العرض التّقديمي يتمّ تحميله. الرّجاء الانتظار

العرض التّقديمي يتمّ تحميله. الرّجاء الانتظار

مفهوم المشكلة الاجتماعية :

عروض تقديميّة مشابهة


عرض تقديمي عن الموضوع: "مفهوم المشكلة الاجتماعية :"— نسخة العرض التّقديمي:

1 مفهوم المشكلة الاجتماعية :
أن المشكلة الاجتماعية هي موقف يتطلب معالجة إصلاحية وينجم عن أحوال المجتمع والبيئة الاجتماعية لمواجهته وتحسينه . إن المشكلات الاجتماعية تصاحب التقدم الصناعي ويزداد الإحساس بها عند بعض مجموعات السكان عندما يقارنون الظروف التي يحيها الناس مثلا بالظروف التي يمكن أن تكون موجودة وتؤدي إلى كسر حدة هذه المشكلات ولذلك تنقسم المشكلات الاجتماعية إلى قسمين هما : التفكك الاجتماعي ب- السلوك الانحرافي ويرى محمد المحيس أن المشكلة الاجتماعية هي تلك الصعوبات ومظاهر الانحراف والشذوذ في السلوك الاجتماعي ، ومظاهر سوء التكيف الاجتماعي السليم التي يتعرض لها الفرد فتقلل من فاعليته وكفايته الاجتماعية وتحد من قدراته على بناء علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين ، وعلى تحقيق القبول الاجتماعي المرغوب ، فالمشكلة الاجتماعية للشباب ليست منفصلة عن مشكلاتهم الجسمية والنفسية والعقلية والفكرية ، بل هي مرتبطة تمام الارتباط وفي كثير من الأحيان نجدها متداخلة معها ، فالشاب إذا ساءت صحته أو أصيب بنقص جسماني لا يقف تأثير ذلك عند حد تقليل كفايته الجسمية ، بل يتعدى ذلك إلى تقليل كفايته النفسية و العقلية والاجتماعية . ويرى كل من هورتون وليزلي أن المشكلة الاجتماعية هي حالة تؤثر على عدد من الناس ويتم هذا التأثير بطرق وأساليب ينظر إليها على أنها مرفوضة وغير مرغوب فيها ، كما أنهم يشعرون برغبة شديد للقيام بفعل اجتماعي جمعي مضاد لهذه الأساليب والطرف التي يتم بها ظهور المشكلة .

2 خصائص المشكلة الاجتماعية :
المشكلة الاجتماعية تتميز بما يلي : 1- أنها تثير اهتمام وانتباه قد كبير من أفراد المجتمع ومؤسساته . 2- الصعوبة النسبية ، لأنها تمس الفرد والمجتمع معاً . 3- التدخل بين المشكلات الاجتماعية ، فهي عادة بعضها مع بعض كتداخل النظم الاجتماعية تماما ، فمشكلة الأحداث المتشردين متداخلة في النظم الاقتصادية والتربوية والأسرية وغيرها . 4- للمشكلة الاجتماعية الواحدة أبعاد مختلفة تؤثر في مظاهرها ودرجتها ومدى أولويتها فهي ترتبط ببعد التاريخ والمكان والقانون والسياسة والاقتصاد والبعد الاجتماعي والثقافي والتربوي . 5- النسبة ، بمعنى أن المشكلات الاجتماعية تختلف باختلاف المجتمعات والأزمان كما أن تحديد المشكلات يتأثر بحالة الفرد ، فقد تبرز المشكلة بسبب عامل السن أو اللون أو العرق . 6- أنها تلقائية ليست من صنع الفرد أو بضعة أفراد ولكنها من صنع المجتمع كله . 7- أنها مزودة بصفة الجبر والإلزام ، أي أنها تفرض نفسها على الأفراد ولا يسع هؤلاء أن يخالفوها . 8- أنها عامة ومنتشرة ، كما أنها ظاهرة تاريخية أي عبارة عن لحظة في تاريخ جماعة من الناس .

3 تصنيف المشكلات الاجتماعية :
توجد عدة أنواع للمشكلات الاجتماعية هي : 1- مشكلات حياتية ( أساسية ) وهي التي تؤثر على أفراد المجتمع تأثيرا كبيراً مثل مشكلات ( الإسكان ، الغذاء ، التعليم ، الصحة ، الرعاية الاجتماعية ) ومثل هذه المشكلات إذا لم يتم مواجهتها تؤثر على بناء المجتمع ووظائفه ويترتب عليها مشكلات أخرى مثل ارتفاع معدلات الجريمة ، والأمية وانتشار الأوبئة والأمراض . فإذا لم تتم مواجهة المشكلات التعليمية زادت نسبة الأمية ، وإذا لم تكن هناك رعاية صحية مناسبة ( وقائية ، علاجية ) انتشرت الأوبئة والأمراض . 2- مشكلات اقتصادية : وتشمل انخفاض متوسط دخل الفرد ، وانخفاض الانتاجية لدى أفراد المجتمع ، وضعف المؤسسات الاقتصادية عن القيام بوظائفها الإنتاجية ، والاعتماد على الاستهلاك أكثر من الإنتاج ، وضعف المدخرات الخاصة بالمواطنين وعدم ميل المواطنين إلى إنشاء مشروعات اقتصادية . 3- مشكلات اجتماعية : وهي تعني أكثر من مجرد وجود احتياجات غير مشبعة لقطاعات كبيرة من السكان ، وإنما يشعر أفراد المجتمع بوطأة هذه المشكلات ويسعون إلى بذل الجهد سواء بمفردهم أو بمساعدة فريق لمواجهة هذه المشكلات .

4 ومن هذه المشكلات الاجتماعية ما تعانيه الأسرة من تفكك في العلاقات الاجتماعية عدم وجود أماكن لشغل الفراغ ، إصابة أحد أفراد الأسرة بمشكلة كبيرة مثل إدمان المخدرات مشكلات النزاعات الأسرة ، الطلاق 4- مشكلات مجتمعية : وهي تتصل ببناء المجتمع ( المنظمات ،والمؤسسات ) وسياسة المجتمع ( مجموعة الإجراءات واللوائح ، والتشريعات والسياسات العامة للمجتمعات ) والأفراد المكونين للمجتمع ( أفراد ، جماعات ، مجتمعات محلية ) كما أنها تتصل بوظائف المجتمع ( الإنتاجية ، الاجتماعية ، السياسة ) والتي لها انعكاس مباشر على أمن واستقرار المجتمع . كما تشمل المشكلات المجتمعية مشكلات انحراف الأحداث ، البطالة ، الإرهاب ، ومثل هذه المشكلات لها تأثير على كافة القطاعات الأخرى بالمجتمع ، ويندرج تحت هذا النوع من المشكلات ( المشكلات الاقتصادية ، الاجتماعية ، السياسية ، الصحية ، الأمنية ، التعليمية ) خامسا : أسباب المشكلات الاجتماعية : يتمركز الاتجاه في علم الاجتماع الحديث حول دراسة المشكلات الاجتماعية من نقطة بداية واحدة هي الانحراف عن القواعد والمعايير التي حددها المجتمع للسلوك الصحيح ، كما أن الاهتمام بدراسة السلوك المنحرف لا ينصب على أنواعه البسيطة أو غير المتكررة ، أو التي تصادف مجرد النفور والاشمئزاز ، وإنما تدور حول تلك الأنواع التي تعتبر مهددة لكيان الجماعة من ناحية ، ولقواعد السلوك المقبول من ناحية أخرى . فالمشكلة الاجتماعية هي انحراف السلوك الاجتماعي عن القواعد التي حددها المجتمع للسلوك الصحيح ، طالما ، أن هذه القواعد تضع معايير معينة يكون الانحراف عنها مؤديا إلى رد فعل واضح من الجماعة .

5 ويرى العديد من الباحثين أن كثير من المشكلات الاجتماعية ترجع إلى عدم إشباع بعض الاحتياجات بين أفراد المجتمع ، وهذه الاحتياجات قد تكون اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو بيولوجية أو صحية أو تعليمية أو ترويحية . وعدم الإشباع في النواحي السابقة يرجع إلى مجموعة من العوامل هي : 1- عوامل ذاتية : ترجع إلى المواطن نفسه . 2- عوامل أسرية : ترجع إلى أسرة المواطن . 3-عوامل اجتماعية : ترجع إلى الجماعات التي ينتمى إليها المواطن . 4- عوامل بيئية : ترجع إلى الحي أو المجتمع المحدود الذي يسكن فيه المواطن . 5- عوامل مجتمعية : ترجع إلى ظروف المجتمع العام الذي يعيش فيه المواطن . ومن الأسباب التي تؤدي إلى المشكلات الاجتماعية وأهمها ما يلي : التقدم التكنولوجي الذي يصحبه تصدير أنواع من الأجهزة والعدد والآلات إلى بعض المجتمعات ، والذي تصحبه أنماط ثقافية جديدة على تلك المجتمعات ، وقد يكون بعض هذه الأنماط الثقافية غريباً تماماً على أفراد المجتمع ، ومن هنا يحدث شيء من الهزات الاجتماعية التي قد تنجم عنها بعض المشكلات الاجتماعية. الانفتاح الشديد على المجتمعات الأخرى والنقل الحضاري منها ، حيث أن المجتمعات البشرية تتعامل مع بعضها ، وينقل بعضها من بعض في مجالات كثيرة ، وخاصة في المجالات التقنية ، تلك التي ازدادت هذه الأيام بسبب سهولة الاتصالات ، وبسبب صلاحية الأنماط التقنية للاستعمال في كل المجتمعات .

6 ج- عدم تفهم المجتمعات لحاجات الشباب ، وعدم إشباع تلك الحاجات بالطرق السليمة المشروعة .
د- الفجوة الثقافية بين الأجيال ، فمن الملاحظ أن هناك اختلافا بين الكبار والصغار في فهمهم للأمور ، وفي تعاملهم مع الأحداث ، ولذلك هناك أنواع من الصراع تبدأ بين أطراف المعادلة في المجتمع الواحد . وكي نستطيع إدراك وتفسير المشكلات الاجتماعية ، هناك العديد من الحقائق التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار وهي : 1- مقاييس ( معايير ) المشكلة الاجتماعية : توجد المشكلة الاجتماعية في العادة حينما يظهر نوع من التناقض أو التعارض بين ما هو كائن أو موجود بالفعل ، وبين ما يعتقد الناس أنه ينبغي أن يكون ، وهذا الكلام يختلف تقديره من مجتمع لآخر ، بل ومن جماعة لأخرى داخل المجتمع الواحد ، طبقا لقواعد السلوك التي تحكم الأفراد في هذه المجتمعات أو الجماعات ، وكذلك مثل هذه الأمور تختلف داخل المجتمع الواحد من وقت لآخر حسب تطور المجتمع ودرجة نموه . مثلا بأن المجتمع السعودي على سبيل المثال يمارس نوعا من السلوك المعين ذي الصفة الاجتماعية الخصوصية ، فيما يتعلق بالمظهر الخارجي للفرد ، وبالذات ما يتعلق بملبسة ، وأي خروج على هذا المظهر من جانب بعض المواطنين سوف يمثل خروجاً على هذا السلوك العام الذي ارتضاه أفراد المجتمع لأنفسهم ولن يرتاح له الكثيرون وكذلك اللباس الفاضح الذي تسمح به بعض المجتمعات ، خاصة فيما يتعلق بالإناث ، لا تسمح به مجتمعات الخليج بصفة عامة ، وذلك بحكم انتمائها جميعا لعقيدة الإسلام وإيمانها بها ، وهي عقيدة تفرض الاحتشام ، كما أنها تتطلب الاعتداء في كل شيء

7 الأصول الاجتماعية للمشكلات :
المشكلات الاجتماعية لها أصول اجتماعية ، وعلى الرغم من أن المجتمع حينما يصف التناقض الذي بين بعض أفراده أو جماعاته بسبب وجود المشكلة بأنه غير مقبول ، وبأنه ينبغي الوقوف في وجهه والعمل على مواجهته ، على الرغم من ذلك يمكن أن يكون المجتمع ذاته وراء حدوث المشكلة الاجتماعية بطريقة أو بأخرى . إن علماء الاجتماع يركزون عادة على الأصول الاجتماعية للمشكلات ، أكثر من تركيزهم على أي شيء آخر ، وهذا بطبيعة الحال ، لا يمنع أن هناك أسباباً أخرى للمشكلات الاجتماعية مثل الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين الثائرة والفيضانات والأعاصير والأمراض المعدية ، والتي قد ينتج عنها مشكلات اجتماعية كثيرة . المشكلات الاجتماعية الظاهرة والكامنة : إن الكثير من المشكلات الاجتماعية ظاهرة وواضحة للعيان ولا يختلف عليها الناس فالجرائم بكل أنواعها جزء من المشكلات الاجتماعية التي توجد في كل المجتمعات بدرجات متفاوتة والكل يستنكرها بدرجة أو بأخرى ، فمشكلة تعاطي المخدرات ، على سبيل المثال بين الشباب في كثير من المجتمعات تعتبر من المشكلات الواضحة الظاهرة التي تحاول كل المجتمعات جاهدة القضاء عليها . ولكن هناك أنواعاً من المشكلات الاجتماعية خافية وغير واضحة بالنسبة للكثيرين ، فعلى سبيل المثال هناك مشكلات اجتماعية قد تنشأ بين الشباب نتيجة مشاهدتهم لبعض البرامج التليفزيونية ، حيث ثبت أن بعض الشباب الصغار يقلدون أبطال المسلسلات التليفزيونية التي يشاهدونها في مجال الجريمة كسرقة السيارات بأسلوب معين أو السطو على بعض الآمنين في منازلهم .

8 تصورات الناس وقناعاتهم عن المشكلة الاجتماعية :
تختلف تصورات الناس عن مشكلاتهم الاجتماعية . فهناك من ينظر إلى المشكلة الاجتماعية على أنها كل صعوبة تواجه أنماط السلوك السوية في المجتمع ، أو أنها انحرافات تظهر في سلوك الأفراد والجماعات ، بمعنى أنها انحراف عن المعايير المتفق عليها في ثقافة من الثقافات أو مجتمع من المجتمعات . كما أن هناك العديد من النظريات العلمية التي حاولت أن تشرح المشكلات الاجتماعية وركزت على الجانب الاجتماعي ، وترى أن المشكلات الاجتماعية تتعامل مع مشكلات تتعلق بأعداد كبيرة من أفراد المجتمع ، وبالمشكلات التي تعترض حياتهم أو ينغمسون فيها . سادسا : نظريات تفسير المشكلات الاجتماعية : نظرية التفكك الاجتماعي : إن ثبات ورسوخ أي مجتمع يعود إلى إجماع أفراده واتفاقهم على معايير السلوك وقواعده التي ارتضوها لأنفسهم ، وبالتالي يصبح الجميع متكيفين بشكل طيب في حياتهم ، ولكن حينما يهتز إجماع هؤلاء الأفراد ، لسبب أو لآخر ، وحينما لا تصبح قواعد السلوك الموجودة متماسكة ، أو حينما تتحدى هذه القواعد السلوكية قواعد أخرى جديدة ، يصبح المجتمع حينئذ في حالة تفكك اجتماعي . ويمكن القول أن التفكك الاجتماعي عبارة عن حالة جديدة للمجتمع يجد أفراده أنفسهم فيها وهم لا يتقاسمون نفس معايير السلوك التي كانوا يتقاسمونها من قبل كما أن توقعاتهم بالنسبة لسلوك فيما بينهم لم تعد محل اتفاق أو اجماع .

9 نظريات تفسير المشكلات الاجتماعية
نظرية التفكك الاجتماعي : إن ثبات ورسوخ أي مجتمع يعود إلى إجماع أفراده واتفاقهم على معايير السلوك وقواعده التي ارتضوها لأنفسهم ، وبالتالي يصبح الجميع متكيفين بشكل طيب في حياتهم ، ولكن حينما يهتز إجماع هؤلاء الأفراد ، لسبب أو لآخر ، وحينما لا تصبح قواعد السلوك الموجودة متماسكة ، أو حينما تتحدى هذه القواعد السلوكية قواعد أخرى جديدة ، يصبح المجتمع حينئذ في حالة تفكك اجتماعي . ويمكن القول أن التفكك الاجتماعي عبارة عن حالة جديدة للمجتمع يجد أفراده أنفسهم فيها وهم لا يتقاسمون نفس معايير السلوك التي كانوا يتقاسمونها من قبل كما أن توقعاتهم بالنسبة لسلوك فيما بينهم لم تعد محل اتفاق أو اجماع .

10 ومن ناحية أخرى فإن نتائج التفكك الاجتماعية تسبب ضغطا على الأفراد والجماعات داخل المجتمع الواحد ، فإن ظاهرة الطلاق التي تعاني منها كثير من المجتمعات تسبب خللا في الخلية الأولى للمجتمع ، وهي الأسرة ، كما أن الأدوار التي كان يقوم بها الوالدان تختل أيضا ، مما يزيد من حدة التفكك الاجتماعي . نظرية التغير الاجتماعي : والتغير الاجتماعي هنا يشير إلى تغير في أنماط التفاعل داخل المجتمع ، مثل التغير في العادات والتقاليد والتكنولوجيا المستخدمة ، كذلك فإن التغير الاجتماعي يمكن أن يشتمل على شيء ، ابتداء من اتجاهات الناس المتغيرة نحو أي شيء . وهذا ولقد تبنى بعض علماء الاجتماع فكرة مؤداها أن التغير الاجتماعي هو السبب الأصلي والمبدئي للمشكلات الاجتماعية ولقد حاولوا أن يربطوا ذلك بالتحديد مع معدل التغير ، فبينما قال بعضهم بأن سرعة التغير وراء المشكلات الاجتماعية ، قال بعضهم الآخر أن اختلاف معدل التغير بالنسبة لأجزاء معينة من المجتمع هو السبب في التغير . نظرية صراع القيم الاجتماعية : من المعروف أنه في كل مجتمع توجد مجموعات من القيم التي يشترك فيها جميع أفراد هذا المجتمع تقريبا ، كما أن هناك قيماً تختص بها مجموعات معينة داخل المجتمع الواحد وليس شرطاً أن تكون عامة بين جميع الأفراد ، وهذه القيم الأخيرة تختلف من جماعة لأخرى . وأهم شيء ينبغي أن نتنبه إليه هو أن صراع القيم يعتبر من أخطر الصراعات وإنه ليس من السهل أن يتوصل فيه المجتمع إلى حلول بسيطة ، وذلك لأن كل جماعة تعتقد أنها على حق فيما يتعلق بقيمها التي تدافع عنها ومن ناحية أخرى أنها ليست على استعداد للتنازل عن قيمها بيسر وسهولة .

11 نظرية الانحراف : نادى بنظرية الانحراف وفقدان المعايير دور كاين ويرى أن المشكلة الاجتماعية هي انتهاكات للمعايير الموجودة في المجتمع وخروج عليها . وحسب تفسير هذه النظرية فإن مجموعة أو مجموعات من الأفراد ينشقون على المجتمع في تصرفاتهم بحيث تبدو هذه التصرفات شاذة بالنسبة لمعايير المجتمع ، وبالتالي تتعارض معها تماماً ومع توقعات السلوك العادية التي يتوقعها المجتمع من أفراده . ويرى ميرتون أن لكل مجتمع أهدافاً معينة يسعى لتحقيقها من خلال أو بواسطة وسائل مشروعة ارتضاها المجتمع ، ولكن داخل كل مجتمع نجد أن هناك بعض الأفراد أو الجماعات الصغيرة التي حرمت من تحقيق هذه الأهداف ، وبالتالي فإنهم يتبعون وسائل غير مشروعة للوصول إلى ما يبتغون ، وهم بذلك يخرجون على عرف الجماعة وعلى قوانينها التي ارتضتها . نظرية البناء الاجتماعي : وأصحاب هذه النظرية يرون أن المجتمع كله هو المشكلة ، بما في ذلك كل مؤسساته ، وأيضا كل ما هو موجود فيه من آراء ومذاهب ، فهم يرفضون بناء المجتمع ذاته ، وذلك على العكس تماماً من النظريات الأخرى التي تؤيد وتدعم البناء الاجتماعي . ويرون أنه لكي تحل المشكلة ينبغي علينا أن نعيد تنظيم الوضع الاجتماعي كله من جديد ويقدمون وجهة نظر شاملة تؤكد أننا لا ينبغي أن نعير التفافاً للأفراد أو حتى للجماعات المختلفة في المجتمع وإنما البناء الاجتماعي كله هو الذي ينبغي النظر إليه والاهتمام وإننا لكي نحل أي مشكلة اجتماعية لابد أن نعيد تشكيل البناء الاجتماعي في كل مقوماته .

12 سابعا : كيفية دراسة المشكلات الاجتماعية :
إن الدراسة العلمية للمشكلات الاجتماعية مثل المدخل العلمي لدراسة أي مادة ، فدراسة المشاكل الاجتماعية تعتمد على أساليب البحث الاجتماعي ، كما تعتمد العلوم الطبيعية على الأدوات المعملية ، والاتجاه العلمي في دراسة المشكلات الاجتماعية يمكن تحديده فيما يلي : تحديد القواعد أو المعايير التي يقاس على أساسها السلوك الانحرافي . تقدير الدرجة التي يمتثل فيها سكان المجتمع للقاعدة التي سوف تكون بمثابة المقياس . ج- دراسة السلوك الانحرافي في ضوء الموقف الذي حدث فيه ، وكذلك تقدير درجة افتقار المنحرف إلى الحساسية بالنسبة لقواعد المجتمع . وفي ضوء هذه الخطوات يصل الباحث إلى وصف سليم لمشاكل المجتمع ، بالإضافة إلى ما فيها من فائدة تطبيقية لإنارة الطريق أمامه لحماية المجتمع أو للوصول إلى علاج للمشكلة . وكذلك ينبغي على الباحث أن يعرف ما يسمى ( بفهم اجتماعية المشكلات الاجتماعية ) بمعنى أن يفهم كيف تطورت المشكلة إلى ما صارت عليه ولماذا ؟ وكيف تؤثر هذه المشكلة في حياة الناس ؟ وما هي العناصر الفعالية فيها ؟ وهذا الفهم يعتبر إطاراً مرجعياً هاماً للباحث في عمله وهو يساعد على تنظيم معلوماته التي يحصل عليها مما يوفر له الكثير من الوقت ، ويساعده في النهاية على حل المشكلات بذكاء وفاعلية .

13 وعند دراسة المشكلة الاجتماعية نخضع بالضرورة لمجموعة من الاعتبارات هي :
1- الالتزام الدقيق بالمنهج العلمي الذي يؤدي إلى التسليم بتسلسل العوامل المسببة والطابع الانتشاري للمشكلة الاجتماعية ، وهذا يترتب عليه التسليم من جهة أخرى بأن المشكلة الكبرى في المجتمع تعكس تناقض أجزاء البناء ، بينما يمكن أن تكون بعض المشكلات الصغرى معبرة عن اختلال في الوظيفة. 2- دراسة المشكلة الاجتماعية لا يجب أن تتم بمعزل عن فهم الارتباط الوثيق بين الثقافة والمجتمع . 3- النظم الاجتماعية مترابطة ترابطا عضويا ، وكذلك المشكلات الاجتماعية مترابطة ترابطاً عضويا أيضا ، وتفسير هذه الارتباطات يرجع في المقام الأول إلى أن البناء الاجتماعي نفسه ووظائفه يرتبط ارتباطا عضويا هو الآخر ، ولذلك فالمشكلة الاجتماعية ليست إلا نتيجة تخلخل يصيب البناء الاجتماعي . 4- المشكلة الاجتماعية تعكس التوجيه القيمي للمجتمع ، وحل المشكلات الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى تغير كلي لطابع الحياة الاجتماعية . 5- ليس هناك حتمية في أن المشكلة الاجتماعية لها صفة العمومية ، وأن الحياة الاجتماعية تؤدي إلى انحرافات في أدوار الناس ومراكزهم نتيجة للهزات التي تصيب البناء الاجتماعي . ومن المداخل والأساليب الهامة لدراسة المشكلات الاجتماعية ما يلي : 1- الدين : فالدين يكشف ويوجد الأساس والجوهر التأليفي في الحياة ، ويعالج كثيراً من المشكلات خاصة ما يتعلق بالانحرافات عن النظام الأخلاقي من وجهة نظر ثيولوجية بالقول بأن الله يعاقب عليها وهذا الانحرافات هي من قبيل الشر والإثم والعدوان ، ورجل الدين يكون على استعداد إذا طلب منه المساعدة في تفسير كثير والسرقة وأن يدعو إلى التوبة والمغفرة لعدم إتيان مثل هذه الأفعال الضارة بالمجتمع .

14 وبطبيعة الحال فإن تفسيراته لهذه الأفعال يرجع إلى الدين باعتبار أن هذه الأفعال تمثل انحرافات أو خروجا عن تعاليم الله وأوامره باعتبارها إثماً. 2- القانون وهناك حقيقة هامة لا ينبغي إغفالها هي أن المشكلة الاجتماعية لها واقع قانوني كالجريمة أو أي خرق للنظام القانوني ، فالقتل يمثل جرماً يحرك الأجهزة العقابية للدولة ككل وهذا التحرك دائم من الناحية القانونية طالما أن هناك إثماً. ومن المؤكد أن هناك تزايداً في الإجراءات القانونية اليوم حتى ارتبطت بالطب وعلم النفس والعلوم الاجتماعية والقضية تبدأ تحت طائلة القانون المحكم ،بالفهم وإقامة الدعوى ومعاقبة منحرفي الرأي ووجهات النظر وتصل إلى ساحة العدالة وتنتهي بالعلاج أكثر مما تنتهي بالعقاب . 3- الصحافة : يختلف مدخل الصحافة تماماً عن أي مدخل آخر في دراسة وفهم المشكلات الاجتماعية ، فقد كانت الصحف حتى القرن الثامن عشر ( الإخبارية – المجلات ) جديرة بالذكر تكشف للعيان كل شيء وتحمي ضد الاستغلال والفساد والانحطاط الفكري أو الخلقي في المجتمع . واليوم أصبحت الصحف والمجلات أداة مفيدة لإيقاظ وتنبيه الاستجابة العامة ضد العديد من المشكلات الاجتماعية مثل إدمان المخدرات والبغاء ، حيث أصبحت تمثل الركيزة الأولى التي تنبه وتوقظ الشعب تجاه معرفة المنحرفين عن النظام القانوني أو الأخلاقي . فالكشف والإفصاح عن المشكلات الاجتماعية هو الهدف الأسمى سواء للفهم أو المنع أو الحماية أو العقاب والمنهج هنا دائما انطباعي ، ونادراً ما يكون هادئاً.

15 المدخل السوسيولوجي : فعالم الاجتماع يدرس الجانب الاجتماعي للمشكلة ، ولا يعني ذلك أن يعزلها عن باقي أجزا ء المجتمع ، ذلك لأنه بالرغم من تباين وتفاوت المشكلة الاجتماعية ، خاصة في المجتمع الحديث ، وعلى الرغم من أن أسبابها تكمن خارج الفرد ، فإنها تحدث داخل البناء الاجتماعي . وعلى عالم الاجتماع أن يكون موضوعيا بمعنى أن يكتب ما يراه ويدرس ما يلاحظه .ويتصف بالحياد وعدم التحيز كمطلب للعلم وهدف للتجريد ، خاصة فيما يتعلق بالقواعد الأخلاقية لأي صورة من صور السلوك . وعلاج المشكلات الاجتماعية قد يطول أمده وتعدد وسائله وأساليبه . وهناك مستويات لدراسة المشكلة الاجتماعية والعمل على حلها ومواجهتها وهذان المستويان هما 1- المستوى العلاجي : ويهدف إلى القضاء على مشكلات قائمة بالفعل أو على الأقل يحاول التخفيف من نتائجها قدر المستطاع . 2- المستوى الوقائي : وهو الذي يتوقع فيه المسئولون عن المجتمع حدوث المشكلات نتيجة لعلمهم بأسبابها مقدما ومن ثم يبدأون في إعداد العدة لذلك قبل وقوع البلاء ، وتكون النتيجة هي قلة الخسائر ويعتمد المستوى الوقائي على نتائج العلوم الأخرى وعلى معطياتهم مثل علم النفس ، وعلم الاجتماع ، وعلم الإحصاء .

16 الصعوبات التي تعترض حل المشكلات الاجتماعية :
هناك العديد من الصعوبات التي تقلل من استخدام هذا الأسلوب وتحد من الوصول إلى النتائج المشابهة ، أو حتى القريبة من تكل التي تخرج بها العلوم الطبيعية ويمكن إجمالها فيما يلي : 1- تعقد الموافق ذلك أنه يصعب فصل المواقف الاجتماعية عن بعضها بسبب أنها تتشابك وتتعقد في مجال العلوم الاجتماعية لأن المشكلة قد تعود في أسبابها إلى ظروف طبيعية أو إلى عوامل بشرة اجتماعية ومثل هذه العوامل البشرية الاجتماعية تتغير من وقت لآخر حسب حركة الحياة في المجتمع وحسب الظروف المحيطة به وعلاقاته بالآخرين . كذلك فإن المواقف الاجتماعية يصعب ضبطها والتحكم فيها بل إنه في كثير من الأحيان يصعب عزل أحاسيس الباحث نفسه عن الموضوع الذي يبحث فيه ، أو المشكلة التي يحاول أن يحلها . 2- صعوبة إجراء التجارب في العلوم الاجتماعية : في العلوم الطبيعية يمكن ضبط جميع المتغيرات والتحكم فيها ، وكذا معرفة نتائج كل تجربة وقياسها ، ثم إعادتها من جديد للتحكم في أي عامل أو عنصر مهما كان بسيطا ، ولكن في العلوم الاجتماعية يصعب ذلك إلى حد كبير ، وذلك نظرا لتشابك العوامل التي تؤدي إلى حدوث المشكلة الاجتماعية ، كما أن المشكلة الاجتماعية تمتاز بالتفرد ، بمعنى أنها لا تحدث إلا مرة واحدة بنفس الشكل . وكذلك المشكلات الاجتماعية التي تحدث في مجتمع ما قد تتشابه إلى حد ما مع بعض المشكلات التي قد تحدث في مجتمعات أخرى ، ولكنها تظل تحمل خصائص المجتمع الذي تقع فيه ، وخصائص العصر الذي تعيشه .

17 3- تعذر الوصول إلى قوانين اجتماعية :
طالما أننا لا نستطيع أن نضبط الظاهرة الاجتماعية ، وكذلك لا نستطيع أن نضبط المشكلات الاجتماعية الناتجة عنها ، فالبتالي لا نستطيع أن نتحدث عن قوانين اجتماعية يمكن أن تسن ، ولا أن تطبق على المشكلات الاجتماعية . فسرعة التغير الاجتماعي تختلف من مجتمع لآخر ، ومن عصر لآخر ، أيضا حتى داخل المجتمع الواحد ، ومن هنا يصعب الوصول إلى قوانين اجتماعية تنطبق على بعض المجتمعات ومشكلاتها الاجتماعية ، أو على مجتمع واحد في فترات مختلفة فيما يتعلق بالتعامل مع مشكلاته الاجتماعية . صعوبة تجنب الباحث للنواحي الذاتية : إن المشكلات الاجتماعية التي يقوم العلماء بدراستها لا يمكن أن تسلم نتائجها من بعض الأحكام الشخصية ، تلك التي تعكسها شخصيات الباحثين ، ففي كثير من الأحيان يصعب أن يجرد الباحث نفسه تماما عند دراسة إحدى المشكلات ، وذلك عكس ما يحدث مثلا عند دراسة بعض الظواهر الطبيعية . فمهما حاول الباحث أن يحقق قدراً من الموضوعية والحياد فإن اختياره للمشكلة ، وكذلك دراستها وتحليلها ومحاولة علاجها يتأثر بعدة عوامل منها : خبراته وانتمائه الأيدلوجي . وضعه الطبقي . موقفه في المجتمع .

18 استحالة دقة المقاييس الاجتماعية :
فعلى سبيل المثال : مشكلة تسرب التلاميذ من المرحلة الابتدائية أمر مسلم بخطورتهم فإنه من السهل معرفة أعداد التلاميذ المتسربين ، وقد يمكن معرفة أسباب تسربهم من خلال الدراسات العلمية المتأنية ،ولكن قياس خطر هذه المشكلة الاجتماعية من اصعب تحقيقه . 6- بعض الانطباعات الخاطئة عن المشكلات الاجتماعية : يوجد لدى عامة الناس مجموعة من الانطباعات ، قد لا تكون بالضرورة صحيحة ، وهي تؤثر في كثير من الأحيان على عمل الاجتماعيين والتربويين منها . عدم الاتفاق بين الناس على ما يعتبر مشكلة اجتماعية . اعتبار المشكلات الاجتماعية شيئا طبيعيا . 7- عدم كفاية المعلومات عن بعض المشكلات : فبعض المشكلات الاجتماعية الخطيرة قد لا تتوافر بيانات كافية ومناسبة عنها لسبب أو لآخر ومن بين هذه الأسباب أن بعض الأفراد قد لا يسمحون لغيرهم بالتقصي عنهم ومعرفة أمورهم الخاصة تلك التي تجعلهم طرفا في مشكلة اجتماعية تمس قطاعا عريضا من قطاعات المجتمع . 8- صراعات القيم والمصالح : ففي بعض المجتمعات قد تتعارض بعض القيم التي يؤمن بها الغالبية العظمى من أفراد تلك المجتمعات مع مصالح طبقة معينة ذات مصالح خاصة وذات تأثير معين في سير الأمور في تلك المجتمعات .

19 8- النقص في تكامل الحلول :
إن كثرة المشكلات الاجتماعية واتساعها لتشمل قطاعات كبيرة من المجتمعات المعاصرة قد جعل تكامل الحلول المتعلقة بها أمراً متعذراً ، سواء بالنسبة للحكومات أو للمؤسسات التي تسعى وراء هذا الحلول ، كذلك فإن الحلول التي وجدت لبعض المشكلات نتجت عنها مشكلات أخرى لا يمكن التهوين من شأنها . فعلى سبيل المثال نجد أن العناية الطبية وارتفاع مستويات المعيشة بالنسبة للطبقات المتوسطة ساعد على الوصول إلى الانفجار السكاني . تاسعا أمثلة المشكلات الاجتماعية في الوطن العربي : 1- المشكلات الزواجية والأسرية : إن توازن أية جماعة اجتماعية مع المجتمع ينبع من التحديات الأخلاقية والسلوكية التي تحافظ على الكيان الاجتماعي من الوقوع في براثن المشكلات نتيجة لسوء التوافق وعدم القدرة على التكيف داخل إطار الجماعة ، وقد تتطور هذه المشكلات بصورة سلبية إلى أن تصبح مجالات لتفكك الجماعة وانهيارها . وما ينطبق على الجماعة الاجتماعية ينطبق على الأسرة ( حيث إنها الجماعة الاجتماعية الأساسية في المجتمع ) ومن هنا تتجه الأسرة سوء التكيف إلى متاهات سلوكية وخلقية تنعكس على قوة تماسكها وإمكانية استمرارها . وتتحدد المعايير والقيم الأخلاقية والسلوكية للأسرة من خلال ما يفرضه المجتمع من آداب للسلوك والمعاملات لأي عضو من أفراد الأسرة من حيث التلقين والتطبيق لصياغة السلوك العام .

20 ولعل أهم علاقة تساهم في تدعيم روابط الاستقرار في الأسرة هي الزواج الذي يعتبر أساس تكوين الأسرة ، وهي العلاقة التي تقوم على أساسها وتبنى كافة العلاقات الأسرية الأخرى فالزواج ليس مجرد علاقة فقط بل هو رابطة طبيعة مقررة اجتماعيا ، الهدف منها الاستمرار لبناء وحدة اجتماعية عن طريق الإنجاب ورعاية الأطفال وتربيتهم كمواطنين صالحين ، ويتوقف استمرار وثبات الزواج على مدى التفاهم والتوافق وإمكانية التكيف بين الزوجين ، وشريط رفض علاقات البغي والزنا ، والعلاقات التي لا تتمشى مع الدين والأعراف الاجتماعية والنظم السائدة في المجتمع . ومن أهم المشكلات الزوجية والأسرية : 1- مشكلة الطلاق : ومن هذه الأسباب : عدم الانسجام بين الزوجين عاطفيا أو ثقافيا أو مادياً. تعاظم الخلاف إلى درجة الصراع بين كل من أسرتي الزوج والزوجة بسبب الأطفال ومسئولياتهم في الرعاية والمعيشة . كما تختلف معدلات الطلاق من مجتمع لآخر تبعاً لظروفه المجتمعية والسياسية والاقتصادية وتبعاً للقيم والمعايير التي يؤمن بها المجتمع والديانة التي يدين بها الأفراد . وترتفع نسبة الطلاق في الدول العربية بصفة عامة ويتحكم في ذلك عدم اعتبارات من أهمها : فترة الزواج الأولى ، والتي تتميز بخطورتها في العلاقة الزواجية نتيجة لاختلاف وتباين الزواج والزوجة وعدم القدرة على تقبل كل منهما للآخر ، وانعدام التوافق النفسي والتكيف مع الواقع الجديد .

21 وغالبا ما تستمر هذه المرحلة في السنين الأولى من الزواج وتنخفض حالات الطلاق كلما طالت العشرة حيث يزداد فهم كل من الزوجة والزوج للآخر ، وحيث تنجب الأسرة وتزداد مسئولياتهم ، وينصرف كل منهما إلى أداء واجباته وأدواره في رعاية أسرته . مما يزيد من قوة الرابطة الزوجية ، ويؤدي إلى إنخفاض نسب الطلاق ، وجود الأولاد وظهور ثمرات إيجابية للحياة الأسرية ، لأن عدم وجودهم غالبا ما يؤدي إلى البحث عن زوجة أخرى تعطي الزوج الشعور بالأمان والاطمئنان للحياة الزوجية . أسباب الطلاق : أسباب خاصة : وهي التي تتعلق بالزوج والزوجة من جهة الزوج ، وترجع الأسباب إلى عدة أمور من أهمها: الكراهية تعدد الزوجات سوء معاملة الزوجة عدم القدرة على تحمل نفقات الأسرة الفروق في السن المرض - الانحطاط الأخلاقي وسوء السلوك من جهة الزوجة ، وترجع الأسباب إلى عدة أمور أهمها : كراهية الرجل والنفور منه سوء الأخلاق ورعونة التصرف عدم قدرتها على الوفاء بواجباتها الزوجية المشروعة بسبب المرض مثلا - خيانة الأمانة الزوجية - إهمال شئون المنزل بسبب العمل فارق السن وعدم طاعة الزوج .

22 أسباب عامة : وترجع في الوقت الحاضر إلى ما يأتي : العامل الاقتصادي ، وأثره في حياة الأسرة . تطور مركز المرأة الاجتماعية . عدم قيام الزواج على أسس واضحة . الاختلاف في المستوى الثقافي والوضع الاجتماعي والسن . ضعف الوازع الدين والأخلاقي . عدم وجود الانسجام اللازم لتدعيم الأسرة قبل وبعد الزواج . عدم الاستقرار العائلي . علاج مشكلة الطلاق : توسيع نطاق الرعاية والمساعدات الاجتماعية ، لتخفيف الأعباء على أرباب الأسر ، لعلاج الأسباب المادية والصحية المهددة لحياة الأسرة . يجب فحص طلبات الزواج أو الطلاق ، ودراستها من خلال المتخصصين نفسيا واجتماعيا وطبياً وإقامة ما يسمى بالعيادات الأسرية في محاولة لتحديد المشكلات وتقديم النصح والعمل على التوفيق بين الأطراف .

23 -التوعية بما يسببه تعدد الزوجات من مشاكل وأضرار ، حيث هي ضرورة فقط في حالات وظروف خاصة ، أما الزواج المتعدد لغرض المتعة فقط فيجب التوعية بأضراره وآثاره على الأسرة وأعضائها وعلى المجتمع . العناية بالنواحي الترويحية وتنظيم أوقات الفراغ للأسرة ومحاولة الارتقاء بمستوياتها الفنية والذوقية لتخفيف حدة التوتر العائلي الذي يؤدي إلى كثير من حالات الطلاق . إنشاء مكاتب صحية للكشف على الراغبين في الزواج قبل عقدة ، وبذلك تختفي حالات الطلاق بسبب المرض والعقم أو الشذوذ الجنسي . رفع سن الزواج بالنسبة للجنسين . نشرة الثقافة الأسرية في المدراس والجامعات . قيام أجهزة الإعلام بنشر الوعي الزواجي . يمكن التخفيف من حدة مشكلات التفكك الأسري عن طريق انتشار البرامج الدراسية الخاصة بالتعليم الزواجي في الكليات الجامعية والمدارس الثانوية . مشكلة التفكك الأسري : تدل التجارب على أن حالات التوتر بين الزوجين ، لابد أن تنهي على حياة الأسرة أي بتفككها وانحلالها ، وقد يكون هذا التفكك داخلياً أو جزئيا مثل الانفصال المؤقت أو الهجر المتقطع والانفصال والهجر يعنيان ترك الحياة الزوجية والتفكير في إنهائها أو التهرب من مسئولياتها .

24 غير أن هناك فرقاً دقيقاً في استعمال اللفظين ، فيدل الانفصال على ترك الزوج أو الزوجة الحياة المنزلية بناء على اتفاق سابق بين الزوجين على هذا الوضع . أما الهجر فيدل على ترك أحدهما هذه الحياة بدون اتفاق وبدون أن يبدي وجهة نظره في الإبقاء على العلاقات الزوجية أو إنهائها . والأسرة غير المتماسكة هي أيضا نتيجة للتوتر الزواجي ، فالزوجان لا يتمكنان من العيش سوياً ويستشعران الغربة إزاء بعضهما البعض ، ولا يشعر الزوجان بالتزام قوم نحو بعضهما ولكنها لأسباب عديدة لا يقدمان على الانفصال أو الطلاق . والملاحظ أن العنف والخلافات العلنية تسود هذا النمط من الأسرة ، فجو الأسرة يخلو عادة من الضحك والفكاهة ، بل وتسيطر عيه كآبة واضحة ولا يميل أفراد هذه الأسرة إلى مناقشة بعضهم فيما يتعلق بمشكلاتهم وخبراتهم مما يعني أن الاتصال بيهم محدود للغاية ، وهنا نجد أن الآباء والأبناء يؤدن التزاماتهم بطريقة آلية لا تعبيرية . فالزوج يشغل وظيفة ويعول الأسرة ، والزوجة تهتم بشئون المنزل وإعداد الوجبات الغذائية ورعاية الأولاد ، والأولاد يذهبون لمدارسهم ويؤدون واجباتهم اليومية ، ويتم هذه كله بدون أي تعبير عاطفي من جانب أفراد الأسرة نحو بعضهم البعض. وفي هذه النمط من الأسر نجد أن أحد الزوجين أو كلاهما يتمتع بشخصية قوية وتجنبها الطلاق هو قرار رشيد من جانبهما . أما تبريرات ذلك ، فهي التضحية من أجل أطفالهما ، أو الحفاظ على احترام الآخرين لهما ، أو عدم الرغبة في انتهاء القواعد الأخلاقية .

25 وفي هذا النمط من الأسر تسود العداوة بين الأفراد إلى حد بعيد كما أن المناقشات والخلافات غالبا ما تدور حول القضايا الصغرى ضئيلة الوزن ، كما أن علاقاتهم مع الآخرين غالبا ما تتأثر بخبراتهم داخل الأسرة مشكلة وفاة أحد الزوجين : هناك أوجه تشابه عديدة بين الطلاق ووفاة أحد الزوجين ، وهذا يرتبط بطبيعة الحال بحقيقة سوسيولوجية أساسية هي أنهما يعنيان توقف أحد الزوجين عن أداء أدواره والتزاماته مما يتطلب تكيفا على مستوى الأسرة بأكملها . ويمكن تلخيص أوجه التشابه بين الموت والطلاق فيما يلي : توقف الإشباع الجنسي . فقدان الإحساس بالأمن والأمان . فقدان المثل الأعلى والنموذج والقدوة للأولاد . زيادة الأعباء على الطرف الموجود في مسئولية رعاية الأطفال. زيادة المشكلات المادية ( وخاصة في حالة رحيل الزوج) إعادة توزيع المهام والمسئوليات المنزلية وإذا كانت هذه هي أوجه التشابه ، فهناك اختلاف جوهري بين معنى الموت والطلاق ، فالزواج عندما ينتهي بموت أحد الشريكين فإن الاعتقاد السائد أنه لولا الوفاة لاستمر الزواج فإن الشريك الآخر ينظر إليه على أنه شخص لم يفقد إنساناً شريكا فحسب وإنما ينظر إليه على أن علاقة زواجية قد انتهت .

26 2- المشكلات المجتمعية : مشكلة التسول : يعد التسول أحد الظواهر الاجتماعية التي تهدد الحياة الاجتماعية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء وتدل هذه الظاهرة على سمات شخصية مرضية كالتواكل والسلبية ، ومن الناحية الاجتماعية يعد أحد أشكال التهديد الحقيقي للطبقة النشطة في المجتمع ودلالة واضحة على صعوبة التكيف مع الإطار العام للمجتمع والتسول ببساطة شديدة هو مد الأكف بطلب الإحسان من الغير أو التظاهر بالحاجة الشديدة إليه عن طريق ممارسة أشكال السلك الهامشي أو طرق قد تلفت الانتباه . ويعد نصيب المجتمعات الإسلامية كبيراً من حجم هذه الظاهرة ، وذلك لأن المتسول يحاول استثارة العطف ومشاعر الشفقة في الإنسان المسلم تحت دعوى فعل الخير ونصرة الملهوف والمحتاج وتوجد في كافة الفئات العمرية . وهناك العديد من العوامل التي تؤدي إلى التسول ، وربما تختلف مع مجتمع إلى آخر ومن فئة عمرية إلى أخرى ، إلا أن هناك خصائص جسمية أو عقلية أو نفسية أو اجتماعية تدفع الشخص إلى التسول منها : التشوهات الخلقية الضعف العقلي - بعض الأمراض المزمنة - الحرمان وعدم الإشباع المادي أو العاطفي - اضطراب نمو الشخصية - الفشل واليأس من تعدد مطالب الحياة . الفقر وانخفاض المكانية الاجتماعية لبعض الأسر - ضعف الإمكانيات والقدرات الشخصية وللقضاء على هذه الظاهرة ينبغي تضافر جهود كافة مؤسسات الدولة .

27 مشكلة البطالة : تعتبر مشكلة البطالة في مقدمة المشكلات التي يعاني منها العالم الثالث بشكل خاص ، وكل العالم على وجه العموم ، بيد أن حجمها وأبعادها تتفاوت حسب نظرة كل مجتمع للأفراد المتعطلين ، كما أن البطالة مرضا ينتج عنه أمراض كثيرة إذا تفشت في مجتمع ما فإن هذا المجتمع يصاب بأمراض اقتصادية واجتماعية خطيرة يمكن أن نجملها فيما يلي : النتائج الاقتصادية : وتتلخص الآثار الاقتصادية للبطالة في الفقر ، وانخفاض مستوى المعيشة ، مما يقود إلى الأوبئة والأمراض والعلل . النتائج الاجتماعية : حيث إن للبطالة أثرها السلبي في نمو السكان ، فهي تقود إلى تأخير سن الزواج ، والإجرام بأنواعه وخاصة السرقة ، فالمتعطل فاسد في نفسه مفسد لغيره ومنحرف في أخلاقه ، مؤذ لغيره ولوطنه . النتائج النفسية : للبطالة أيضا أثار نفسية ، فالمتعطل لا يشعر بالانتماء القومي ، ويتولد لديه شعور بعدم الأمان والاطمئنان واللامبالاة ، ويترتب على ذلك تصرفه بعنف في كل الأمور والمتعطل مرتبط التفكير والأحاسيس واتكالي . النتائج السياسية : وللبطالة أيضا آثارها السياسية ، فالمتعطلون من أكثر طبقات الشعب إثارة للشغب والفوضى ، وهم يتحينون الفرص للتخريب والتدمير . وأوضحت العديد من الدراسات ارتباط مشكلة البطالة بالجريمة ، وهناك عدة سمات يتميز بها العاطل يمكن تلخيصها فيما يلي :

28 - يميل العاطل إلى مخالطة جيران وأصدقاء يتسمون بالسلوك الإجرامي ومن أرباب السوابق الإجرامية.
ينزع العاطل إلى الهجرة الداخلية بحثاً عن العمل ، إلا أنه سرعان ما يترك هذا العمل بمحض اختياره . يميل إلى العزلة الاجتماعية ومظاهر ذلك : مشاكله مع زملائه في أي عمل يلتحق به . لجوئه لترك العمل هروباً من هذه المشاكل . سوء علاقته بجيرانه في السكن . مشكلة البغاء : المبادئ الخلقية والعقائد الدينية باعتبارها ظاهرة لها خطرها على البشرية ونظمها والبغاء هو انحراف سلوكي غير مرغوب فيه مجتمعيا ، وهو نوع من الشذوذ في الاتصال الجنسي لقاء عوض مادي . وجد عدد من العوامل والظروف التي تؤدي إلى انتشار البغاء منها : التركيب السكاني ، سواء من ناحية الكثافة السكانية أو من ناحية التباين السكاني . انخفاض معدلات الزواج نتيجة لتغير الظروف الاقتصادية والتعليم وعمل المرأة . ضعف العلاقات الاجتماعية والتزاماتها . ضعف الوازع الديني ، والرقابة ، والضوابط الشخصية . انتشار الأحياء المتخلفة( العشوائية ) بما تتصف به من مستوى اجتماعي منحط وقدوة سيئة والمهن الهامشية وغير المشروعة ، والمخدرات ، والتسول

29 - التفكك الاجتماعي وما يؤدي إليه من وجود نساء لا يكفل لهم المجتمع وضعاً إنسانيا كريما أو وسيلة مشروعة للكسب . مشكلة جناح وتشرد الأحداث : تأتي مشكلة تشرد الأحداث وجناحهم ، كنتيجة للتغيرات الاجتماعية التي صاحبت التطور في البيئة الاجتماعية ، نتيجة للتصنيع ، وتشغيل الأطفال وخروج المرأة للعمل ، وضعف الرقابة الأسرية ، خاصة في الأحياء المتخلفة ، والمدن الحضرية الصناعية . والحدث الجانح : هو كل شخص جاوز السابعة من عمره ولم يجاوز الخامسة عشرة من عمره ، ذلك الحدث غير متكيف ، يرتكب السلوك السيئ مما يستوجب مؤاخذته قانونا ويطلق هذا التعريف على الحدث المذنب فعلا ، والمعرض للإجرام ، والنوع الأخير ينشأ في بيئة ثقافية خاطئة تعرضه لارتكاب الجرائم بسبب ظروف معينة من بينها ما يأتي . تعرض ( الحدث ) لمخالطة القدوة السيئة كالمجرمين ، والمتسولين ، وتجار المخدرات وغير ذلك . الهروب من سلطة الوالدين وسيطرة الأهل على سلوك الحدث وأفعاله . القيام بأفعال لا أخلاقية تضر بالآخرين وتعرضهم للخطر . وقد حددت بعض الدول العربية الأحداث المشردين ( ذكورا كانوا أم إناثا ) فيمن تنطبق عليهم الحالات الآتية : الذي يوجد منهم متسولا الذي يجمع منهم أعقاب السجائر أو غيرها من الفضلات أو المهملات الذي يقوم منهم بأعمال الدعارة أو الفسق أو تولي خدمة من يقومون بهذا الأمر.

30 الذي يكون سيئ السلوك ومارقا من سلطة أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه ، إذا كان الولي متوفياً أو غائبا أو عديم الأهلية . الذي ليس له محل إقامة مستقر . الذي ليس له وسيلة مشروعة للتعيش ، ولا عائل يؤتمن ، وكان أبواه متوفين أو مسجونين أو غائبين . ونتساءل : ما هي العوامل المجتمعية والأسرية التي تؤدي إلى ظهور هذه المشكلة ؟ هناك آراء عدة تتناول الإجابة على هذا التساؤل منها : تفكك المجتمع بصفة عامة وتفكك الأسرة بصفة خاصة . تعدد الزوجات . أن الطفل الذي ينمو عاطفياً وروحياً نمواً سليما يبدأ رحلة التنشئة الاجتماعية داخل المنزل وخارجة بداية طيبة ، ويستمر متوافقا مع المجتمع يساعده على الانسجام مع التعاليم والقيم ، وفي حالة اختلاف توازن عملية التنشئة ، فإنه يكون محركا لعوامل تساعد على الانحراف في البيئة . يعد التحلل من الالتزامات الجمعية من العوامل المشجعة على تفشي التشرد والجناح في البيئة الاجتماعية ويدخل ضمن هذا التحلل ما يأتي : عدم الاهتمام من جانب المسئولين من رعاية الصغار بتوفير أساليب التربية الحديثة وكذلك المعاملة المتطرفة سواء كانت تدليلا أم قسوة . الظروف الاقتصادية .

31 عدم توافر الظروف التربوية المناسبة .
المستوى السلوكي السيء . افتقار البيئة إلى التدابير اللازمة لمنع انحراف الأحداث تشرداً كان انحرافهم أم جناحاً ومن بين ذلك ما يأتي : الحاجة إلى أجهزة متخصصة للعناية بالأحداث المشردين والجانحين. الحاجة إلى تدابير فعالة لمواجهة البطالة . ضرورة توفير فرص التأهيل المهني للأحداث المعوقين . توفير دور الحضانة لأطفال الأمهات العاملات . الحاجة إلى مزيد من التعاون بين وسائط التنشئة الاجتماعية وخاصة المدرسة والأسرة في مجال التربية والتثقيف ، والاهتمام بالمشاكل السلوكية التي تكشف عن نزعات عدوانية ضد المجتمع . حاجة البيئة الاجتماعية إلى تشريعات لحماية الطفولة وتنفيذ التشريعات القائمة لمواجهة الآثار المرتبة على الانحراف . مشكلة التلوث : التلوث في أكثر معانية ببساطة هو أي مظهر من مظاهر التدخل في مكون من مكونات البيئة بحيث يؤثر فيه ويغير من طبيعته ، ويؤدي هذا بالتالي إلى إلحاق الضرر بالإنسان وبغيره من الكائنات الحية .

32 ولقد أدرت جميع الدول على اختلاف مستوياتها الاقتصادية وانتماءاتها السياسية خطورة التلوث بكل أشكاله وأنواعه ، وأدركت أنه يؤدي إلى الإضرار بكل الكائنات الحية على سطح الأرض ، بل وسيصبح مصدراً لعديد من الأمراض التي سيصعب علاجها على المدى البعيد ، وقد اهتمت منظمات عديدة بأمر التلوث. ويلخص مصطلح التلوث مختلف التهديدات البيئية التي يتعرض لها الأفراد وأصبحوا في كثير من الأحيان أكثر تعوداً عليها . أما العوامل التي تنتج حالة التلوث فتعرف بالملوثات والملوثات هي المواد أو الميكروبات التي تلحق الأذى بالإنسان أو تسبب له الأمراض أو تؤدي به إلى الهلاك . ويمكن تصنيف الملوثات إلى نوعين هما : ملوثات طبيعية : وهي الملوثات النابعة من مكونات البيئة ذاتها مثل مكوناتها من حشرات ضارة وميكروبات ونباتات وحيوانات سامة . ملوثات مستحدثة: وهي التي تتكون نتيجة لما استحدثه الإنسان في البيئة من تقنيات وما ابتكرة من اكتشافات ومشروعات كتلك الناتجة عن شتى الصناعات والتفجيرات الذرية ووسائل المواصلات وما سببته تلك الوسائل من غازات ونفايات وضوضاء . وقد أصبح التلوث ظاهرة حيث لم تعد البيئة قادرة على تجديد مواردها الطبيعية ، واختل التوازن بين العناصر المختلفة ، ولم تعد هذه العناصر قادرة على تحليل مخلفات الإنسان أو استهلاك النفايات الناتجة عن نشاطاته المختلفة ومن أهمها : - تلوث المدن بالدخان المتصاعد من عادم السيارات والغازات من مداخن المصانع ومحطات القوى .

33 تلوث التربة الزراعية نتيجة الاستعمال المكثف للمبيدات .
تلوث المجاري المائية نتيجة ما يلقى فيها من مخلفات الصناعة وفضلات الإنسان . الضغط الهائل على الموارد الطبيعية نتيجة التقدم الصناعي خاصة الموارد غير المتجددة ( كالفحم – البترول – المياه الجوفية – الخامات المعدنية ) تجريد مساحات كبيرة من الأحراش والغابات وانقراض عدد كبير من الحيوانات . ارتفاع نسبة الفاقد من الكائنات البحرية وزيادة نسبة المستنقعات . المواد المشعة من مناطق التجارب النووية . الإسراف في استخدام التكنولوجيا دون مراعاة خطورتها على الإنسان والبيئة .

34 الفصل الثانى

35 مشكله الادمان الإدمان مشكلة اجتماعية ينظر إليها من الجوانب التالية :
الإدمان مشكلة قانونية : إن إدمان المواد المخدرة يعتبر مشكلة قانونية ، لأن أفراد المشكلة ، سواء المتعاطين أو التجار ، يصطدمون بقوانين المجتمع ، وفي ذلك ضياع لقوى البشرية ، وتعطيل لها ، كما هو ضياع وتعطيل لقوى الدولة ، فالقانون ينظر إلى تعاطي المواد المخدرة والاتجار فيها باعتبارها جريمة في حق المجتمع .

36 الإدمان مشكلة نفسية وبدنية :
تعاطي المواد المخدرة مشكلة صحية تتعلق بالجانب البدني من ناحية وبالجانب السيكولوجي من ناحية أخرى فالمخدر أيا كان نوعه لاشك أنه يؤثر على أجهزة البدن المختلفة ، وكذلك يؤثر على الجانب السيكولوجي ، فالبعض يرى أن الإدمان يؤدي إلى حالة من الاضطراب العقلي المؤقت يزول بالامتناع عن المخدر ، والبعض الآخر يرى أن الإدمان ما هو إلا عرض ودلالة على اضطراب نفسي موجود أصلا في الشخصية ، فالإدمان يؤثر على الوظائف العقلية للفرد ، من حيث الإدراك والتذكر والتخيل ، وما يترتب على ذلك من تكيف بالنسبة للفرد مع نفسه ، وبالنسبة له مع غيره من الناس . الإدمان مشكلة اقتصادية : ظاهرة الإدمان لها جانب اقتصادي بالنسبة للفرد من ناحية ،وبالنسبة للمجتمع من ناحية أخرى فالدولة تنفق أموالا في المكافحة والمحاكمة والعقاب ، ويمكن أن تستغل هذه الأموال لرفع المستوى الاقتصادي للشعب ، وكذلك الشخص المدمن ، من حيث هو قوة عاملة معطلة عن العمل والإنتاج فالمدمن يتأثر مستوى طموحه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على اعتبار أن عملية التخدير تستلزم الجهد والسهر ، وفي ذلك ما يستنفذ قدراته من طاقة وجهد ، وفي هذا أيضا خسارة لنفسه وللمجتمع وإعاقة لتقدمه. الإدمان مشكلة اجتماعية : يعتبر الإدمان شكلا من أشكال التكيف الانسحابي غير المتوافق مع المعايير والقيم السائدة في المجتمع فهو عرضة نتيجة لاضطراب ما في شخصية المدمن ، كما أن له آثاره الضارة على الفرد والمجتمع وفي هذا يرى البعض أن الإدمان هو تناول المخدر بشكل يحول تماما دون قيام الفرد بوظائفه الاجتماعية على نحو عادي .

37 وهكذا فإن كلمة إدمان تعني أشياء كثيرة مختلفة لأناس مختلفين فكل من رجال القانون ورجال الطب النفسي وعلماء الصيدلة وعلماء الاقتصاد ، وعلماء الاجتماع كل منهم ينظر إليها ويعرفها بطريقة مختلفة. فالإدمان بالنسبة للطبيب مشكلة صحة عامة من حيث أنه يؤدي إلى أمراض جسمية كثيرة بالكبد والجهاز المعوي والكلي والجهاز التنفسي والجهاز العصبي والجهاز التناسلي . وبالنسبة لرجال القانون يمثل مخالفة لقواعد وقواني وعرف ارتضاه المجتمع ، فالإدمان يعتبر خروجا عن القانون ويستوجب العلاج . وبالبسنبة لرجال الطب النفسي هو اعتماد قهري على سموم يستوجب العلاج للتخلص منها فالإدمان عبارة عن حالة عقلية تنتاب أنماطاً معينة من الناس لهم شخصية معتلة . وبالنسبة لرجال الطب النفسي هو اعتماد قهري على سموم يستوجب العلاج للتخلص منها فالإدمان عبارة عن حالة عقلية تنتاب أنماطا معينة من الناس لهم شخصية معتلة. وبالنسبة لرجال الاقتصاد فالإدمان عبارة عن نقص في الإنتاجية وسوء في توزيع الدخل وتعطيل للقوى البشرية المنتجة . وبالنسبة لعلماء الاجتماع الإدمان هو نتاج فقر وبيئات دنيا وضغوط اجتماعية ، ومسايرة قيم عدوانية تجاه المجتمع . وحدوث الإدمان يحتاج إلى توافر عوامل ثلاثة هي : 1- توافر المادة المدمنة : حيث يختلف حال الفرد ومظاهر الإدمان باختلاف المادة المستخدمة .

38 2- الشخص المدمن : شخصية قابلة للاعتمادية ، أو لظروف خارجية خاصة تخضع لها .
3-الظروف البيئية والاجتماعية : وكذلك اعتماد الفرد على عقار أو عدم اعتماده عليه يرجع إلى تفاعل عوامل ثلاثة هي : 1- السمات الشخصية وتجارب الفرد المتعاطي . 2- طبيعة البيئة الاجتماعية والثقافية العامة للفرد . 3- الخصائص الدينامة الفارماكولوجية للعقار المستخدم . وقد حاولت منظمة الصحة العالمية سنة 1957 وضع تعريف للإدمان وميزته عن الاعتياد فالإدمان هو حالة تسمم دورية أو مزمنة ناتجة عن الاستخدام المتكرر لعقار ما وتتصف بالآتي : 1- رغبة غلابة أو حاجة قهرية تدفع الشخص إلى الاستمرار في تعاطي العقار والحصول عليه بأي وسيلة. 2- ميل إلى زيادة الجرعة المتعاطاة من العقا . 3- اعتماد جسمي بوجه عام ونفسي بوجه خاص على آثار العقار . 4- تأثير ضار بالفرد والمجتمع . الاعتياد فهو حالة تنتج عن الاستهلاك المستر لعقار ما ويتصف بالآتي : أ- رغبة ليست قهرية في الاستمرار في تعاطي العقار ، وذلك للحصول على الإحساس بالسعادة . ب- ميل ضئيل وقد لا يكون هناك ميل على الإطلاق لزيادة الجرعة.

39 ج) درجة ما من الاعتماد السيكولوجي على آثار العقار مع عدم وجود اعتماد فسيولوجي أو أعراض انسحاب.
د) آثار ضارة بالفرد فقط . هناك نوعان من الإدمان هما : الإدمان النفسي أو السيكولوجي وهو عبارة عن رغبة للاستمرار في تعاطي العقال لتحقيق الشعور بالانتباه . 2- الإدمان الفسيولوجي أو الجسمي : حيث تعتاد خلايا الجسم على المخدر ولا تعمل بدونه ويصبح الإنسان مقهور أمام إدمانه ويعاني الفرد من غربة عارمة أو قهر للاستمرار في التعاطي والرغبة في زيادة الجرعة مع التدهور المستمر والمتلاحق في شخصية المريض . ولكل من الإدمان النفسي والإدمان الجسمي مظاهر تتمثل في الأشكال الآتية : أ) نوبات من المرح والانبساط وهذا هو الشكل الأساسي للإدمان . ب) اضطراب جنسي أو نشاط جنسي مشوش أو غير واضح . ج) مظاهر بارانويا وتحدث في الحالات المتقدمة من الإدمان . د) تدهور عقلي . هـ) تدهور خلقي واجتماعي ومهني .

40 أولا : أنواع المواد المخدرة :
1- الطباق ( التبغ ) ( النيكوتين ) وهو المادة الفعالة نفسيا في الدخان ( التدخين ) وهو من أهم العقاقير التي تؤدي تناولها إلى التعود عليها . وقد عرف العرب تدخين السجائر عن طريق الأتراك ، الذين تعرفوا عليه من الأوربيين ومن فرنسا بوجه خاص ، فيما بين عام 1503/1572 حيث كانت تربطها آنذاك بتركيا علاقات تجارية قوية جدا. ثم نقل الأتراك زراعة التبغ إلى مصر عام 1859 أي بعد الفتح العثماني لها . الكحوليات : وهي من أقدم المواد النفسية التي تعاطها الإنسان ، وتعتبر الصين من أسبق المجتمعات إلى معرفتها وتصنيعها منذ عصور ما قبل التاريخ . القنب ( الحشيش – البانجو – الماريجوانا ) تشير بعض المراجع التاريخية إلى أنه عرف منذ حوالي القرن العشرين قبل الميلاد واستخدم حينئذ في علاج بعض أمراض العيون . والحشيش هو أكثر أنواع المخدرات انتشاراً في دول الشرق الأول ، وكذلك ما سمى البانجو( نبات يجفف على حالته وتباع أجزاؤه كاملة ) وقد ساعد رخص ثمنه على سهولة انتشاره ورواجه بين قطاعات المتعاطين .

41 الأفيون ومشتقاته : تشير بعض المراجع إلى أن الاستخدام الطبي للأفيون عرف منذ ما يقرب من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد إلى أنه كان يستخدم في علاج المغص عند الأطفال ، وكذلك ورد ذكره في ملاحم هوميروس باعتباره الدواء الذي يهدي الآلم والغضب ويمحو من الذاكرة كل أثر للأحزان . الكوكايين : وهو من المنشطات الطبيعية ، ويستخلص من أوراق نبات الكاكو الذي ينمو في أمريكا اللاتينية ولاسيما في حوض نهر الأمازون ، ويعد الكوكايين من أقوى العقاقير المنشطة ذات الأصل الطبيعي . القات : يوزع نبات القات في أفريقيا بكينيا والصومال وللقات مثل أغلب العقاقير المنشطة أضرار صحية كثيرة وله تأثير مزدوج على الجهاز العصبي . هذا ويمكن تصنيف المخدرات إلي : 1- مخدرات طبيعية : وهي كل المواد التي من أصل نباتي . 2- مخدرات تخليقية ، وهي المواد التي تصنع في المعامل أو المصانع كيميائيا ، وتشمل الحبوب بجميع أنواعها . كما يمكن تصنيفها وتقسيمها حسب تأثيرها على النشاط العقلي والناحية النفسية إلى : أ) المهبطات : وهي المواد التي تبطئ من النشاط الذهني ( الأفيون – المورفين – الهيرون – الكودايين)

42 وهذا ويمكن تصنيف المخدرات :
1- مخدرات طبيعية : وهي كل المواد التي من أصل نباتي . 2- مخدرات تصنيعية : وهي كل المواد التي يكون أساسها طبيعيا . 3- مخدرات تخليقية : وهي المواد التي تصنع في المعامل أو المصانع كيميائيا ، وتشمل الحبوب بجميع أنواعها . كما يمكن تصنيفها وتقسيمها حسب تأثيرها على النشاط العقلي والناحية النفسية إلى : المهبطات : وهي المواد التي تبطئ من النشاط الذهني ( الأفيون – والمروفين – الهيروين – الكودايين) المنشطات : وهي المواد التي تؤثر في النشاط العقلي عن طريق التنبيه والإثارة مثل الكوكايين والقات ، وكذلك مجموعة الأمفيتامينات ، وهي المواد التي لها قدرة واسعة على مقاومة الإرهاق والنعاس . ج- المهلوسات : وهي المواد التي تسبب الهلوسة والأوهام والتخيلات . د- المستنشقات : وتسمى بالمذيبات الطيارة ، وهي مؤثرة بصفة عامة على الجهاز العصبي ، وتحدث أحياناً حالات من التهيج والانتعاش تتلوها أعراض من الهذيان ، ومن هذه المواد ( البنزين – مخفف الطلاء – مزيل طلاء الأظافر – سائل وقود – الولاعات – ولاصق الإطارات – الغراء ) هـ- الحشيش : هو عبارة عن عصام صمغية تفرز من الأجزاء العليا النامية من النبات والأزهار ، ويؤدي تناوله إلى عدم القدرة على التركيز والهلوسة .

43 ثانيا : مفهوم الإدمان : يقصد بالإدمان لغة المداومة على الشيء أو الاعتماد المطرد عليه ، ورجل مدمن خمراً أي مداوم شرابه ، ، وفلان يدمن كذا أي يديمه . وقد اتجه الرأي أخيراً إلى أن تأثير المادة المخدرة لا يتسبب عنه مجرد المداومة والاعتياد مع طول الوقت ، ولكن يترتب عليه اعتماد الجسم على تعاطي المادة المخدرة في أداء وظائفه بحيث تنتاب الجسم تغيرات وآلام إذا ما انقطع عنها ، وهو أمر لا يستطيع المتعاطي احتماله . وهناك تعريفات عديدة للإدمان منها : الإدمان هو حالة تسمم دورية أو مزمنة تلحق الضرر الشديد بالجسم ، وهي تنتج عن تعاطي عقار مخدر سواء كان طبيعيا أو مصنعا ، وأهم خصائص الإدمان أنه يؤدي إلى الحاجة القهرية للاستمرار في تعاطي هذا العقار والميل إلى زيادة جرعته . الإدمان هو حالة يعاني منها الفرد بعد تعاطي المخدر لفترة طويلة ، فيتعود الجسم عليها وتعرف بالاعتماد العضوي وبعد فترة يشعر المدمن أنه في حاجة إلى زيادة الكمية ليحصل على ذات التأثير . التحليل السوسيولوجي للإدمان : يرتبط الإدمان من وجهة النظر الاجتماعية ( السيوسيولوجية ) بالمعايير الاجتماعية والقيم فهو شكل من أشكال التكيف الانسحابي غير المتوافق مع المعايير والقيم السائدة في المجتمع . وعادة ما يفسر الإدمان من الوجهة الاجتماعية البحتة على أنه نتيجة ضغوط المجتمع الذي يعيش فيه الفرد كالفقر واحباطات الأقليات والقوى المدمرة التي قد تعمل مع الفقر على إظهار دوافع عدم الرضا لدى الشباب والأسر المفككة والفراغ الخالي من الأهداف.

44 ونستطيع أن نحدد أهم الاتجاهات الاجتماعية ( السوسيولوجية ) لتفسير الإدمان في الآتي :
الدور الاجتماعي الخلل الوظيفي - العوامل الايكولوجية - التعلم الاجتماعي السلوك محصلة للتفاعل بين الفرد والمجتمع وسوف نتناول كل منها بشيء من التفصيل . الدور الاجتماعي : يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الانحرافات السلوكية بعامة ، وإدمان المخدرات والكحوليات بخاصة ناتجة عن مشاعر القلق المتزايدة التي تشيع لدى بعض الأفراد الذين يفشلون في أداء أدوارهم الاجتماعية بالطريقة التي يتوقعها منهم المجتمع ، فمن المعروف أن للدور الاجتماعي شأنا كبيراً في شعور الفرد بذاته وتقديره لها . وكلما أدى الفرد أدواره الاجتماعية بالطريقة التي يتوقعها منه المجتمع قلت كمية القلق لديه وبالتالي قل احتمال الانحرافات السلوكية لديه . الخلل الوظيفي : يرى أصحاب هذا الاتجاه أن وجود مشكلة اجتماعية في قطاع ما يعني بالضرورة وجود خلل وظيفي في النظام وعليه فإن كل اهتماماتهم تنصب نحو دراسة الآثار المترتبة على أي انحراف أو جناح أو خلل اجتماعي . فإذا كان ذلك يسبب خللاً وظيفيا للمجتمع فعلا ، فإنهم يعدونه مشكلة اجتماعية وهم لذلك يركزون في دراساتهم عن الإدمان على أعداد المدمنين ، وتوزيعهم الجغرافي ، وفئاتهم العمرية ، وإنتاجيتهم في العمل وتفشي البطالة بينهم .

45 العوامل الأيكولوجية : يهتم أنصار هذا الاتجاه بالربط بين انحرافات السلوك المختلفة للفرد وبين البيئة الفيزيقية التي يحيا فيها والتي قد تتضمن ضغوطا مختلفة سيئة وأوضاعا قاصرة حضارياً بحيث تساعده على اكتساب أنواع شتى من السلوك المرضى أو المعادي للمجتمع والقانون . وتتميز هذه المناطق كما يتبين في العديد من الدراسات الاجتماعية المختلفة بالتالي : شيوع المساكن المنهدمة والضيقة والمزدحمة التي لا تتوافر فيها الشروط الصحية والتي عادة ما تكون في أطراف المدن . انتماء السكان إلى أنماط ثقافية مختلفة فمنهم النازحون إلى المدينة من الريف ومنهم المهاجرون الذين أغراهم رخص إيجارات هذه المناطق بالسكن فيها . ج- ارتفاع نسبة البطالة ، ومن ثم انخفاض المستوى الاجتماعي الاقتصادي . د- وجود صراع ثقافي بين هذه المناطق والمناطق التي تجاورها . هـ- عدم استقرار قواعد الضبط الاجتماعي فيها . التعليم الاجتماعي : مؤدي هذا الاتجاه أن السلوك بعامة هو سلوك متعلم عن طريق التفاعل الاجتماعي بين الفرد والآخرين وأن معظم أنواع السلوك يتم تعلمها من خلال جماعة ما تكون الأسرة أو المدرسة أو جماعات الأتراب وأن الفرد يكتسب مجموعة من الاتجاهات والمعتقدات المؤيدة أو المعارضة حيال الموضوعات المختلفة ، وذلك طبقا لما تمليه البيئة المحيطة به ، كما أن سلوك المدمن يفسر بناء على التعلم الاجتماعي للسلوك.

46 فالإدمان يتم تعلمه في خطوات ثلاث هي :
1- تعلم الطريقة الصحيحة للتعاطي . 2- الخبرة التخديرية وربطها باستخدام المخدر . 3- تعلم الاستمتاع بآثار المخدر . أي أن هذه الخطوات الثلاث تتم عن طريق التعلم الاجتماعي ، إذ من المتعذر على فرد ما أن يتعاطي مخدراً لم يسمع عنه من الجماعة ، كما أن ممارسة الخبرة التخديرية وتعلم الاستمتاع بها يتم وسط جماعة أيضا . السلوك محصلة للتفاعل بين الفرد والمجتمع : الشخصية تقوم في أساسها على تبادل العلاقات بين الفرد والجماعة سواء في طفولته أو في رشده فإن المجتمع المضطرب المفكك ينتج شخصيات مفككة مضطربة . وقوة العلاقات التي تتضمنها الجماعة التي ينتمي إليها ، فالعلاقات المتبادلة بين الفرد والمجتمع هي الأساس في سواء السلوك أو عدم سوائه ، ويفسر الاجتماعيون اضطراب هذه العلاقات على النحو التالي : فشل عملية التطبيع الاجتماعي . صراع الاتجاهات الفردية مع القيم الاجتماعية . ج- الفشل في أداء الدور الاجتماعي المتوقع من الفرد

47 فعدم نجاح عملية التطبيع الاجتماعي يجعل العلاقات المتبادلة بين الفرد والمجتمع في صورة فجة ، كما أنه يساهم أيضا في خلق الصراع بين ما يعتنقه الفرد من قيم واتجاهات وبين ما هو موجود في المجتمع ، وذلك يؤدي بالتالي إلى فشل أداء الفرد لأدواره الاجتماعية . والسلوك الاجتماعي في حد ذاته لا يمكن أن يقال إنه سلوك منحرف أو غير منحرف سوى أو مرضى ، ولكن الذي يصفه بهذه الصفة أو تلك هو تقييم المجتمع له في ضوء مدى التزامه ، أو خروجه عن المعايير الاجتماعية للسلوك ، ويعتبر المنحرف مريضا اجتماعيا . الأسباب الاجتماعية التي تساعد على ظهور السلوك الشاذ والاضطراب الكامن في الشخصية ، ومن هذه الأسباب : 1- البيئة الاجتماعية العوامل الحضارية والثقافية 3- اضطراب التنشئة الاجتماعية ويرى ويلكر أن هناك عاملين مرتبطين ارتباطا جوهريا بإدمان المخدرات عند الأفراد عند وصولهم إلى سن المراهقة وهما : 1 صراعات خاصة بالرغبة في الاتكالية وتتمثل في : تنافر الوالدين ب- تذبذب الأم بين العطف والحنان من جهة ، والنبذ من جهة أخرى ج- انحراف الأم د- إهانة الأب للابن 2- عدم قدرة الطفل على إدراك دوره في المجتمع نتيجة للعديد من الأمور منها : أ- نبذ الوالدين للطفل ب- انعدام طموحات الوالدين ج- انعدام مراقبة الطفل د- تهرب الأم من المسئولية

48 التأثيرات الاجتماعية والنفسية للإدمان:
النظرة الحديثة لوظيفة الإدمان السيكولوجية فلا تنكر دور الإشباع وتحقيق الرغبات كجانب من جوانب الإدمان ، ولكنها تؤكد أيضا على الإدمان كوسيلة للدفاع ، فالقول بان الإدمان هروب من المواقف الخارجية التي لا تحتمل قول له صدى لدى الجميع . سيكولوجية الإدمان تقوم على أساسيين هما : صراعات نفسية ترجع إلي : أ) الحاجة إلى الإشباع الجنسي النرجسي الذي يرجع أساساً إلى اضطرابات علاقات الحب والإشباع العضوي وبخاصة في المرحلة الفمية . ب) الحاجة إلى الأمن ج) الحاجة إلى إثبات الذات وتأكيدها وتكرار التعاطي يعني الفشل في حل تلك الصراعات وإشباع هذه الحاجات . الثاني : الآثار الكيميائية للمخدر ، وهو الذي يميز مدمني المخدرات عن غيرهم ، وبذلك فإن الأصل في الإدمان وطبيعته يرجعان إلى التركيب النفسي للمريض الذي يحدث حالة الاستعداد ومن ثم يأتي الدور الذي تلعبه آثار المخدر الكيميائية وخواصه . صفات شخصية المدمن : اتفق الباحثون المهتمون بدراسة مشكلة الإدمان أن أهم خصائص شخصية المدمن هي : 1- الانطوائية والانعزال عن الآخرين بصورة غير عادية .

49 2- الإهمال وعدم الاهتمام أو العناية بالمظهر .
3- الكسل الدائم والتثاؤب المستمر . 4- شحوب الوجه وعرق ورعشه في الأطراف . 5- فقدان الشهية والهزال والإمساك . 6- الهياج لأقل سبب مما يخالف طبيعة الشاب المعتادة ( العصبية ) 7- الإهمال الواضح في الأمور الذاتية وعدم الانتظام في الدراسة أو العمل . 8- إهمال الهوايات المختلفة . 9- اللجوء إلى الكذب والحيل الخادعة للحصول على مزيد من المال . 10- اللجوء إلى السرقة أحياناً من أجل الحصول على المال اللازم لشراء المادة التي يدمنها . كما أن هناك عدة أمور أو أعراض ظاهرة تشير إلى وجود ظاهرة إدمانية لدى الشخص أهمها : 1- العصبية والعزلة عن الأسرة . 2- تغيير الاهتمامات والأصدقاء . 3- تدهور الصحة 4- المراوغة والكذب ظهور المخدر بالتحليل المعملي

50 أسباب إدمان المخدرات لدى الشباب المعاصر :
تتنوع أسباب لتشمل الجوانب النفسية ، والاجتماعية ، والدينية ، والتربوية ، فتعاطي المخدرات قد يدل على اضطراب الشخصية ، وجوهر هذه الاضطراب يتمركز في معاناة المتعاطي من مشاعر القلق ، والاكتئاب ، وعدم الثقة ، واليأس وفقدان القدرة على مواجهة الإحباط ، وفقدان الكيان والاعتبار للذات ، وغياب الهدف ، وهنا تقوم المخدرات بوظيفة مهمة للمدمن وهي إشباع حاجته للشعور بذاته وتحقيق كيانه والتخفيف من مشاعر النقص والضياع والاغتراب . وكذلك قد يدفع ضعف الوازع الديني العديد من الشباب للوقوع في هوة الإدمان ، فإذا أدرك البعض أن كلا من الإسلام والمسيحية قد حرما كل ما يذهب بالعقل ويهدد سلامة الإنسان لامتنعوا عن الإدمان . ويقول الحق تبارك وتعالى في هذا الصدد ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) المائدة 90 أضرار الإدمان : يتعاطي البعض المخدرات متوهماً أنها قد تساعده على الهروب من الواقع الأليم أو على تقويته جنسيا ، أو قد تساعده في التغلب على الهموم والكآبة والضغوط ولكن كل ذلك وهم وزيف وسراب . وكذلك تتنوع الأضرار والآثار الناتجة عن التعاطي ، وتتفاوت ما بين أضرار تحدثها عموما المخدرات 0 بصرف النظر عن نوعها ) وما بين ضرر ينفرد به نوع دون آخر ، وبين ثالث يتخطى الأضرار البدنية إلى أضرار عصبية ونفسية .

51 الآثار النفسية والعقلية للإدمان :
المخدرات تؤثر على كل من الوعي والسلوك وجهاز المناعة : الوعي : تسبب المخدرات تاثيرا واضحاً على الوعي بأكثر من شكل : تقليل الوعي أو تغييبه ( الأفيون – الهيروين ) تنبيه الوعي وتنشيطه ( الكوكايين – الأمفيتامينات ) اضطراب في إدراك الواقع وهلوسة ( البانجو – الحشيش ) السلوك : يصبح المدمن مشغولا بتعاطي المخدر وينسى مشاغل الحياة الآخرى ويتعرض في حالة سيئة ويتألم إذا لم يجد المادة المخدرة التي يتعاطاها ، ويزداد أمر المدمن سواء إذا اعتاد جسمه على المخدر ، فيقل تأثيره عليه ، وبالتالي تزداد الجرعة التي يتعاطاها فيسوء الأمر أكثر . ج) جهاز المناعة : المواد المخدرة تضعف جهاز المناعة ويصبح المدمن عرضة للمرض وأكثر معاناة منه ، فالمخدرات بجميع أنواعها لها تأثير خطير على الجهاز العصبي ، كما أنها تهاجم مراكز المخ العليا ، ويظهر على المدمن الاختلال الحركي وتشوش الإدراك ، وتحدث ظاهرة انخفاض الإحساس بالآلم . الآثار الصحية والجسمية للإدمان : المدمون يعانون بصفة عامة من الضعف العام والتدهور في كافة جوانب حياتهم الصحية إلى الدرجة التي يعجزون فيها عن القيام بأي عمل مهني مهما كان سهلا ، بالإضافة إلى التسمم الناتج عن إدمان الكحوليات ، والتليف الكبدي الذي يودي في كثير من الأحيان بحياة المدمن ، كما يعمل الإدمان على تدمير الشخصية .

52 الآثار الاجتماعية للإدمان :
انتشار المخدر كارثة وإدمان تعاطيه آفة ومرض اجتماعي ، يذل الفرد ويحطمه ويؤثر على نفسيته ، وينعكس على شخصيته فيمحو منها الفضيلة ويدفعها إلى الرذيلة ويهدم المثل العليا ويقود الشخص في التبلد واللامبالاة ، ويفقده الشعور بالمسئولية ويبعده عن واقع الحياة ويؤثر في صحته وصحة حكمة على الأشياء ، وتصرفه غير طبيعي وتفكيره سقيم ، دائم الجلوس وقليل الحركة ولا يقبل عن العمل . ومن الناحية الاجتماعية فإن أغلب حالات تؤدي إلى التفكك الأسري ، وفقدان الروابط داخل الأسرة ، فالأب المدمن هو شخص غير قادر على تنشئة أولاده التنشئة الاجتماعية الصحيحة لأنه يكون غير مدرك لمشكلات أسرته ، علاوة على ذلك فهو يفقد احترام أبنائه له نتيجة لتشويه صورته أمام أبنائه مما يؤثر على نموذج القدوة لديهم . الآثار الاقتصادية للإدمان : بالنسبة للفرد فلها تأثير سلبي على الفرد حيث يوجه الجزء الأكبر من دخله إلى الإنفاق على المخدرات . وكذلك إنتاج الفرد في العمل يتأثر كما وكيفا بما يطرأ عليه من تغيرات كنتيجة مباشرة للتعاطي وبالتالي فهي لها دخل كبير في انتشار البطالة وقلة الإنتاج . فعلى مستوى الفرد مرض وانحلال وإجرام وتدهور في القيم الخلقية والدينية ، ثم انهيار للحالة الاقتصادية. وبالنسبة للمجتمع فإنها تنعكس على الإنتاج كماً وكيفاً وتضرب اقتصاديات المجتمع وتتأثر تبعا لذلك كل المشروعات الإنتاجية والاقتصادية ، كما تتكامل الآثار النفسية والاجتماعية والصحية مع الآثار الاقتصادية وتقضي على أفراد المجتمع وتضعفهم وتحطمهم وبذلك ينهار المجتمع من داخله .

53 علاج الإدمان : الاكتشاف المبكر : الصورة والتغير الواضح في عدة أمور أو أعراض أهمها ما يلي : العصبية والعزلة عن الأسرة . تغيير الاهتمامات والأصدقاء . ج- تدهور الصحة . د- المراوغة والكذب . هـ- ظهور المخدر بالتحليل المعملي . وهناك أبعاد مختلفة لعملية علاج الإدمان تتمثل في : 1- الأسرة : فهي القادرة على اكتشاف حالات الإدمان مبكراً بين أفرادها وحثهم وتشجيعهم على العلاج . 2- العيادات الخارجية : وهي تكون مناسبة لاستيعاب غير القادرين ماديا ولمن يملكون الإرادة ومدمني الصدفة والذين يكون إدمانهم ثانويا . 3- الخدمة الاجتماعية : وهي أساسية في العلاج لأنها تدخل تعديلات شاملة على شخصية المدمن وأسرته وبيئته . 4- أندية الدفاع الاجتماعي : وهي تؤدي الخدمة في سرية تامة ، والعلاج مجاني ، وتنفذ منهاجا تكامليا للعلاج ( اجتماعي – نفسي – ديني – مهني – ترويحي )

54 5- العلاج الاجتماعي : وفيه تأكيد على دور منظمات المجتمع المختلفة وخاصة المؤسسات الاجتماعية في حماية الشباب من الانحراف ، وتوفير القادرة المهنيين الذين تتوافر فيهم عناصر القدوة الصالحة والتمسك بالقيم والأخلاق والدين والضمير الحي . 6- التمريض النفسي : وهو يهدف إلى مساعدة الإنسان على أن يكون صورة إيجابية عن ذاته وأن يقدر على تكوين علاقات إنسانية سوية مع الآخرين ، وأن يكون له دور فعال في المجتمع . وكلما كان العلاج تكاميلياً بين هذه الجوانب ( الأبعاد ) كلما كانت أكثر فائدة وأشد فاعلية . فمرحلة التأهيل والرعاية اللاحقة هي مرحلة لازمة ومكملة وضرورية للعلاج الطبي والنفسي والاجتماعي . وتنقسم مرحلة التأهيل والرعاية إلى ثلاث مراحل أساسية هي : 1- مرحلة التأهيل العملي : وتستهدف هذه العملية استعادة المدمن لقدراته وفاعليته في مجال عمله ، وعلاج المشكلات التي تمنع عودته إلى العمل . مرحلة التـأهيل الاجتماعي : وتستهدف هذه العملية إعادة دمج المدمن في الأسرة والمجتمع ، وذلك علاجاً لما يسمى بظاهرة الانخلاع حيث يؤدي الإدمان إلى انخلاع المدمن من شبكة العلاقات الأسرية والاجتماعية وتعتمد على تحسين العلاقة بين الطرفين ( المدمن من ناحية ، والأسرة والمجتمع من ناحية أخرى ) وتدريبهما على تقبل وتفهم كل منهما للآخر .

55 مرحلة الوقاية من النكسات :
وتستهدف هذه العملية المتابعة العلاجية لمن شفى لفترات تتراوح بين ستة أشهر وعامين من بداية العلاج ، مع تدريبه وأسرته على الاكتشاف المبكر للعلاقات المنذورة لاحتمال النكسة لسرعة التصرف الوقائي تجاهها . دور المجتمع بهيئاته المختلفة في علاج الإدمان : دور الإعلام : للإعلام دور مثمر وفعال في علاج مشكلة الإدمان ، يؤديه بطريقة هادفة وغير مباشرة ، وذلك بعرض مشكلة الإدمان من خلال استراتيجية موجهة من خلال وسائل الإعلام ( المرئية – المسموعة- المقروءة ) لما لها من قدرة على التأثير في الرأي العام بهدف خلق الوعي بخطر الإدمان ، وتكوين رأي عام مناهض له وهو تعبئة الرأي العام ضد خطر الإدمان ، وكذلك يمكن أن يمتد ليتضمن نوعية كل من المدرسين ورجال الدين والآباء والأمهات لينعكس ذلك على تربية الأبناء تربية سليمة بعيدة عن الإدمان ويتطلب ذلك خطة إعلامية متكاملة . دور المؤسسة الدينية : وذلك من خلال الدعوة إلى التمسك بالقيم والمبادئ الدينية والأخلاقية . ومن ثم ينبغي محاربة الإدمان بتقوية الوازع الديني لأبنائنا ، وذلك بالإكثار من الأحاديث الأسرية والحصص الدينية في المدار والخطب في المساجد ودور العبادة التي تدعوا إلى نشر الوعي الديني والقيم الدينية التي تنبه إلى أضرار الإدمان ونتائجه.

56 دور الأسرة : كما أن اهتمام الأسرة بأبنائها يفتح أمامهم مجالات متنوعة لممارسة الأنشطة المختلفة واكتشاف قدرات الأطفال العلمية أو الرياضية أو الفكرية على حد سوا ء، باعتبار أن هذا هو الطريق الأمثل لاستيعاب طاقاتهم . وينبغي على الأسرة ( الأب والأم تحديدا ) أن تراعي أساسيات التنشئة ومن أهمها : عم التمييز والمقارنة بين الأبناء : حيث إن تكرار التأكيد على قدرات بعضهم والتباهي بها وتجاهل الآخرين يؤدي إلى إحباط هذا البعض الآخر ، ويدفعهم إلى محاولة البحث عن مجالات أخرى للتفوق وتأكيد الذات . الاعتدال والتوازن في التعامل مع الأبناء ، دون إفراط أو تفريط سواء في الدليل أو القسوة . مساعدة الابن في اختيار أصدقائه والتعرف على أصدقائهم ، دون قهر أو إجبار لأن أصدقاء السوء يؤثرون عليه وقد يجرونه إلى الممارسة الممنوعة . مراقبة ومتابعة سلوك الأبناء حتى يتم ملاحظة أي تغيير في سلوكهم ، أو في حالتهم الصحية من أجل الاكتشاف المبكر ثم التوجيه السريع إلى أماكن العلاج ضامناً للشفاء العاجل والنهائي . تعامل الأسرة مع المتعاطي بنضج وفهم حتى لا تزداد المشكلة فتنظم الأٍسرة أن وجود فرد ما يتعاطي وصمة عار على جبينها ، بل هي حالة طارئة يجب أن تتكاتف لإنقاذه منها . عند بدء العلاج يجب أن يكون للأسرة دور هام في تشجيع المتعاطي على مواصلة علاجه ودعمه نفسيا وحل مشكلاته التي كانت سبباً في انحرافه .

57 وإذا كان التأهيل مكملاً للعلاج ، فبالتالي على الأسرة بذل الدعم النفسي والاجتماعي للمريض حتى لا ينتكس. ولهذا كله تعتبر الأسرة هي خط الدفاع الأول ، فإذا صلحت صلح المجتمع معها . دور المدرسة : وذلك على النحو التالي : الاهتمام بتدعيم دور الأخصائي الاجتماعي في رصد الحالات الفردية المعرضة للانحراف ثم التدخل المهني وفق خطة علمية مدروسة . وضع برنامج يتم تنفيذه طوال العام بالمحاضرات والندوات والمناظرات الخاصة بالوقاية من أخطار المخدرات ، يتم من خلال الاستعانة بعدد كبير من المتخصصين في مجالات مختلفة تشمل الجوانب الدينية ، والصحية ، والنفسية . الاستعانة بالمنظمات والهيئات والمؤسسات التي من أهدافها مكافحة ومقاومة المخدرات سواء بالاستعانة بالخبراء فيها أم الدعم المادي للمشروعات التي تنفذها المدرسة في هذا المجال . توظيف الجماعة الصحية ( الهلال الأحمر ) للتوعية بأخطار المخدرات ، على أن يتولى الطلاب أنفسهم القيام بهذه التوعية لما في ذلك من فائدة مزدوجة ، حيث يتم توعية الطلاب من ناحية ، ثم يقوم هؤلاء بمخاطبة زملائهم من ناحية أخرى . توظيف مجلس الآباء والمعلمين للاستفادة من خبرات من يضمهم ودفعهم للمشاركة في برامج التوجيه الجماعي من خلال المحاضرات والندوات . توظيف جماعات الأنشطة المختلفة لخدمة هدف عام هو الوقاية من المخدرات .

58 قيام المدرسين في مختلف التخصصات بعمل برامج إذاعية يومية للتوعية بأخطار المخدرات .
تنظيم المسابقات الثقافية والرياضية والفنية والاجتماعية والبحثية الخاصة بالإدمان ووضع الجوائز التي تحفز الطلاب على المشاركة فيها . قيام الأخصائي الاجتماعي بتشكيل الجماعات العلاجية ، وهي جماعة لا يزيد عدد أعضائها على خمسة عشر طالبا ممن وقعوا فعلا في مشكلة الإدمان ، ويتم تطبيق الأساليب المتبعة في العلاج . شغل أوقات الطلاب بالأسلوب الأمثل ومساعدتهم على القيام بمشروعات إنتاجية تستثمر طاقاتهم وتعود بالنفع في مجتمعهم ، والجماعات الاجتماعية بالمدرسة خير وسيلة لتحقيق ذلك ( جمعية تعاونية ، خدمة عامة ) تدريب الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس على كيفية التصدي لمشكلة المخدرات وكيفية التعامل معها والتعرف على المدمن . دور الدولة في علاج الإدمان : يتمثل دور أي دولة في إصدار القوانين اللازمة للردع ، والعمل على تعظيم دور أجهزة المكافحة بكافة أشكالها مع وضع سياسة علمية موجهة تهدف إلى العمل على : مكافحة العرض ب- خفض الطلب ويقصد بمكافحة العرض التقليل من كمية المادة النفسية المعروضة في أسواق التجارة غير المشروعة . ويقصد بخفض الطلب تحجيم الطلب أو الإقبال على المواد النفسية ، وذلك من خلال تحديد عدد المتعاطين في المجتمع ، وأيضا حجم المواد النفسية التي يستهلكونها في السنة .

59 ويتحقق المحور الأول ( مكافحة العرض ) من خلال جهود المكافحة بتكثيف حملات رجال الأمن والقبض على التجار ، وإبادة الأراضي المزروعة بالمواد النفسية غير المشروعة ، وتحجيم نشاط كبار مهربي المخدرات وأعوانهم وتتبع ثرواتهم ، بالإضافة إلى تشديد العقوبات مع إدخال أفعال لم يكن يتناولها القانون من قبل بما يساعد في الحد من انتشار المشكلة . أما المحور الثاني فيتحقق من خلال تقديم الخدمات العلاجية وتكثيف جهود التوعية ، بعمل ندوات وبحوث علمية لمكافحة وعلاج الإدمان ، وإدخال خدمة الخط الساخن ، والمسابقات القومية للتوعية بمخاطر الإدمان. العلاج الطبي للإدمان : الهدف من العلاج الطبي هو تخليص الجسم من السموم والعلاج الطبي للإدمان يوجد بعدة طرق هي : 1- طريقة المنع البات ، منح المخدر منعاً باتاً دفعة واحدة . 2- طريقة المنع التدريبي : منع المخدر بصورة تدريجية . 3- طريقة الاستعاضة ،وهي تشمل إعطاء أدوية تحل محل المواد المخدرة . 4- طريقة العلاج بالإبر الصينية : وهي بغرس الإبر في الأذن وحول الأنف في خمس جلسات والعلاج الطبي يعمل على إيقاف الإدمان بمشاركة العلاج النفسي والاجتماعي معا ، ويتوقف إتمام العلاج من داخل المستشفى أم في العيادة الخارجية على ثلاثة عوامل هي : 1- مدة الإدمان ودرجته نوع المخدر المستعمل نوع الشخصية واحتمال وجود مرض نفسي أو عقلي

60 ولابد أن يصاحب العلاج الطبي رغبة أكيدة من المريض المدمن في استمرار العلاج والشفاء ،حتى لا تكون النتيجة الأكيدة هي العودة للإدمان . والعلاج الطبي يعمل على إيقاف الإدمان بمشاركة العلاج النفسي والاجتماعي معا ويتوقف إتمام العلاج في داخل المستشفى أم في العيادة الخارجية على ثلاثة عوامل هي : 1- مدة الإدمان ودرجته . 2- نوع المخدر المستعمل . 3- نوع الشخصية واحتمال وجود مرض نفسي أو عقلي . ولابد أن يصاحب العلاج رغبة أكيدة من المريض المدمن في استمرار العلاج والشفاء حتى لا تكون النتيجة الأكيدة هي العودة للإدمان والعلاج الطبي يقوم على أحد مبدأين رئيسين : مبدأ الفطام التدريجي للمدمن من المخدر الذي أدمنه . مبدأ سد القنوات العصبية التي يسلكها المخدر داخل جسم المدمن للتأثير في سلوكياته والطبيب المعالج يختار أحد المبدأين بناء على اعتبارات متعددة تختلف من حالة لأخرى . العلاج النفسي للإدمان : وتتضمن هذه المرحلة العلاجية العلاج النفسي الفردي للمتعاطي ، ثم تمتد إلى الأسرة ذاتها لعلاج الاضطرابات التي أصابت علاقات أفرادها ، سواء كانت هذه الاضطرابات من مسببات التعاطي أم من مضاعفاته ، كما تتضمن هذه المرحلة تدريبات عملية للمتعاطي على كيفية اتخاذ القرارات وحل المشكلات ومواجهة الضغوط وكيفية الاسترخاء والتنفس والتأمل .

61 والنوم الصحي كما تتضمن أيضا علاج السبب النفسي الأصلي لحالات التعاطي فيتم على سبيل المثال علاج الاكتئاب إذا وجد أو غيره من المشكلات النفسية ، كما يتم أيضا تدريب المتعاطي على المهارات الاجتماعية لمن يفتقد منهم القدرة والمهارة اللازمة للتواصل الاجتماعي الفعال ، كما تتضمن أخيراً العلاج الرياضي لاستعادة المدمن كفاءته البدنية ودعم قيمة احترام نقاء جسده وفاعليته . والعلاج النفسي للمدمن يحتاج إلى فترة زمنية تنقسم إلى مرحلتين : المرحلة الحرجة: ويتم فيها التركيز على علاج المدمن بالأدوية والعقاقير ، أي تخليصه من الآثار الجسمية للإدمان ، حيث تم انسحاب أعراض الإدمان من جسم المدمن 0 حيث يتخلص الجسم بشكل شبه نهائي من آثار الإدمان ) المرحلة الثانية : ويتم فيها العلاج النفسي والاجتماعي عن طريق جلسات دورية مع الطبيب المعالج لمحاولة إكساب المريض سلوكيات وعادات جديدة إلى جانب إكسابه صداقات جديدة . والعلاج النفسي يمر بأربع مراحل هي : التعرف على أسلوب العلاج : ويقوم الطبيب بشرح طريقة العلاج تفصيليا للمدمن وأٍسرته . العلاج الفعلي داخل المستشفى أو خارجها : وهي مسئولية الطبيب بالكامل. نهاية العلاج : وفيها يدخل تحت المظلة العائلية ، ولابد أن تكون مظلة قوية وسليمة وعريضة لتدعيم الشفاء والحماية من النكسات ، وهنا يجب أن تتغير النظرة إلى المدمن .

62 العلاج الاجتماعي للإدمان :
العديد من ميادين الطب النفسي والخدمة الاجتماعية بدأت تعطي أهمية كبرى لاستخدام المنهج الديني فيت عديل السلوك المنحرف ، فالدين الإسلامي كمنهج يصلح للوقاية والعلاج بما يحوي من تعاليم . فقال سبحانه وتعالى ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً ) فممارسة العلاج الإسلامي مع الأفراد المنحرفين يهدف إلى إنماء شخصياتهم وتعديل سلوكهم وتقويم انحرافهم وانتشالهم من الضياع . فهو يمهد للناس طريق الهداية التي توصلهم إلى نمو الشخصية بجوانبها المختلفة فهو : من الجانب العقلي ينظم الأفكار ويرتبها . من الجانب النفسي ينظم المشاعر والعواطف ويضبطها ويزيل القلق ويقضي على التوتر . ومن الناحية الجسمية يبنيها ويقومها ويحميها . ومن الناحية الاجتماعية يقوي العلاقات وينشر الفضيلة ويدعم الأخلاق . والخدمة الاجتماعية تمارس أساليب العلاج الإسلامي المناسب لشخصية الإنسان بمكوناتها البنائية والوظيفية كما يلي : 1- العلاج الإسلامي بتنمية العقيدة الإسلامية : وذلك من خلال اتباع مبادئ القرآن الكريم ظاهراً وباطناً ، واتباع رسول الله ( في العبادات والمعاملات وكل شئون الحياة )

63 العلاج الإسلامي بتنمية الجوانب الخلقية :
فالتنمية الخلقية هي التدريب على السلوك الرشيد ، وتكوين الخلق الحميد ، وهي المعيار الذي توزن به نوايا الأفراد وبواعثهم ، وهي التوحد المستمر لأعمال الإنسان عن طريق الاستقامة ، والتنمية الخلقية لها هدفان : أ-الهدف القريب : وهو تكوين الإنسان الخير الذي يحب الفضيلة ويؤثر مصلحة غيره على نفسه . ب- الهدف البعيد : وهو الوصول بالإنسانية إلى سعادة الدنيا وسعادة الآخرة . العلاج الإسلامي بتنمية الجوانب العقلية : العقل البشري طاقة كبيرة ونعمة من أكبر نعم الله على الإنسان ولقد كرم الله الإنسان بهذا العقل ، ما أودعه فيه من قدرات كثيرة والإسلام يحترم الطاقة العقلية ويشجعها ويربيها لتتجه إلى طريق الخير . العلاج الإسلامي بتنمية القيم الاجتماعية : تنمية القيم الاجتماعية يعتمد على أساس تنمية مجموعة من العواطف الإنسانية أهمها المحبة كاحتياج أساسي لكل إنسان ولابد من إشباعه ، ولن يتحقق ذلك إلا بأن يصل من قطعه ، ويعطي من حرمه ، ويعفو عمن ظلمه ، وإذا وصل الإنسان إلى هذه الدرجة من السمو الأخلاقي والصفاء النفسي يستطيع أن يجعل الظلام نوراً ، والشر خيرا ، ويهتدي الإنسان إلى سبيل الخير والرحمة . العلاج المتكامل : الإدمان ما هو إلا عرض لمرض نفسي اجتماعي ولذلك لابد من القضاء على الأسباب النفسية والاجتماعية الدافعة إلى الإدمان وهذه هي مهمة الطبيب النفسي والأخصائي الاجتماعي ورجل الدين .

64 حيث أن جهودهم ضرورية ولازمة لاستكمال جهود الطبيب البشري .
فعلاج الإدمان يتم على مراحل متتالية ، لا يمكن تجزئته بالاكتفاء بمرحلة منه دون أخرى أو تطبيق بعضه دون بعض لأن ذلك مما يضر به ويضعف من نتائجه ، فلا يجوز مثلا الاكتفاء بالمرحلة الأولى المتمثلة في تخليص الجسم من السموم الإدمانية دون العلاج النفسي والاجتماعي لأنه حل مؤقت ولا يجوز الاكتفاء بهذا وذلك دون إعادة صياغة علاقة التائب من الإدمان بأسرته ومجتمعه ، ثم دون تتبع الحالة لمنع النكسات المحتملة التي تمثل خطرا شديداً على مصير العملية العلاجية ككل . فعلاج الإدمان هو عمل جماعي يبدأ من المدمن ذاته الذي يجب أن تتاح له الفرصة ليسهم إيجابيا في إنجاحه وكذلك مشاركة الأسرة ذاتها ضرورة في كل مراحل العلاج ، وينبغي أن تتكامل التخصصات العلاجية ويتحدد وصول إلى النتيجة المطلوبة ، وهي الشفاء التام وليس الشفاء الجزئي أو المحدود ، حيث أن الشفاء الحقيقي لا يكون مقصورا فقط على علاج أعراض الانحساب ، ثم ترك المدمن بعد ذلك لينتكس ، إنما يجب أن نصل معه إلى استرداد عافيته الأصلية من وجوهها الثلاثة : الجسدية والنفسية والاجتماعية مع ضمان عودته الفعالة إلى المجتمع ووقايته من النكسات . إجراءات الوقاية من مشكلة الإدمان : ويقصد بالوقاية مجموعة التدابير التي تتخذ تحسباً لوقوع مشكلة ، أو لنشوء مضاعفات لظروف بعينها ، أو لمشكلة قائمة بالفعل ، ويكون هدف هذه التدابير القضاء الكامل أو القضاء الجزئي ، على إمكانية وقوع المشكلة ، أو المضاعفات ، أو المشكلة ومضاعفاتها جميعا . وللوقاية ثلاثة مستويات : الوقاية من الدرجة الأولى : ويكون هدفها منع المشكلة أو الاضطرابات من الحدوث أصلا .

65 حيث أن جهودهم ضرورية ولازمة لاستكمال جهود الطبيب البشري .
فعلاج الإدمان يتم على مراحل متتالية ، لا يمكن تجزئته بالاكتفاء بمرحلة منه دون أخرى أو تطبيق بعضه دون بعض لأن ذلك مما يضر به ويضعف من نتائجه ، فلا يجوز مثلا الاكتفاء بالمرحلة الأولى المتمثلة في تخليص الجسم من السموم الإدمانية دون العلاج النفسي والاجتماعي لأنه حل مؤقت ولا يجوز الاكتفاء بهذا وذلك دون إعادة صياغة علاقة التائب من الإدمان بأسرته ومجتمعه ، ثم دون تتبع الحالة لمنع النكسات المحتملة التي تمثل خطرا شديداً على مصير العملية العلاجية ككل . فعلاج الإدمان هو عمل جماعي يبدأ من المدمن ذاته الذي يجب أن تتاح له الفرصة ليسهم إيجابيا في إنجاحه وكذلك مشاركة الأسرة ذاتها ضرورة في كل مراحل العلاج ، وينبغي أن تتكامل التخصصات العلاجية ويتحدد وصول إلى النتيجة المطلوبة ، وهي الشفاء التام وليس الشفاء الجزئي أو المحدود ، حيث أن الشفاء الحقيقي لا يكون مقصورا فقط على علاج أعراض الانحساب ، ثم ترك المدمن بعد ذلك لينتكس ، إنما يجب أن نصل معه إلى استرداد عافيته الأصلية من وجوهها الثلاثة : الجسدية والنفسية والاجتماعية مع ضمان عودته الفعالة إلى المجتمع ووقايته من النكسات . إجراءات الوقاية من مشكلة الإدمان : ويقصد بالوقاية مجموعة التدابير التي تتخذ تحسباً لوقوع مشكلة ، أو لنشوء مضاعفات لظروف بعينها ، أو لمشكلة قائمة بالفعل ، ويكون هدف هذه التدابير القضاء الكامل أو القضاء الجزئي ، على إمكانية وقوع المشكلة ، أو المضاعفات ، أو المشكلة ومضاعفاتها جميعا . وللوقاية ثلاثة مستويات : أ- الوقاية من الدرجة الأولى : ويكون هدفها منع المشكلة أو الاضطرابات من الحدوث أصلا .

66 ب- الوقاية من الدرجة الثانية : ويكون هدفها تشخيص المشكلة أو الاضطراب ، والقضاء عليه أو تحسينه بالقدر الممكن في أقصر وقت ممكن . ج- الوقاية من الدرجة الثالثة : ويكون هدفها إيقاف تقدم المشكلة أو تعطيل تفاقمها ، رغم بقاء الظروف التي أحاطت بظهورها . وينبغي أن يتوافر في الخطة أو السياسة الوقائية للوقاية من الإدمان ، وما يترتب عليه من مشكلات ، مستوى معقول من الكفاءة ، بمعنى أن تكون هذه السياسة موجهة نحو أهداف تتصف بصفتين رئيسيتين هما أن تكون : محددة ب- واقعية ونعنى بالتحديد في هذا السياق تحديد : مستوى الوقاية المطلوب حدود الشريحة الاجتماعية المستهدفة لهذه الإجراءات طبيعة المادة الإدمانية المقصودة . ونعنى بواقعية أهداف الخطة في هذا المقام : - مدى ملاءمتها أو مكافحتها لدرجة التعقد التي تتصف بها مشكلات التعاطي والإدمان . إلى أي مدى تغلب الآثار الإيجابية المرغوبة للخطة على الآثار الجانبية التي قد تترتب على تطبيقها . تحديد حجم الآثار المباشرة أو غير المباشرة للتطبيق . ومن حيث طبيعة السياسة الوقائية ومكوناتها فلابد أن تقوم هذه السياسة على محاور ثلاثة هي :

67 محور العرض : قانوني وشرطي :
بمعنى أن يغلب على الأفكار والخطوات التي تتخذ على هذا المحور أن تكون ذات طبيعة قانونية أو شرطية ، أو الاثنين معا . 2- محور الطلب : ومعظم ما فيه تربوي وإعلامي ، وبعضه اقتصادي واجتماعي ، وبعضه طبي . 3- محور النتائج : ومضمونه غالبا طبي ، أو طبي نفسي اجتماعي بمعنى أن يغلب على البرامج والخدمات طبيعة طبية أو طبية نفسية اجتماعية ، وفي الغالب يكون هدف البرامج والخدمات هنا هو الوقاية من الدرجة الثانية والثالثة . وإجراءات الوقاية من مشكلة الإدمان لها عدة أبعاد أهمها : 1- التنشئة الاجتماعية : وهي من العمليات الهامة التي تحتاج إلى تضافر كثير من الأجهزة والمؤسسات كالأسرة والإعلام والمؤسسات الدينية ، حتى يمكن تحقيق جوانب عملية التنشئة ، ومساعدة الأفراد على اكتساب أنماط السلوك المختلفة ، بالإضافة إلى المعلومات والمهارات والعلاقات الاجتماعية ، والمشاركة الفعالة في المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والدينية والتربوية الموجود في المجتمع الذي يعيش فيه الفرد. وأهم العوامل المؤثرة في عملية التنشئة الاجتماعية : - حجم الأسرة نوع العلاقات الأسرية ثقافة المجتمع الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها الأسرة الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة المستوى التعليمي والثقافي للأسرة

68 الأسرة : فالأم تلعب دورا جوهريا في عملية التنشئة الاجتماعية بالنسبة للفرد خاصة في سنوات حياته الأولى فهي الكافلة الأولى لكل رغباته ، والمعين الأول لكل ما قد يحسه من حاجه وبالتالي هي صاحبة دور رئيسي في إشباع حاجاته الأساسية . وللأب أيضا دور مباشرة يؤديه بطريقة مباشرة لتطبيع الفرد ، كما أنه يقوم بتأمين كل من شأنه أن يساعد الأم على أداء وظيفتها ، وخاصة تهيئة الجو النفسي لكي تتفرغ تفرغا كاملا لمهام الأمومة . جماعة الرفاق : تقوم جماعة الرفاق بدور واضح في التنشئة الاجتماعية ، وفي إكساب الفرد معايير سلوكية تؤدي هذه المعايير دورها الهام في وقاية الفرد من تعاطي المخدرات . الخدمة الاجتماعية : الخدمة الاجتماعية مهمة دينامية تكاملية تتعامل مع الإنسان في شتى صورة كفرد وكعضو في جماعة وكمواطن يعيش في مجتمع من خلال ثلاث طرق أساسية هي : خدمة الفرد . خدمة الجماعة . ج- تنظيم المجتمع . ويمكن لهذه المهنة أن تلعب دوراً بارزاً في الوقاية من الإدمان ، وأهم ملامح هذه الدور . - يقوم الأخصائي بمساعدة الطلاب على حل مشكلاتهم الفردية سواء كانت نفسية أو اجتماعية من خلال الأساليب المختلة لخدمة الفرد .

69 متابعة الطلاب ومستواهم الدراسي وعلاقتهم بأسرهم حتى يتسنى لأخصائي خدمة الفرد اكتشاف الحالات وعلاجها بصورة فعالة بالتعاون مع الأسرة ومساعدتها في علاج المدمن وكيفية معاملتهم له ووقايته من العودة بعد العلاج . يمكن لأخصائي خدمة الجماعة مساعدة الطلاب على إقامة الندوات والمناقشات الخاصة بالإدمان لتساهم في التوعية وإثارة الانتباه تجاه المخدرات وأضرارها حتى يقي الطلاب من تعاطيها . مساعدة الطلاب على استثمار وقت فراغهم من خلال أنشطة جماعية موجهة كأداة للضبط الاجتماعي ، واكتساب نماذج السلوك المرغوب فيه والواقية من الانحراف . تنمية الوعي الديني بين المواطنين لمساعدتهم على تنشئة أبنائهم التنشئة الدينية . تحديد المشكلة على المستوى المجتمعي للتعرف على آثارها على المجتمع وطرق الوقاية منها بالنسبة للمجتمع ككل من خلال البحوث والدراسات العلمية لوضعها أمام المختصين والمسئولين للعمل على تعبئة الجهود ولمواجهتها والوقاية منها . ضرورة قيام أجهزة الإعلام بالتوعية اللازمة حيال تلك المشكلة ، وإثارة وعي الجماهير بخطورة هذه المشكلة . تدعم الشعور بالمسئولية بين أفراد المجتمع وتدعيم الرغبة في مواجهة المشكلة . العمل على دعم الاتصالات بين المدارس ومؤسسات علاج الإدمان . البعد التربوي : تستطيع المدرسة أو المؤسسة التربوية النظامية أن تؤدي دوراً هاماً في الوقاية من مشكلة الإدمان .

70 وذلك لما لها من إمكانات بشرية مؤهلة متخصصة في الجوانب التربوية والنفسية والاجتماعية ، هذا بالإضافة إلى التأثير البالغ للمعلم على شخصية الطالب في تكون أو تعديل كثير من أساليب السلوك ، وأهم ملامح هذا الدور هي : الاهتمام بدراسة المشكلات الطلابية في المجتمع المدرسي مع التركيز على الاهتمام بحالات الغياب والهروب من المدرسة والتخلص الدراسي . مواجهة الأسباب التي تدفع الطلاب إلى تناول أو تعاطي العقاقير بدراسة البيئة التي يعيش فيها الطالب الذي يتعاطي المخدرات . الربط بين المؤسسة التربوية والمنزل في تحقيق متابعة الطلاب ووقايتهم من أخطار الانحراف ومسايرة أصدقاء السوء من خلال برامج التوجيه والإرشاد الموجه . عقد حلقات توعية للطلبة عن مخاطر الإدمان . الاهتمام بالأنشطة الفنية والاجتماعية والكشفية بحيث يكون هدفها الأساسي هو توجيه طاقات الطلاب نحو النشاط المنتج والبعد بهم عنه مجالات الانحراف . إدراك المسئولية الأولى للآباء والمعلمين والموجهين الاجتماعين وهي الاستماع للأجيال الناشئة التي تعيش عالم المستقبل . .

71 الفصل الثالث المخدرات

72 المخدرات المخدرات في بعض الدول العربية : جمهورية مصر العربية :
وإذا نظرنا إلى مصر في الآونة الأخيرة نجد تزايدا ملحوظا في معدلات سوء استخدام العقاقير المخدرة

73 وإذا كانت مشكلة الإدمان في حقيقتها مشكلة عالمية لها جوانب متعددة فإنها لا تختلف في خطرها على دولة دون أخرى سواء متقدمة أو نامية ، والدليل على كافة الجهود المحلية والعربية والعالمية التي تبذل لمواجهتها ، ومن الأولى أن تبذل هذه الجهود في دولة محدود الموارد مثل مصر حيث تمثل القوى البشرية فيها المصدر الرئيسي والقاعدة الرئيسة لأي تنمية فالإضرار بكفاءة الطاقة البشرية يدمر حاضر المجتمع ومستقبله . وقد أثبتت بعض الدراسات التي أجريت في مصر أن هناك ارتباطاً بين نوع العمل الذي يقوم به الشخص وحجم مشكلة الإدمان ، فمثلا عمال الصناعات الثقيلة يتعاطون المخدرات الطبيعية والكحوليات أكثر من عمال الصناعات الخفيفة ، كما أن العمال المهرة أكثر تعاطيا لها عن العمال غير المهرة بل وأكثر ميلا في الاستمرار في هذا التعاطي . موقف التشريع المصري من المدمن : استحدث المشرع المصري بشأن مكافحة المخدرات عدداً من المواد تدعو الأفراد الذين ساروا في طريق الإدمان إلى العودة إلى الطريق القويم مع تذليل كافة المعوقات الصحية أو القانونية ويتمثل ذلك فيما يلي: في حالة من يتم ضبطه أثناء تعاطي المخدرات ويثبت إدمانه أجاز المشرع للمحكمة بدلاً من أن تقضي عليه بالعقوبة المقررة أن تأمر بإيداعه إحدى المصحات التي تنشأ بهدف علاج المدمنين باعتبار أن علاجه أجدى للمجتمع من عقابه تمشياً مع توصيات الأمم المتحدة وما هو متبع في الأمم المتقدمة. الإيداع في هذه الحالة لا يقل عن ستة أشهر ولا يزيد عن 3 سنوات . وإذا تم الشفاء يفرج عنه بقرار من اللجنة المختصة ويكون الحكم الصادر عليه كأن لم يكن .

74 -أما إذا تم الشفاء ولم يلتزم المدمن بالواجبات المفروضة عليه .
من أجل إدخال الطمأنينة في نفوس المدمنين حرص المشرع على سرية البيانات التي تصل إلى القائمين على العلاج وعاقب من يخالف ذلك ، واستحدث نظاماً بمقتضاه يجوز لأحد الزوجين أو الأقارب أن يطلب علاج زوجه أو قريبه المدمن في إحدى المصحات أو دور العلاج المخصص لذلك . وقد وضع القانون المصري عقوبات جديدة لمحاربة المخدرات تبدأ من الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه في حالة تصدير أو جلب أو إنتاج أو تصنيع مخدر كذلك في حالة زراعة نباتات مخدرة بقصد المتاجرة كما تنفذ عقوبة الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة المالية السابق ذكرها في حالة الحيازة أو الشراء أو البيع أو التسليم أو تهيئة مكان للتعاطي. كما وضع القانون عقوبة الإعدام والغرامة المالية إذا وقعت هذه الجريمة في إحدى دور العبادة أو أماكن التعليم أو الحدائق العامة أو المؤسسات الاجتماعية أو السجون أو المعسكرات . المملكة العربية السعودية : تندر البيانات المرتبطة بالإدمان في المملكة العربية السعودية بالرغم من أن السعودية تعاني من كثرة تهريب نبات القات إليها مقارنة بباقي الدول العربية وذلك لقرب حدودها من اليمن وكثرة عدد المهاجرين اليمينين ، كما يستغل تجار ومهربو المخدرات المواسم الدينية وبخاصة موسم الحجم لتهريب المخدرات ، وتضبط في موسم الحج يوميا كميات تتراوح بين حبة مخدرة ومعظمها مهربة من دول أفريقيا وهذا ما يفسر الكميات الضخمة من الحبوب المخدرة المضبوطة المهربة من غرب أفريقيا إلى السعودية ونظراً لشدة العقوبة وهي الإعدام اتجه الشباب لاستنشاق الصمغ والبنزين وبقية المواد الطيارة .

75 وتلعب العمالة الوافدة في السعودية دورا كبيرا في نقل وترويج المخدرات وأغلبهم من المجتمعات المنتجة والمستهلكة للمواد المخدرة ، وتعد العمالة الوافدة أحد الجسور الهامة لعبور المواد المخدرة المهربة بالإضافة إلى ارتفاع متوسط الدخل الإجمالي للأسرة السعودية إلى حوالي 120 ألف ريال سنويا ، ويقدر الإنفاق السنوي للأسرة بحوالي 83 ألف ريال سنويا وهو ما يعني وجود فائض عن الإنفاق الضروري لمواجهة الاحتياجات الأساسية للأسرة فمن الممكن أن يوجه هذا الفائض لدى البعض لشراء المخدرات . وقد قرر مجلس وزارة المملكة العربية السعودية مواجهة مشكلة المخدرات كمشكلة اجتماعية خطيرة بإصدار قرار رقم والصادر في 4137 والذي يقضي بأن كل من يثبت عليه التعاطي يعاقب بالسجن سنتين ويعزز بنظر الحكام الشرعي ، ويقصى خارج البلاد إذا كان أجنبياً وبالنسبة للمروجين فقد نص قرار 85 لعام 1401هـ أن يعزر تعزيرا بليغا بالحبس أو الجلد أو الغرامة المالية ، أو بها جميعاً حسب ما يقتضي النظر القضائي . دولة الكويت : يجرم بشدة المجتمع الكويتي استعمال المخدرات وإدمانها والهوس بها ، ويأخذ بعين الاعتبار الشخص الذي يستخدم المخدرات وينبذه ويطرده من بين أعضاء المجتمع . وقد صدر في دولة الكويت القانون في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استخدامها وجرم هذا القانون أفعالا لم تكن مجرمة من قبل ذلك وشدد العقوبة على أفعال أخرى واتجه المشرع الكويتي أخيرا لتشديد العقوبة فبعد انقضاء 12 سنة على صدور هذا القانون وتأثر المشرع بالاتجاه العالمي نحو التشديد وخصوصا مع ارتفاع معدلات الضبط في قضايا المخدرات ، صدر قانون بالإعدام لكل من جرائم الاستيراد والإنتاج والزراعة .

76 كما أعلن المجتمع الكويتي مؤخراً التعبئة العامة للتصدي لمشكلة تزايد سقوط المواطنين في شراك المخدرات وذلك من خلال التوعية الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية وعن طريق تشكيل لجان تنسيقية لمواجهة ذلك الخطر . دولة الإمارات العربية المتحدة : أشارت ندوة تعاطي لدى الشباب الخليجي 1998 إلى أن دولة الإمارات يساء فيها استعمال الكيماويات المتطايرة والحشيش والهيروين والأفيون والقات والأقراص المخدرة وتوجد با جميع أنواع المخدرات تقريباً وتستخدم أراضيها نقطة عبور إلى الدول الأخرى . وينتشر في دولة الإمارات العربية المتحدة مادة الهيروين وقد ضبطت فيها كميات كبيرة تفوق مثيلاتها من الدول العربية ، وكذلك ينتشر فيها مادة القات المخدرة وقد ضبط منها أخيراً 400 كليو جرام كما ضبط من مادية الحشيش كيلو جرام . وتعد دولة الإمارات العربية من الدول العربية التي تبذل جهوداً مميزة في ضبط وتحريز المواد المخدرة المختلفة وذلك قد يرجع إلى نشاط وقوة وكفاءة أجهزة ضبط المخدرات ، أما عن عوامل انتشار المخدرات بدولة الإمارات فهي ترجع إلى انفتاح دولة الإمارات على دول العالم الشرقية والغربية من خلال موانيها البرية والبحرية والتجارية ذات النشاط الاقتصادي والتجاري الكبير بالإضافة إلى ضخامة العمالة الوافدة إليها من دول منتجه ومصنعه للمواد المخدرة . مملكة البحرين : اتجهت مملكة البحرين خلال السنوات الماضية نحو الانفتاح ، مما جعلها مركزاً تجارياً هاما للاستقطاب رؤوس الأموال ، وقد صاحب ذلك ازدياد تعاطي الشباب للمخدرات بشكل كبير ، وأصبحت مشكلة الإدمان من المشاكل التي تؤرق الجهات المسئولة في البحرين نظرا لانخراط أعداد كبيرة من الشباب في تعاطي المخدرات بشكل متزايد .

77 وتبين الإحصائيات ارتفاع عدد الجرائم ، فقد ارتفعت نسبة البحرينين المقبوض عليهم بشكل ملحوظ .
وقد وصلت الخسائر الاقتصادية المترتبة على تعاطي المخدرات والتي تستقطع أجزاء كبيرة من نفقات الأسرة إلى 51 مليون ريال في نوع واحد من أنواع المخدرات علاوة على فقد وإهدار بليون وثلث ساعة عمل سنوياً وقد صدر القانون رقم 10 لعام 1984 بتشديد العقوبة على المروجين لتصل إلى السجن المؤبد فالإعدام . ثانيا : العوامل التي ساعدت على انتشار المخدرات في الدول العربية : هناك مجموعة عوامل ساعدت بشكل عام على انتشار المخدرات في الدول العربية من أهمها ما يلي : التغيرات الاجتماعية السريعة التي حدثت في بعض الدول العربية مثل ظهور النفط والثراء السريع ، مما أظهر على السطح مشكلات اجتماعية خطيرة مثل الصراع بين القديم والحديث ، ودخول الثقافات المغايرة للثقافة العربية مما انعكس بدوره على الشباب ومحاولتهم إثبات ذاتهم في وسط كل هذه التغيرات الاجتماعية السريعة عن طريق اتباع سلوكيات منحرفة كالجريمة وتعاطي المخدرات . طبيعية التركيب السكاني لمعظم الدول العربية في كونه يضم قطاعا كبيراً من الشباب والأطفال والذين يمكن استهواؤهم ودفعهم إلى الانخراط في التعاطي والإدمان للمخدرات . معظم الدول العربية لها مواقع استراتيجية هامة وخطيرة فالدول التي تقع في قارة آسيا قريبة من دول إنتاج وتصدير المخدرات وعلى رأسها ( إيران ، باكستان – أفغانستان ) مع وجود الخليج العربي كمعبر رئيسي لتهريب المخدرات إلى أوروبا الغربية وكذلك الدول العربية التي تقع في قارة أفريقيا تقترب من دول تزرع المواد المخدرة مثل الصومال والحبشة ولبنان واليمن ، كل ذلك بالإضافة إلى السوق النفطية والتجارية التي ساعدت في تكدس أعداد كبيرة من السفن في المواني البحرية والذي شجع بدوره تجار المخدرات على التهريب .

78 كثرة العمالة الوافدة للدول العربية وطرحها لثقافات مغايرة للثقافات العربية الأصيلة والتي تبيح المخدرات وتعاطيها ، بالإضافة إلى وجود ديانات عديدة ومختلفة ومتعارضة مع ديننا الحنيف من حيث الطقوس والشعائر . محاولة الهروب من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية السيئة التي تعيشها معظم الدول العربية مثل العنف والإرهاب والبطالة والفقر والغلاء . البعد عن الالتزام بتعاليم الدين الإسلام وضعف الوازع الديني . انخفاض الوعي المجتمعي وتضاؤل دور الإعلام في التنبيه بمخاطر الإدمان والمخدرات على المستوي العربي . التنشئة الاجتماعية غير السليمة في المجتمعات العربية للأبناء نتيجة لانشغال الأب . سهولة توفر المخدر وطرق الحصول عليه في بعض الدول العربية . الاعتقاد بأن تعاطي المواد المخدرة يزيد من متعة العلاقات الشخصية الحميمة . التأثيرات السلبية لمشكلة المخدرات في الدول العربية : نجد أن المخدرات قد توغلت في مجتمعاتنا العربية وبدأت تؤثر في قطاعات مختلفة تأثيرات سلبية عديدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي : 1- ازدياد معدل الجريمة في الدول العربية فالمدمن لا يفكر في شيء إلا الحصول على المخدر . 2- تعطيل الطاقة الانتاجية داخل المجتمع العربي .

79 3- التفكك الأسري وانحراف الأبناء .
4- ازدياد معدلات الطلاق في الوطن العربي . 5- تحول أجيال الشباب الصغار الذين هم عماد المستقبل وآمال الأمة العربية في غد أفضل إلى جيل من المدمنين . 6- من الثابت أن تعاطي المخدرات يأخذ دوراً هاماً في نشأة العنف نتيجة لفقد الإنسان السيطرة على نفسه وانعدام قدرته على التحكم في ذاته . 7- تتأثر الوظائف العقلية لمتعاطي المخدرات فنجدهم يعانون من بطء في الحركة والإحساس بالهدوء الزائف والاكتئاب الشديد وصعوبة في الإدراك والتفكير ويصبح المدمن أكثر تجنبا للناس . 8- العزلة عن المجتمع حيث يقطع المدمن روابط الصداقة مع الأفراد الذين لا يشاركونه التعاطي ويعزل نفسه مع قرناء السوء وأمثاله من المتعاطين للمواد المخدرة . رابعا: الاستراتيجية العربية للحد من مشكلة المخدرات : هناك العديد من الاستراتيجيات الوقائية والإجرائية التي تتخذها الدول العربية لمواجهة مشكلة إدمان المخدرات منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي : 1- رسم سياسة عامة لمكافحة المخدرات بما يكفل التنسيق والتعاون وتنظيم الجهود الرسمية والأهلية في هذا المجال واقتراح الخطط والبرامج التنفيذية لهذه السياسة ومتابعة تنفيذها وتقويمها على المستويين الوقائي والعلاجي . 2- التعاون بين إدارات مكافحة المخدرات في الدول العربية وكذلك ضباط الجمارك والمواني للحيلولة دون تسرب هذه المخدرات داخل الدول العربية .

80 3- الاستفادة من جهود المكتب العربي لشئون المخدرات بعمان والتعاون والتنسيق معه في الإبلاغ عن تحركات المجرمين في الوطن العربي . 4- التشجيع على إجراء البحوث والدراسات العلمية المتعلقة بمشكلة إدمان وتعاطي المخدرات . 5- استحداث أجهزة متخصصة لأعمال مكافحة المخدرات في كافة دول المنطقة العربية وتزويدها ودعمها بالخبرات والإمكانيات اللازمة مثل : شبكات للمعلومات والاتصالات لمعرفة النابع الرئيسة لزراعة المخدرات وأماكن تصنيعها وأسماء وجنسيات المهربين والمروجين والموزعين وأنشطتهم الفعلية ، والطرق والأساليب المتبعة في التهريب والتحري عنهم . 6- إحكام الرقابة على المنافذ البرية والبحرية والجوية المشتركة بين الدول العربية وتنسيق الجهود وتبادل المعلومات مع أجهزة الجمارك العربية وسلاح الحدود . 7- التشديد على الرقابة الأمنية على المناطق الحرة والمفتوحة في الدول العربية لمنع استغلالها في تهريب المواد المخدرة . 8- التنسيق مع الدول العربية الزراعة والمنتجة والمصنعة للمخدرات ومع المؤسسات والهيئات العربية والدولية المعنية لوضع حد للتزايد المطرد في الاتجار الدولي غير المشروع للمواد المخدرة . 9- توحيد التشريعات والقوانين الرادعة لمحاربة التجار والمروجين الذين يسعون للكسب المادي غير المشروع على مستوى الوطن العربي لسد الثغرات في وجه محاولات التهريب في المنطقة العربية . 10- عمل فحص للعمالة الوافدة والتأكد من خلو دمائها من المخدرات أسوة بفحوصات . 11- تحصين الأسرة العربية من خلال التقدم التقني الهائل بوسائل الاتصال والإعلام والمحطات الفضائية المنتشرة في كل مكان .

81 12- القدوة الحسنة والمثلى الأعلى وكذلك شغل أوقات الفراغ بما ينفع الفرد بإعداد البرامج الرياضية والدينية والثقافية المشتركة وممارسة الهوايات ويكون هناك احتواء للشباب وإيجاد الحوافز والمنافسة الشريفة في السباقات والرياضيات المختلفة على مستوى الدول العربية .

82 الفصل الرابع التطرف

83 مفهوم التطرف والإرهاب والعنف
: مفهوم التطرف والإرهاب والعنف مفهوم التطرف : الوقوف في الطرف بعيدا عن الوسط وفي ميدان الفلسفة وعلم الاجتماع تستخدم Dogmatism لتشير إلى حالة الجمود العقائدي أو الانغلاق الفكري ، ومن ثم يكون التطرف بهذا المعنى أسلوب مغلقا للتفكير يتسم بعدم القدرة على تقبل أية معتقدات تختلف عن معتقتدات الشخص أو الجماعة أو التسامح معها . .

84 التطرف ويرى كارل مانهايم أن هذه الحالة تسود في المجتمعات الراكدة ، عندما تحتكر طائفة أو طبقة لنفسها حق الوعظ والإرشاد والتعليم وتفسير ظواهر الكون اجتماعية كانت أم طبيعية ووجود هذه الطبقة واستمرارها رهن بعاملين اجتماعيين : أولهما : قدرتها على تنظيم صفوفها كجماعة مما يعطي قوة وتأثيراً لأنماط الفكر المنغلق الذي تستمده غالبا من مذهب معين ومن ثم تفسير به الوجود والمعرفة . ثانيهما : تباعد هذه الفكر عن صراعات الحياة اليومية التي لا تتوقف ، فهذا الفكر ينشأ من الصراع في أرض واقع وليس من محاولة السيطرة على الطبيعة أو المجتمع ، بل ينشأ غالبا من أطر دينية وأفكار جاهزة سلفاً. وينظر هذا النمط من التفكير إلى المعتقد على أنه :

85 صالح لكل زمان ومكان . غير قابل للمناقشة أو البحث عن أدلة تؤكده أو تنقيه . المصدر الوحيد لمعرفة مختلف قضايا الكون . وبناء على ذلك فإن الجماعة المتطرفة تميل إلى : إدانة كل اختلاف عن المعتقد الذي تعتقده . الاستعداد لمواجهة الاختلاف في الرأي أو حتى في التفسير بالعنف . فرض المعتقد على الآخرين بالقوة . ويرى سيد عويس أن التطرف هو التعصب في الرأي وتجاوز حد الاعتدال فيه يترتب على هذا التعصب ألوان من السلوك الإنساني العنيف أحيانا ، واللاإنساني أحياناً أخرى . مفهوم الإرهاب : الإرهاب يعني بصفة عامة التهديد بالعنف ، واستغلال عامل الخوف لجذب انتباه الرأي العام أو كسبه أو الضغط عليه كما أن الإرهاب هو العنف المنظم بمختلف أشكاله والموجه نحو مجتمع ما ، سواء أكان هذا المجتمع دولة أو مجموعة من الدول أو جماعة سياسية أو عقائديه على يد جماعات لها طابع تنظيمي بهدف محدد هو إحداث حالة من التهديد أو الفوضى لتحقيق السيطرة على هذا المجتمع أو تفويض سيطرة أخرى مهيمنة عليه .

86 مفهوم العنف : العنف جزء لا يتجزأ من تكوين الجماعات الدينية المتطرفة ، وهو وسيلتها لتحقيق أهدافها في المجتمع ، فالعنف يمثل ذروة التطرف والإرهاب عندما يبدأ المتطرفون والإرهابيون في فرض معتقداتهم وآراءئهم بالقوة كما أنه مؤشر ذو دلالة على التطرف وتقوم بينهما علاقة طردية ، حيث إن التطرف يتعلق بالغايات والأهداف بينما العنف يتعلق بالوسائل والأساليب ، وله مظاهر عديدة منها ما هو معنوي ، ومنها ما هو مادي ، ويبدأ بالأقوال والكلمات مروراً بالتظاهرات واحتجاز الرهائن والاغتيالات حتى عنف الدولة المؤسساتي . والعنف إما أن يكون من أجل غرض النفوذ ، أو لإشاعة الفوضى والذعر في المجتمع وإظهار السلطة الرسمية بمظهر الضعف في مناطق مزدحمة ، أو للاستيلاء على السلطة . ثانيا : التطور التاريخي للتطرف والإرهاب : التطرف ظاهرة عالمية تعاني منها كل المجتمعات ، وتلك الظاهرة تعد نتاجا للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم . فالتطرف ليس قاصرا على ديانة دون أخرى ، فبالنسبة للطوائف المسيحية ظهرت جماعة مسيحية في روسيا أطلق عليها جماعة ( الجهاد الروسي ) ولقد هاجر أعضاء هذه الجماعة إلى أمريكا الشمالية واستقروا في كندا عام 1899 ومنحتهم الحكومات مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية ولم تكن تلك الجماعة تعترف أو تحترم التشريعات أو اللوائح الحكومية وقد أفتى زعيمهم بتحريم الملابس لأنها رمز الوجود المادي ، كما أفتى بعدم تشغيل الحيوانات في الأعمال الزراعية ، ومارست هذه الجماعة كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب . وبالنسبة للطوائف اليهودية تشير بعض المراجع إلى ثورة اليهود على الحكم الروماني في القدس في الثلث الأول من القرن السابق على ميلاد المسيح .

87 كما ظهرت أول صورة للتطرف الديني في بدايات الإسلام وهي التي أودت بحياة الخليفة الثالث عثمان بن عفان وفي هذه الحالة نجد أن البواعث لها كانت خليطا من الفتنة السياسية والتطرف الديني والتطرف كظاهرة هي نوع من القلق الزائد الذي يعاني منه المتطرف إما لفراغ فكري أو لنظرة تشاؤمية أو طاعة عمياء لأحد القادة الدينين . أما الإرهاب بصورته الحالية فتمتد جذوره إلى القرن التاسع عشر متمثلة في ثورات المتمردين ضد حكم القياصرة في روسيا الإمبراطورية وعقب الحرب العالمية الثانية فقد نمت عدة جماعات قومية وتحررية اعتمدت على العنف كوسيلة كفاح أساسية ضد الغازي المعتدي كما حدث في قبرص وفلسطين وأيرلندا والهند . وهناك العديد من العوامل التي أنعشت التطرف والإرهاب وكثفت من جهودها هي : 1- أن كثيراً من الجماعات المتطرفة الإرهابية في أوربا كانت قادرة على الاستمرار بقوة وذلك لتمتعها بتعاطف الآلاف معها سواء داخل حدود البلاد أو خارجها ، وأيضا بمساعدات الحكومات الأجنبية لتلك الجماعات . 2- تقبل وتشجيع بل ودعم الضعف السياسي والعقائدي الموجود في بعض الدول . 3- اتجاه الاتحاد السوفيتي لتدعيم ما يسمى بالحركات الثورية الشعبية ضد الديمقراطية الإمبريالية التي قادتها دول أوروبا الغربية وأمريكا . أشكال التطرف : التطرف الديني : ومفهوم التطرف الدين أيضا هو التعامل مع الدين بصيغة انتقائية تتركز على التشدد كرد فعل لمشكلات اجتماعية معينة ، وقد يكون التطرف ناتجاً عن الجهل بحقائق الدين ، كما أنه ينتج عن جهد فقهي انتقائي للتشديد من خلال منظور اجتماعي معين .

88 ومن خصائص التطرف الديني إسقاط العصمة عن الآخرين واستباحة دمائهم وأموالهم حيث لا يرى لهم حرمة واتهام جمهور المسلمين بالخروج على مبادئ وتعاليم الدين ، وهذا ما حدث بالنسبة للخوارج في فجر الإسلام ، والذين كانوا من أشد الناس تمسكاً بالشعائر الدينية صياما وقياماً وتلاوة للقرآن . التطرف الاجتماعي : ويعرف التطرف الاجتماعي بأنه المغالاة بالإفراط أو التفريط في السلوك والآراء والأفكار الاجتماعية وأساسه التميز والتعصب والانغلاق الاجتماعي منهجاً وفكراً وسلوكاً .؟ والفرد الذي يتصف بالتطرف الاجتماعي له عدة سمات منها : أن يشعر بالتميز وينظر إلى الآخرين على أنهم أقل منه في المكانة وحتى في القدرات العقلية ، وأن لهم من السمات غير المستحبة والمنفرة الكثير ، كما ينظر إليهم نظرة عداء وهذه كلها تحمل في طياتها مفهوم التعصب ، مما يدفع التطرف إلى القيام بسلوك لا أخلاقي ومضاد للمجتمع . ومن الآثار السلبية للتطرف الاجتماعي الفرقة والعنصرية بين أبناء المجتمع الواحد من ناحية وبين المجتمع والمجتمعات الأخرى كما أن التطرف الاجتماعي يؤدي إلى تدمير القيم والعادات الاجتماعية التي نشأ عليها أبناء المجتمع والتزموا بها . التطرف الفكري : علم الاجتماع يرى أن التطرف الفكري هو نوع من الجمود والانغلاق الفكري لدى فرد أو جماعة من جماعات المجتمع خرجت بفكرها عن حد الاعتدال وعلى ما أعتاد عليه أفراد المجتمع من طرق في التفكير والشعور .

89 التطرف السياسي : وهو تشدد الفرد في آرائه السياسية ورغبته في تحدي السلطة والتمرد عليها ومحاولته فرض آرائه السياسة على من حوله . ويظهر ذلك واضحا عندما يكون رجل السياسة متسلطا لا يقبل الحوار أو الرأي الآخر أو ترفض جماعة سياسية الحوار مع مخالفيها . طبيعة الجماعات الدينية المتطرفة : ورغم اشتراك هذه الجماعات مع الجماعات الأخرى من حيث طبيعة التنظيم إلا أن لها أهدافاً مختلفة وقد تكون لها مجموعة من المعايير المنظمة المختلفة أيضا ، ولكن الجماعات الدينية ، كأي جماعات أخرى ، تحل الاختلافات الخاصة بتفسير وتطبيق أهدافها ومعاييرها وأدوارها فقد تميل إلى تكييف أو تعديل هذه الاختلافات والمعايير والأدوار حتى تتناسب مع الجماعات الأخرى . وقد تلجأ الجماعات الدينية إلى التضحية بالاتساع في الحجم من أجل المحافظة على النوعية الخاصة والاتفاق العام بين الأعضاء . مظاهر التطرف والإرهاب : للتطرف والإرهاب مظاهرة عديدة أهمها ما يلي : 1- أن أول مظهر من مظاهر التطرف والإرهاب هو التعصب للرأي تعصبا لا يعترف للآخرين برأي فالمتطرف لا يسمح لنفسه بالحوار مع الآخرين 2- التشدد في القيام بالواجبات الدينية ومحاسبة الناس على النوافل والسنن كأنها فرائض والاهتمام بالجزئيات والفروع والحكم على إهمالها بالكفر والإلحاد .

90 3- العنف في التعامل والخشونة في الأسلوب والغلظة في الدعوة .
4- سوء الظن بالآخرين والنظر إليهم نظرة تشاؤميه لا ترى أعمالهم الحسنة وتضخم من سيئاتهم فالأصل عند المتطرف والإرهابي هو الاتهام والإدانة وقد تؤدي هذه الثقة الزائدة في النفس في مرحلة لاحقة بالفرد إلى ازدراء الغير . 5- يبلغ هذا التطرف والإرهاب مداه حين يسقط المتطرف عصمة الآخرين ويستبيح دماءهم وأموالهم وهم بالنسبة له متهمون بالخروج عن الإٍسلام ولهذا تصل دائرة التطرف مداها في حكم الأقلية على الأكثرية بالكفر والإلحاد . المكونات النفسية للتطرف والإرهاب : الإحساس بالهامشية : فالأشخاص الهامشيون يحتلون موضعا بين جماعتين لكل منهما معاييرها وأساليبها الخاصة في الحياة وهو موضوع يحوطه كثير من الغموض وعدم التحرر ، وفي هذا الموضوع تتنازع الشخص دوافع مختلفة بعضها يدفعه إلى الرغبة في الارتباط بإحدى الجماعتين والبعض الآخر إلى الانتماء إلى الجماعة الأخرى وفي نفس الوقت لا تقبله أي من الجماعتين قبولا تاماً والنتيجة أن الشخص يقع فريسة لصراع نفسي شديد ، يزكيه كون مقتضيات الانتماء إلى إحدى الجماعتين تتعارض مع مقتضيات الانتماء إلى الجماعة الأخرى مما يؤدي إلى حالة من فقدان الإحساس بالطمأنينة وعدم الأمن وزيادة التوتر .

91 عدم تحمل الغموض : وتتمثل الملامح الإجرائية لمفهوم عدم تحمل الغموض في ميل الشخص إلى التطرف في الاعتقاد والرأي وتفضيل الألفة والتماثل والتحديد والانتظام والميل إلى الحلول القاطعة التي تخيره بين الأبيض والأسود وتقسيم الأمور إلى طرفين متعارضين قسمة ثنائية مبالغ في بساطتها والسعي إما إلى القبول المطلق أو الرفض المطلق مما يحجب غالباً بعض جوانب الواقع . التصلب : والسلوك المتصلب يمكن أن يصدر باستجابة لموقف قد يكون مهدداً لطمأنينة الشخص ، أو مقيداً لتلقائيته واستقلاليته ، كما يمكن أن يصدر كعادة ثابتة من عاداته ، تكمن وراءها سمة مزاجية مستقرة . التطرف والإرهاب في ضوء النظريات الاجتماعية : تفسير التطرف من خلال محور الانتماء : ويمثل الانتماء أحد الحاجات الضرورية في حياة البشر ، حيث لا يستطيع الإنسان السوي أن يعيش وحيداً أو بمعزل عن الآخرين ، دون أن تكون له علاقات طيبة قائمة على الود والمحبة مع غيره من الأفراد والجماعات ، لهذا نجد الإنسان مدفوعا نحو الانتماء إلى فرد أو جماعة أو تنظيم . وانتماء الفرد إلى الجماعة يمنحه الشعور بمعنى الحياة وتأكيد الذات وتقبل الآخرين له كما ينمي بداخله عددا من المسوؤليات والالتزامات نحو الجماعة التي ينتمى إليها ويجعله يؤدي واجبة بإخلاص وإتقان تعبيرا عن مدى ولائه وانتمائه العميق لتلك الجماعة . والانتماء قد يكون إيجابيا عندما يهدف الفرد إلى العمل من أجل صالح الجماعة والنهوض بها وقد يكون سلبياً هداماً في حالة انتماء الفرد إلى جماعة متطرفة تسعى إلى تدمير المجتمع .

92 والحاجة إلى الانتماء هي التي تدفع إلى التعلق بكيان أعظم قد يكون دينياً أو سياسياً يستمد منه الفرد الشعور بالقوة ، ويستمد منه المعنى ومشروعية وجوده . ويرى العديد من العلماء أن من أهم دوافع التعصب كأحد مكونات التطرف هي حاجة الفرد المتعصب إلى الانتماء لجماعة قوية يتقمص شخصيتها ويتوحد معها ويزداد شعوره بالتقدير الاجتماعي كما يزداد اعتزازه بنفسه ، واعتزازه بها حين ينتمى إليها ومتى أرضيت هذه الحاجة وشعر الفرد بالانتماء زاد ولاؤه لها وشعوره بأنه جزء منها يصيبه ما يصيبها . وبذلك نرى أن انتماء الأفراد إلى هذه الجماعة المتطرفة والجماعات الإرهابية وانصياعهم الكامل لأوامرها ينبع من أن هذه الجماعات قد أشبعت حاجاتهم لانتماء ، ووجدوا أنفسهم مع أشخاص آخرين يشتركون معهم في نفس الخصائص ، ولهم أهداف واحدة يريدون تحقيقها . ويرى ماسلو إن الإنسان يحتاج بشدة إلى أن يكون ذا مكانة في جماعته وإن إحباط الحاجة إلى الانتماء ) أي عم إشباعها هو أساس عدم التوافق النفسي ، وهو السبيل إلى الإصابة بأكثر الاضطرابات النفسية . وتتوقف شدة تأثير الجماعة على الأفراد من خلال الإطار المرجعي على عوامل كثيرة أهمها تماسك الجماعة ودرجة انجذاب الأعضاء لها والذي يتوقف على مدى تحقيق الجماعة لحاجات أفرادها وطالما أن الجماعة تحقق حاجات الفرد فإنها تستطيع أن تؤثر على سلوكه وأفكاره . ويحدث ذلك في الجماعة المتطرفة التي تحاول جذب الأفراد إليها من خلال منحهم الشعور بقيمة ذواتهم ذلك الشعور الذي افتقده هؤلاء الأفراد في مجتمعهم الأًصلي ، فالشخص المتطرف أو الشخص الإرهابي لديه شعور بتدني مكانته في المجتمع ، ويشعر أنه غريب فيه ولكنه لا يستطيع أن يعيش بمفرده ومن ثم يلجأ إلى البحث عن مجتمع آخر بديل وإن كان جماعة متطرفة إلا أنها توهمه بالشعور بأهميته وتحدد له أدوارا ليقوم بها .

93 الأدوار المطلوبة منه فهو لا يملك إلا الطاعة ، وهذا في مقابل الشعور بالانتماء والأهمية ولذا فقد نجد الأشخاص المتطرفين أو الإرهابيين الذين تجاوزوا مجرد الأفكار المتطرفة أو الإرهابية وأًصبحت أفعالهم تتسم بالعنف والتخريب والتدمير ، أي تحولت من كونها تطرفا إلى إرهاب يفعلون ذلك وبداخلهم قناعة أن هذه الأدوار واجب مقدس وأنهم يفعلون ما أراده المجتمع الذي ينتمون إليه ( الجماعة المتطرفة أو الإرهابية ) تفسير التطرف من خلال محور أزمة الهوية : إن معظم المراهقين وخاصة في المرحلة المتأخرة ، يكونون في حالة أزمة أو اضطراب وخلط فيما يتعلق بتحديد هويتهم ، وقد أطلق الباحثون على هذه الحالة لفظ أزمة الهوية ، وأزمة الهوية حقيقة فجائية ، وهي من خصائص مرحلة المراهقة ، إلا أن الثقافة تلعب دورا في إبرازها أو التغلب عليها . وهناك ثلاثة عوامل قد يكون لها دخل في حدوث هذه الأزمة : 1- عوامل تتصل بالتكوين الماضي لشخصية الفرد . 2- عوامل تتصل بنظرة الفرد إلى المستقبل ( طموحاته وأهدافه وتصوراته لا يتوقعه منه المجتمع ، وخاصة الجماعة المرجعية ) 3- عوامل تتصل بالحاضر : كالقيم والمعايير والأوضاع السائدة في الثقافة التي يعيش فيها الفرد ولدى الجماعات التي ينتمي إليها . ويتسم الشباب بشدة الحساسية لما يحدث داخله من تغيرات عضوية ونفسية وفكرية ، وما يحدث في واقعة من تغيرات اجتماعية وسياسية ، وما يحدث حوله من تحولات سياسية كاسحة وتغيرات اجتماعية وحضارية وأيديولوجية متسارعة ، ومن هنا تبدأ حيرة الشباب وأزماته في البحث عن هوية وعن معنى لوجوده في قبضه الاغتراب أو بمعنى متطرفا في استجابته ومواقفه بعيداً .

94 كما يسهم المناخ الجماعي السائد فيها بدور مهم في تشكيل الهوية ، فضلا عن أن الشباب في مرحلة الدراسة الجامعية ، إما يكون قد تعرف على نفسه وحقق هويته وارتبط بمجتمع الكبار ، وأصبح مستعداً لاتخاذ دور نشيط فيها ، وإما أن يبقى لديه مشاعر الفشل ويظل في مواجهة خطر أزمة هذه الفترة ، ويجد نفسه حائرا لا يعرف ماذا يريد بالضبط أو ما هي صورته في نظر الآخرين ، وبالتالي يكون مشتت الهوية . وبذلك يكون المراهق قابلا للتعرض للأذى نتيجة لضغوط التغيرات السريعة الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي تضر بهويته ، وهذا التغير الذي يثيره التفجر المعرفي ، يسهم في الإحساس الغامض بالشك والقلق وعدم الاستمرارية ، ولعل اضطراب الشباب وحركاتهم مثل يوضح ذلك . وبعض المراهقين يشكلون هويتهم مبكراً ببساطة وذلك عن طريق اكتسابهم قيم والديهم وتوقعاتهم إلا أن مراهقين آخرين ربما يتخذون هوية سلبية تحدد نفسها في اتجاه مناقض للوالدين والمجتمع ، لكنها قد تكون مطابقة لجماعة الأقران ، ويظل آخرون لا يبدو مطلقا أنهم وجدوا ذواتهم أو قاموا بتشكيل التزامات معينة .والشعور بالهوية يشتمل على الشعور بالاستمرار والاتساق مع الذات كما يشتمل تكوين الهوية على سنوات عديدة من تجري الأدوار والأيديولوجيات من كل نوع ، فالمراهقون يهتمون بوظائف متعددة ويكونون صداقات من نوعيات مختلفة من الناس ، ويفكرون في مدى أهمية الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والدينية لأن تكوين الهوية يحتاج جهداً نشطا لفحص نماذج هذه الأعمال والصدقات وفلسفات الحياة ، ويكون ذلك بعناية وهو يسبق اختياره لهم ، وعندما يحدث نمو جيد لشعورهم بالهوية يدرك المراهقون إدراكا جيدا التشابه والاختلاف بينهم وبين الآخرين ، كما يدركون قدراتهم وإمكانتهم ، إلا أن الأقل نمواً في هويتهم يكونون أقل فهما لمميزاتهم ويحتاجون بشكل كبير أن يعتمدوا على الآراء الخارجية لتقييم ذواتهم ، والأشخاص الذين لديهم شعور واضح بهويتهم الشخصية يشعرون بصفة عامة بمشاعر جيدة نحو ذواتهم .

95 ويعملون بشكل بناء نحو أهداف محددة جيداً ويظلون متحررين نسبياً من القلق والاكتئاب والمشكلات أو الاضطرابات الانفعالية ، وعلى الجانب الآخر يرتبط اضطراب الهوية بتقدير الذت المنخفض وصعوبة إيجاد عمل بشكل فعال نحو الأهداف الواقعية ، وهم عرضة للاضطرابات الانفعالية والعلاقات الشخصية المتوترة . وإخفاق الشباب في تنمية هوية شخصية بسبب خبرات الطفولة السيئة والظروف الاجتماعية الحاضرة يؤدي إلى ما يسميه العلماء أزمة الهوية ، مما يؤدي إلى العجز عن اختيار عمل أو مهنة أو عن مواصلة التعليم . ويعاني كثير من المراهقين من صراع العصر مما يؤدي إلى شعورهم بالقصور والغربة ، وأحياناً يبحثون عن هوية سلبية ، هوية مضادة للهوية التي خططها الوالدان ويفسر السلوك الجانب بهذه الطريقة . والتطرف هو أحد السلوكيات اللاتوافقية التي يلجأ إليها المراهق الذي يعاني من أزمة الهوية . ويصبح المراهقون متعصبين وقاسين مع من يختلفون عنهم في الخلفية الثقافية ، أو في الذوق لاعتقادهم أنهم أقل منزلة منهم ، ومن الأهمية أن نفهم أن هذا التعصب ( أحد مكونات التطرف ) وقد يكون دفاعا ضد الشعور بفقدان الهوية . والفرد القادر على أن يحل أزمة الهوية بأن ينحرف يكون بذلك قد اختار الهوية المضادة لتلك التي يقترحها المجتمع مفضلاً ذلك على أن يظل معدوم الهوية ، وبالنسبة لهؤلاء الشباب فإن الهوية السلبية أفضل من اللاهوية . وبذلك نرى أن التطرف بمثابة هوية سلبية يختارها الفرد لفشله في حل أزمته بطريقة سوية وهذا الهوية السلبية تعني تمرده وثورته ورفضه لكل قيم والديه أو المجتمع من حوله .

96 والانتماء إلى الجماعات السياسية أو الدينية المتطرفة عند المراهق الذي يعاني من أزمة الهوية ، يؤدي إلى إزالة القلق لديه عن طريق الشعور بالتوحد من جماعة منظمة لها أهداف واضحة ونظام قيمي محدد وإن كان موجهاً توجيهاً هداماً وليس بناء . فالمراهق قد يجد أن عضوية مثل هذه الجماعات يوفر له إشباعا لحاجات أساسية لا غنى له عنها فهي توفر له إطاراً مرجعيا محدوداً وواضحا في الوقت الذي يكون فيه شاعر بالضياع كنتيجة لفقدان السيطرة على الذات أو التحكم في المستقبل ، وتشجع لديه الثورة على الأوضاع القائمة والرفض للأدوار التي لا يستطيع أو لا يملك أن يحدد ذاتيته في أحد منها ، وتكون النتيجة في النهاية هم تدعيم بقائه فيه وصعوبة التخلي عنها . ولاشك أن الأسرة بمالها من تـأثير كبير على سلوك أفرادها تعد المسئولة عن مساعدتهم في حل أزمة الهوية التي يشعرون بها ، وذلك عندما تشعرهم بالتقبل والتفهم لدوافعهم وحاجاتهم وتساعدهم على إشباعها ، كما تتيح لهم فرصة التعامل مع مظاهر ومتغيرات البيئة من حولهم حتى يستطيعوا إيجاد أدوار مناسبة لهم ، وتحديد أهدافهم المستقبلية وتكوين صورة واضحة عن ذواتهم وما بها من قدرات وإمكانات أو نقاط ضعف ينبغي تلافيها وسوف يكون ذلك هو الطريق لحل تلك الأزمة التي تؤدي إلى كثير من المشكلات والتي من أبرزها مشكلة التطرف ( الإرهاب ) والهوية من أهم الحاجات التي يجب إشباعها ، وإذا فشل المراهق في تحقيقها يلجأ إلى التطرف وغيره من السلوكيات المدمرة للذات والمجتمع . كما يمكن أيضا تفسير التطرف في ضوء نظريات التغير الاجتماعي ، وتتمثل هذه النظريات في الآتي :

97 المادية التاريخية والتطرف :
يرتكز المنظور الماركسي على فكرة الصراع بين الطبقات كإطار لتفسير الحركات الاجتماعية عامة ، حيث يذهب ماركس إلى أن الحركات الاجتماعية إنما هي ذلك التحرك الجماهيري الذي ينشأ كنتيجة للصراع الطبقي ، ويستدل المنظور الماركسي على ذلك من التاريخ ، فالحركة التاريخية تنشأ من أن كل مرحلة يسبقها ثورة جديدة في الأساليب والعلاقات الاجتماعية للإنتاج التي يمكن أن تفسر كاستجابة للتغيرات في الظروف المجتمعية والواقعية والصراعات الطبقية . البنائية الوظيفية والتطرف : وتنبع الحركات المتطرفة حسب نظرية بارسونز لتفسير التطرف من عدم التوازن أو الاختلال الوظيفي ، وهو يرى أن الاختلال الوظيفي يحدث عندما يعجز أحد الأنظمة المكونة للمجتمع عن أداء وظيفته التي تحفظ التوازن فإذا لم يحدث إجراء إصلاحي فإن النظام الاجتماعي سوف يفقد توازنه . ولقد حدد بارسونز أربعة شروط أساسية تؤدي إلى ظهور الحركات الاجتماعية وهي : 1- وجود عناصر دافعية اغترابية واسعة الانتشار بين الناس ، أي وجود شعور بين الأفراد بأن النظام الاجتماعي القائم في حاجة للتغيير نتيجة لما يعانيه الأفراد من مشاكل مثل التضخم والكساد والبطالة . 2- تنظيم جماعة ذات ثقافة منحرفة ، وهذا الشرط يفترض قيام قادة وزعماء الحركة بعملية التنظيم وتوفير التضامن بين أعضاء الحركة . 3- وجود أيديولوجية أو مجموعة من المعتقدات الدينية التي يمكن أن تنجح في إكساب الشرعية للحركة. 4- مدى استقرار النظام الاجتماعي الذي تصطدم به الحركة ، وعلاقة ذلك بالتوازن في المجتمع .

98 فالحركات الدينية المتطرفة تنشأ وفقا للاتجاه البنائي الوظيفي بسبب فشل وتعثر النظم السياسية في مواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية السائدة في المجتمع ، وذلك لغياب المؤسسات والأبنية اللازمة للقيام بتلك المهمة ، ونظرا لضعفها وهشاشتها فالحركات الاجتماعية المتطرفة هي وليدة التغيرات التي تراكمت في مجتمع ما حيث أصبحت قيمة ومعاييره لا تشبع حاجات الأفراد ولا تتلاءم مع المتغيرات التي يمر بها المجتمع ، مما يجعل أفراده يستشعرون القلق الاجتماعي الذي يدفعهم إلى القيام بسلوك جمعي تحكمه أيديولوجية أو من مجموعة المعتقدات الدينية يهدف إلى تغيير هذه الأنماط الاجتماعية القائمة. أسباب التطرف : ظاهرة التطرف ظاهرة عالمية تشمل العالم بأجمعه كما أن هذه الظاهرة قديمة قدم الإنسانية ذاتها كما أن هذه الظاهرة لها أبعادها الاجتماعية والسياسية والدينية والنفسية ، فهي إذن ظاهرة مركبة ، ومن ثم لا ينبغي أن يكون تشخيصها وعلاجها منحصرا في إطار منظور واحد فقط مهما بدت له من أهمية . وعند دراسة هذه الظاهرة لابد من مراعاة ما يلي : 1- لا يمكن عزلهما عما يجري في السياق الاجتماعي ككل فلا يمكن مثلا أن نعزل ظاهرة التطرف عن مناخ السخط الاجتماعي والإحساس بالإحباط وغياب العدالة والمعايير الموضوعية للثواب والعقاب والفشل والنجاح مثل هذا السياق هو البيئة المبكرة لظهور ظاهرة التطرف الديني وغير الديني وانتشار موجات التمرد والرفض بين الشباب . 2- لابد من ربط هذه الظاهرة بالبناء السياسي القائم ودرجة احترامه لحقوق وحريات الأفراد ودرجة استعداده لقبول الرأي الآخر بصدر رحب ، حيث أن الفكر المتطرف غالباً ما ينشأ في بيئة منعزلة لا تسمح بالحوار والتجديد .

99 3- لا ينبغي تفسير ظاهرة التطرف على أنها قضية انحراف شباب عن قيم مجتمعه لفراغه الفكري ، فهذا يعني مغالطة في التشخيص والتحليل لأن القضية هي قضية مجتمع يتغير ، وهناك مفاهيم وافدة ، ومفاهيم من التراث ، ومفاهيم مستنبطة في وعي الإنسان المعاصر ، ولا يجد لها معان كثيرة ، ويجد تناقضا بين القيم الدينية وبين ما هو حادث في معظم القوانين والتشريعات التي تحكم الحياة الاجتماعية. وقد حاول العديد من الباحثين فهم هذه الظاهرة في ضوء الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والدينية القائمة في المجتمعات . ويمكن إيجاز هذه الأسباب في الآتي : 1- الفهم الخاطئ للدين ومبادئه وأحكامه . 2- الإحباط الذي يلقاه الشباب نتيجة افتقارهم المثل العليا التي يؤمنون بها في سلوك المجتمع أو سياسة الحكم . 3- الخطأ في إدراك حقيقة المثل العليا وطبيعة المجتمعات الإنسانية وأسلوب الإصلاح . 4- الخطأ في تبسيط الأحكام وتعميمها ، وينتهي الأمر باليأس من إصلاح الوضع القائم. 5- شيوع القهر والقمع بدلا من الطمأنينة . 6- غياب الحوار المفتوح من قبل رجال الفكر الديني لكل الأفكار الواردة أو المتطرفة . 7- لجوء بعض الدول لاستخدام سلطات الإكراه السياسي يخلق جو التوتر والتطرف . 8- مصيدة الفراغ : فراغ العقل من الحكمة والرشد ، فراغ النفس من الإيمان والسمو .

100 ومن هنا لابد أن تسعى الدولة إلى تهيئة الظروف الملائمة لاستثمار طاقات الأفراد وجمعهم على هدف قومي يتعاونون على تحقيقه . 9- غيبة القيم : في غيبة القيم واحتجاب العقيدة ومع افتقاد القدوة ومع الفهم الخاطئ للحرية الفردية ، ومع اتساع مساحة السطحية والنفاق والتضليل والتشويش فيما يقرأ أو يكتب أو يسمع . 10- فساد المجتمعات : حيث التقلبات السريعة في النظم المالية والاقتصادية ، وانتشار مظاهر الفساد والخلل في المجتمع وعلاقاته ، وضياع الفرد فيه ، ومنها الإحساس المؤلم بالوحدة أو الإحباط أو الفشل في العمل أو الشعور بالمهانة وعدم المساواة وتكافؤ الفرص والظلم الاجتماعي غير المبرر ، والضغوط النفسية والاقتصادية المتفشية في المجتمعات . التصدي لمشكلة التطرف : مفهوم التطرف مفهوم يختلف من مجتمع لآخر ، ومن وقت لآخر ، وهو مفهوم عام له مدلولاته السياسية والمظهرية والدينية والاستهلاكية . وينبغي النظر إلى التطرف بنظرة موضوعية ، فالتطرف يحكم عليه من خلال المحيط الذي يعيش فيه الفرد ، الوسط الاجتماعي الذي ينشأ فيه ويحيا فيه الفرد هو الذي يحكم سلوكه وتدينه إما بالتطرف أو التوسط أو التسبب . التطرف اتجاه عقلي يجعل الفرد يؤمن بأن أفكاره ومعتقداته هي الصحيحة ومن ثم يتشدد في الحكم على الآخرين إما بإتباعها أو الحكم عليهم بالكفر . التطرف ظاهرة مركبة وأسبابها كثيرة ومتنوعة ومتداخلة فمنها ما هو ديني ، ومنها ما هو سياسي ، ومنها ما هو اقتصادي ، ومنها ما هو نفسي ، وقد يكون سبب التطرف ذاتي .

101 بحث يرجع إلى شخصية الفرد ذاته وتنشئته الاجتماعية وعلاقاته داخل أسرته وأصدقائه وقد ترجع الأسباب إلى المجتمع الذي يعيش فيه الفرد وما يحمله من تناقض قيمي والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي وعدم وضوح الرؤية المستقبلية أمام الشباب . 2- التصدي لهذه المشكلة لا يمكن يكون بالمعالجة السطحية والمتمثلة في النظر إلى هذه المشكلة على أنها مشكلة قلة منحرفة ، وأن أمور الشباب بخير ، ولكن لابد من أن تكون هناك سياسة اجتماعية شاملة للشباب تحقق لهم حرية التعبير بالإضافة إلى العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة القومية ، وأهم ما تحتاجه هذه السياسة الاجتماعية الجديدة هو ما يلي : 1- التأهيل الفكري : والملاحظ أن هناك ثلاثة اتجاهات في التيار الإسلامي الأول : وهم العلماء الذين يقدمون تفسيرات محافظة للشريعة الإسلامية ، إلا أن تفسيراتهم لا ترضى جمع الشباب الذي ينادي أفراده بالتطبيق الفوري للشريعة الإٍسلامية . الثاني : وهم الذين نصبوا أنفسهم فقهاء ثوريين وأباحوا لأنفسهم تفسيرات انقلابيه للشريعة الإسلامية ، تركز على جاهلية المجتمع وعلى فساد النظام وعلى شريعة الخروج عليها . الثالث : هو الذي يقف موقفا معتدلاً يحاول الدعوة إلى تطبيق الإسلام ويؤكد على تربية الفرد وتنقية المجتمع . الدعوة للحوار : من الخطأ أن نتحدث عن جموع الشباب وكأنهم كتلة واحدة صماء يجمعها التجانس الفكري والسياسي ، بل يفرق بينهم الانتماءات الأيديولوجية ، فبعض الشباب يتميز بعدم المبالاة والسلبية والعزوف عن المشاركة السياسية .

102 والبعض الآخر منها يعتنق يتميز بعدم المبالاة والسلبية والعزوف عن المشاركة السياسية والبعض الآخر منها يعتنق بعض المثاليات المجردة والتي تتحول تدريجيا لتصبح أداة نقدية لكل ظواهر المجتمع وهناك الفئات الكادحة من الشباب والتي تعاني العديد من المشكلات الاجتماعية والتي من أهمها أزمة الإسكان والزواج والأجور المنخفضة . العبرة : فالتحليل العلمي لهذه الظاهرة هو الذي يحدد العوامل الداخلية سواء البنائية أو التاريخية التي أدت إلى بروز هذه الظاهرة وما لم يبرز التعامل النفسي والفكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي مع الأسباب التي أدت إلى وجودها فإن دائرة نفوذها سوف تتسع ولا تلبث فوهة البركان أن ترسل الحمم على أصحابها وعلى الناس . وهناك عدة اقتراحات لوقاية الشباب من التطرف : الاعتصام بحبل الدين : في دين الله الوقاية والعلاج ، ومن هنا يجب أن نوجه أطفالنا وشبابنا إلى الإيمان السليم وأن نلبي حاجاتهم إلى التدين والاعتقاد فمن خلال الإشباع الروحي بالصلاة وتلاوة القرآن وارتياد بيوت الله يتدعم إيمانهم ويتطلب هذا إعادة النظر في مناهج التربية الدينية في جميع الدول العربية الإسلامية ، وضرورة الاهتمام بتدريس الدين بالجامعات ، حيث أن الشباب في هذه المرحلة أحوج ما يكون إلى معرفة تعاليم دينه الصحيحة والتمسك بها ، حتى تكون عونا له في حياته .

103 الانتصار للقيم والمبادئ والأفكار الأصلية :
لابد أن نثق في تراثنا وقيمنا ومبادئنا وأفكارنا الأصلية القائمة على أساس من الدين والأخلاق والضمير ، وأنها قادرة على مواجهة تبعات العصر والتقدم الحضاري ، ومن الضروري أيضا تربية ضمير شبابنا حتى يستطيع أن يميز الإيجابي من السلبي وأن يكون الضروري أيضاً تربية ضمير شبابنا حتى يستطيع أن يميز الإيجابي من السلبي ، وأن يكون قادرا على تبني الإيجابيات ورفض السلبيات ، وهذا لا يكون إلا من خلال تغذية عقولهم ووجدانهم بالفكر السليم . الاهتمام بالخطاب الإعلامي : من خلال الأفلام والمسلسلات والبرامج التي تعلي القيم الدينية والاجتماعية ، وتهتم بتقوية الانتماء وتقدم النموذج والقدوة ، وتقديم الأحاديث التي تتناول مشاكل الحياة المعاصرة والحياة ولابد أن تختار البرامج التليفزيونية وغيرها من الوسائل الإعلامية النماذج الجيدة التي تعبر عن الشباب ، وتعظيم دور المعلم وقيمة التفكير العلمي لدى الشباب حتى يتمكن من مواجهة تحديات المستقبل . الاهتمام بالأنشطة الطلابية والشبابية : لابد من الاهتمام بالأنشطة الطلابية والشبابية دون قصرها على الجانب الرياضي فقط بل ينبغي تنويعها حبث تلبي الاهتمامات المختلفة ( ثقافية – فنية – صحافة – تصوير ) ولكي يتحقق ذلك لابد من دعم المدارس ماديا حتى يتمكن الطلاب من مزاولة هذه الأنشطة فعليا وليس على الورق فقط ، وأن تكون حصة النشاط أساسية في اليوم الدراسي .

104 تشجيع الطلاب والشباب على العمل والإنتاج
لذلك لابد من تشجيع الشباب للبحث عن عمل والاتجاه إلى المشروعات ولابد أيضا وهو الأهم دعم الدولة لتلك المشروعات أن يصل الدعم إلى مستحقيه . الجهد الجماعي لكافة المؤسسات المعنية بالشباب : من المهم حتى تؤدي كافة المؤسسات دورها في خدمة الشباب وتوظيف طاقاته وحمايته من التطرف والانحراف على الوجه الأكل وأن يحدث نوع من التسيق والتكامل بين هذه المؤسسات في النهاية بجهود جماعية تقي الشباب من التطرف والإرهاب والانحراف وتعده لمواجهة المستقبل . الانضباط الصارم : فرض حالة من الانضباط الصارم على المجتمع ، تعتمد على مبدأي : 1- الثواب الناجح . 2- العقاب الرادع . وبالمثال إعلان وتكريس قيمة ( العدل ) فوق رقاب الجميع بما لا يدع مجالا للتهاون أو التساهل أو المجاملة والمحسوبية أو الرشوة والفساد ، أو على الأقل يهبط بتلك السلبيات لحدودها الدنيا ويعيد تصويرها على أنها جرم يندي له الجبين ، بعدما صارت كلها من أبجديات حياتنا اليومية ، التي لا يثير وجودها انزعاجاً البته .

105 الفصل الخامس الجريمه بين التنظير والتحليل
الفصل الخامس الجريمه بين التنظير والتحليل

106 المفاهيم المتصلة بالجريمة :
الجريمة هي سلوك إنساني منحرف يمثل اعتداء على حق أو مصلحة من الحقول أو المصالح التي يحميها الشرع والقانون . والجريمة في الفقه الإسلامي هي إتيان فعل محرم معاقب على فعله ، أو ترك فعل محرم معاقب على تركه مع تقرير عقاب لكل من يخالف هذه الأوامر والنواهي . الانحراف : هو كل خروج عن أنماط السلوك الاجتماعي المألوف والمتعارف عليه في مجتمع ما ، وإن لم يرد نص تجريمي بصدده أو عقاب معين . وتجدر الإشارة هنا إلى الاختلاف بين مفهوم الإجرام ومفهوم الانحراف فالإجرام هو كل فعل نصت عليه القوانين الجزائية فجرمته وأقرنته بعقاب والإجرام له ردة فعل اجتماعية صارمة تترجم بالعقوبة الجزائية قياسا إلى الخطورة التي يتعرض لها الأفراد والمجتمع وما يحدثه هذا الفعل من أضرار بالغير وبنظم الحياة العامة بينما الانحراف قد يستوجب الازدراء من الفاعل أو الاستنكار أو الاستهجان ، وقد لا تصل درجة اللوم إلى العقاب الجزائي . السلوك الإجرامي : هو أي سلوك مضاد للمجتمع ، وموجه ضد المصلحة العامة ، أو هو أي شكل من أشكال مخالفة المعايير الأخلاقية التي يرتضيها المجتمع ويعاقب عليها القانون ، وإذا كانت الجريمة هي مسمى الفعل الإجرامي فإن السلوك الإجرامي هو ممارسة هذا الفعل .

107 ويتسم السلوك الإجرامي بعدة خصائص منها : إلحاق الضرر بالآخرين أو بممتلكاتهم وأن يكون هذا الضرر محدداً بنص قانوني ، ويتوفر عنصر القصد لدى مرتكب الفعل . المجرم : المجرم هو الفرد الذي ينتهك القوانين والقواعد الجنائية في مجتمع ما مع سبق الإصرار أو هو الشخص الذي يرتكب فعلا غير اجتماعي سواء كان بقصد ارتكاب الجريمة أو بغير قصد كما يشمل هذا المعنى كل من ينتهك الأعراف ويتصرف على نحو يخالف المعايير الاجتماعية . هذا وقد حدد كليكي سمات المجرمين والأشخاص المضادين للمجتمع ومنها : عدم الإحساس بالمسئولية الاجتماعية والرغبة في حرق المعايير الاجتماعية . لا يشعر بالحرج من أي تصرف مخالف للعادات والتقاليد وقول الكذب . عدم الاكتراث بالسلوك المضاد للمجتمع وضعف الشعور بالعار أو الخزي . استجاباته ضعيفة للعطف والاحترام والاعتبار . القسوة والغلظة وعدم الإخلاص والعجز عن الحب وإقامة علاقات اجتماعية . الفشل فيوضع خطة لحياته ، ويتبع نمطاً انهزاميا لذاته طوال حياته . متوسط الذكاء مع جاذبية مصطنعة . لا يستجيب انفعاليا بعد ارتكاب أي فعل مخالف من شأنه أن يظهر الشعور بالخجل أو العار . عاجز عن التعلم من الخبرات التي يمر بها حتى العقاب ، وكذلك السيطرة على انفعالاته .

108 ضحايا الجريمة : الضحية هي الشخص الذي يقع عليه الفعل بنص التجريم ، ويقع الفعل الإجرامي أن يتناوله بالترك المؤثم قانونا سواء كان شخصاً طبيعيا ً أو اعتبارياً. وهو صاحب الحق الذي تصيبه الجريمة أو تجعله عرضه للخطر ، أو هو الشخص الذي وقعت عليه الجريمة ، أو الذي اعتدى على حقه الذي يحميه القانون سواء ناله ضرر مادي أو أدبي أو لم يصبه ضرر . يقصد بمصطلح الضحايا الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فرديا أو جماعياً بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية عن طريق فعال أو حالات إهمال تشكل انتهاكا للقوانين الجنائية النافذة في الدول الأعضاء بما فيها القوانين التي تحرم الإساءة الجنائية لاستعمال السلطة . العود للجريمة : هو الحالة الخاصة بالجاني الذي سبق الحكم عليه بحكم في جريمة ، ثم ارتكب بعد ذلك جريمة أخرى يعاقب عليها القانون فالعائد للجريمة هو من تكرر خروجه على القواعد والأعراف الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع . ولقد أبرزت الدراسات الاجتماعية والجنائية أن ظاهرة العود مرة أخرى إلى ممارسة السلوك الإجرامي والمنحرف إنما يرتبط ببعض الجوانب التي يرجع بعضها إلى التكوين النفسي للشخص أو الظروف الاجتماعية المحيطة به سواء كانت في أسرته أو عائلته أو الرفاق الذين يتفاعل معهم ، كما ترجع إلى العوامل الاقتصادية كالفقر الشديد أو عدم وجود فرص عمل مناسبة ، وبالإضافة إلى عدم وجود الوسائل الملائمة لشغل وقت الفراغ والانضمام إلى الجماعات والعصابات ذات الميول الإجرامية .

109 العقاب : جزاء وضعه المشرع للردع عند ارتكاب ما نهى عنه وترك ما أمر به ، فهو جزاء مادي مفروض سلفا يجعل المكلف يحجم عن ارتكاب الجريمة فإذا ارتكبها زجر بالعقوبة حتى لا يعاودها مرة أخرى كما يكون عبرة لغيره ، فالعقوبات موانع قبل الفعل وزواجر بعده . والعقاب في مفهومه الاجتماعي : هو مجموعة القواعد التي تحدد أساليب ووسائل تنفيذ جزاء ما بسبب ما ارتكبه الفرد من أفعال مجرمة نتيجة تضافر عوامل ذاتية وبيئية ، وتجدر الإشارة إلى أنه لا فائدة من العقاب بالحبس أو الإيذاء إن لم يلزمه برنامج علاجي يهدف إلى تغيير المعتقدات والاتجاهات والقيم وغرس أنماط السلوك الإيجابي السليم والأخلاق الحميدة فيستقيم حال الفرد ويعود إلى التوازن والسواء مع نفسه ومع الآخرين . وتشتمل الأهداف الرئيسية للعقاب على : - تحقيق العدالة ومحو العدوان على المجني عليه لإرضاء شعوره بالإنصاف . الردع العام ، ويتم بإنذار الناس كافة عن طريق التهديد بالعقاب ليبعدهم عن ارتكاب الجرائم . الردع الخاص إذ يتجه إلى شخص بعينه يحكم عليه للقصاص وسلب حريته لحماية المجتمع من الجريمة الضبط الاجتماعي : الضبط الاجتماعي هو نمط من الضغط يمارسه المجتمع على جميع أفراده للمحافظة على النظام ومراعاة القواعد المتعارف عليها ، وهو القوة التي يمتثل الأفراد فيها لنظم المجتمع الذي يعيشون فيه وتختلف وسائل الضبط تبعا لاختلاف المجتمعات .

110 الجريمة المنظمة : تعتبر الجريمة المنظمة من أكثر الجرائم انتشاراً داخل المجتمع العربي وتعرف بأنها السلوك الإجرامي المضاد للمجتمع والذي يقوم به أعضاء تنظيم إجرامي معين يمارس أنشطة خارجة عن القانون ويتم في إطار التنظيمات الإجرامية تقسيم العمل وتحديد الأدوار ووضع تسلسل للمكانة والسلطة . وقد استخدم الباحثون مصطلحات متباينة بين الجريمة المنظمة والجريمة الاحترافية والجريمة المتقنة والمخططة وهذه المصطلحات تعكس بدرجات متباينة جوانب من حقيقية هذه الظاهرة الإجرامية . إذ يمكن التمييز بين الجريمة الاحترافية والجريمة المنظمة في ضوء المكانة ونموذج الجريمة والمهارة ودرجة التنظيم والتهديف بالعنف وغيرها فمكانة المجرم المحترف بين غيره من المجرمين ربما كانت عموماً أعلى من مكانة معظم المجرمين المنظمين سواء أكانوا قائمين مقام الرئيس أو وكلاء أو أعضاء عصابة . وتنحصر الجريمة الاحترافية في الغالب في عدد صغير من الأفراد الذين يرتكبون جرائم فردية وتفتقر الجريمة إلى الجمهور ورجال السياسة ، ويعتمد المجرم المحترف على دهائه المنظمة تستعين بالعنف في تنفيذ أنشطتها ، وتضم جماعات من المجرمين المنظمين ويقومون بإنتاج وعرض وتوفير سلع وخدمات تعرف بأنها غير قانونية ، مع إدراك وجود جماعات من الجماهير في حاجة إلى هذه السلع والخدمات وغيرهم من جماعات الموظفين العموميين الفاسدين الذين يقومون بحماية هؤلاء المجرمين من أجل الحصول على أرباح ومكاسب لهم . ويشير دانيال بل إلى أن الجريمة المنظمة ترتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات المدنية التي تتقبل الانحرافات الإجرامية ،

111 وتعتبر تلك السلوكيات إما خارج دائرة اهتمامها ، أو تحظي بتسجيلها باعتبار أن هناك روابط ثقافية وفكرية تجعل من السلوك الإجرامي نمطاً مقبولا نسبيا باعتباره أحد الطرق المؤدية للإشباع النفسي والاقتصادي لتلك الشرائح البشرية التي لم تسهم مباشرة في دعم السلوك الإجرامي فإنها بطريقة غير مباشرة تبارك هذا السلوك ، وإن كان هذا السلوك لا يهدد أمن تلك الشرائح ولا يعود بالنفع عليها بصور مباشرة. ومما تقدم يمكن وضع بعض السمات العامة للجرائم المنظمة والتي تميزها عن غيرها من الجرائم منها: 1- أنها نشاط تآمري يتسم بالتآزر والتنسيق بين عدد كبير من الأشخاص في التخطيط للجرائم ، وتنفيذ مختلف أشكال الأفعال غير المشروعة . 2- هدفها الرئيسي هو تحقيق مكاسب اقتصادية في المقام الأول ، هذا على الرغم من أن تحقيق المكانة والقوة يمثل أيضا عوامل دافعة ، فالكسب الاقتصادي يتحقق من الاحتكار وترويج المخدرات والقمار وغيرها . 3- تشتمل على أنشطة دقيقة ومهمة مثل الاستيلاء على الأراضي وتزييف النقود وغيرها . 4- تستخدم أساليب ضارية مثل : التهديد والعنف والرشوة لبلوغ أهدافها والحفاظ على مكاسبها . 5- تتسم جماعات الجرائم المنظمة بالسرعة والفاعلية في التحكم في أعضائها وضبطهم تحت سيطرتها وكذلك مع تابعيها وضحاياها وأي انحراف عن القاعدة يعرض المنحرف لاستجابة فورية تتدرج من تقليص المكانة حتى تصل إلى الحكم بالإعدام .

112 الاتجاهات المفسرة للجريمة :
1- الاتجاه الاجتماعي للجريمة وينظر إلى الجريمة على أنها ظاهرة ذات أبعاد اجتماعية معينة ولذلك فإن هدف التنظير والتفسير هو تحديد هذه الأبعاد وتشخيصها للعوامل المختلفة التي تشكل الأساس الذي يقوم عليه السلوك الإجرامي لمواجهته ودرء خطره ومن ثم تقويمه وتعديله . ويرى بعض السوسيولوجين أن الجريمة هي : شكل من أشكال الاستجابات الانسحابية لعدم قدرة الإنسان على التكيف مع الإطار القيمي للمجتمع . معوق من المعوقات الوظيفية للنسق الاجتماعي وتهديد حقيقي لجوهر القيم الخاصة بالمجتمع ككل. ناتج الصراع القائم بين المجتمع وبين أفراده وعدم قدرتهم على التعايش داخله. الإفراز الحقيقي للتحولات والتغيرات السريعة للمجتمع مما يؤدي إلى اهتزاز قيم الأفراد وانحرافها بعدم القدرة على مسايرة هذه التحولات فتظهر أشكال وصور متعددة للجرائم المعتادة وغير المعتادة . الاتجاه النفسي للجريمة : أن السلوك الإجرامي والمضاد للمجتمع نتيجة أن المجرم إنسان أخفق في ترويض دوافعه الغريزية الأولية أو فشل في جعلها أنماط سلوكية مقبولة ، أي أن السلوك الإجرامي ليس إلا تعبيرا سلوكيا مباشرا عن دوافع غريزية كامنة حينا ، أو هو تعبيراً رمزيا عن رغبات مكبوتة ممنوعة حينا آخر . الاتجاه الاقتصادي للجريمة : يشير الاقتصاديون إلى أن هناك علاقة مؤكدة بين الفرد الناتج من الحرمان وارتكاب الجرائم وبين ارتفاع معدلات الجريمة وتدهور الأحوال الاقتصادية .

113 إلا أنه في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان أغلب المجرمين من الفقراء فليس بالضرورة أن أغلبية الفقراء مجرمين ، فالعامل الاقتصادي ليس هو العامل الوحيد أو الأكثر فاعلية في دفع الإنسان إلى ارتكاب الجرائم . الاتجاه الجغرافي للجريمة : يؤكد أصحاب هذا الاتجاه على عناصر البيئة الجغرافية وأهميتها كعوامل مسببة للسلوك الإجرامي ، مثل : الموقع الجغرافي والمناخ بما يتضمنه من درجة الحرارة والرطوبة والضغط الجوي والسطح والتضاريس وغيرها . الاتجاه البيئي للجريمة : اتجه بعض الباحثين إلى تفسير السلوك الإجرامي على أساس العلاقة بالبيئة المكانية وما تتضمنه من ضغوط مختلفة سيئة تدفع إلى الجناح وإلى الجريمة ، ويسمى التفسير القائم على هذا الاتجاه التفسير الأيكولوجي. الاتجاه القانوني للجريمة : وتعد الجريمة في القانون هي : كل سلوك يحرمه القانون ويرد عليه بعقوبة جزائية أو تدبير احترازي وكل فعل يخالف قاعدة من القواعد التي تنظم سلوك الإنسان في الجماعة . رابعا : الجريمة في الدول العربية : يمكن تحديد أنماط الجريمة في الدول العربية فيما يلي :

114 جرائم مالية ترتبط بالديون والبنوك والتحويلات العينية ( ذهب ، أدوية ، أجهزة ) أو النقدية بمختلف العملات. جرائم أخلاقية وترتبط بالجنس والمخدرات تحت مسميات مختلفة ولكنها في النهاية تصب في شبكات خارج الحدود . جرائم مركبة تكون أهدافها الأولية غير واضحة بالنسبة للمستويات الدنيا من الشبكة الإجرامية .د حجم الإجرام في الدول العربية : إن تحديد حجم الإجرام في المجتمع العربي يتطلب توفر إحصاءات موضوعية بصورة علمية وفقا لقواعد معينة تحددها العلوم الإحصائية كما تفترض توافقاً في المسميات وأنواع الجرائم وأوصافها وتعريفها القانوني . الجرائم الواقعة على الأموال : من خلال البيانات المتوفرة عن جرائم الأموال نجد أنها تفوق بكثير الجرائم الواقعة على سلامة الإنسان وحياته . جرائم الاتجاه في المخدرات : يشكل حجم جرائم المخدرات المعلن في البلدان العربية حسبما تظهره الإحصاءات المتوفرة نسبة أقل بكثير من الحجم الواقعي ، بالإضافة إلى أنه في تطور مستمر من حيث التهريب والتوزيع والتسويق . جرائم العنف : والتي تقترن بالتعدي على الإنسان وممتلكاته . جرائم التعدي على البيئ . الجرائم الأخلاقية

115 دور الأسرة العربية في الحد من الجريمة والانحراف :
العوامل التي اهتم بها الإسلام في تكوين الأسرة والذي يوضح أن ما يقع من انحرافات وجرائم مرده ابتعاد النظام الأسري عن الضوابط والقواعد التي وضعها الإسلام . تنظيم الدفع الجنسي . اختيار الزوجة . الحقوق والواجبات بين الزوجين . حقوق الأبناء على الآباء . آليات مواجهة الجريمة والقضاء عليها : آليات المواجهة : 1- ضرورة الارتقاء بمستوى القائمين على الجهاز الأمني والعاملين في مجال مكافحة الجريمة من حيث حسن الاختيار والتأهيل والتدريب ، وكذلك لدعم الولاء والانتماء للوطن . 2- دعم الجهاز الأمني والتكنيكات والاستراتيجيات الدولية والمستجدات العالمية في مجال مكافحة الجريمة. 3- زيادة الحوافز المادية والمعنوية لرجال الأمن المنوط بهم حماية الأمن والأمان للشعب ، وكذلك التقدير العام من قبل المواطنين لما يبذلونه من جهد في سبيل الوطن . 4- ضرورة الأخذ بالأسلوب العلمي والتقني في مواجهة الجريمة دراسة وتشخيصا وعلاجا . 5- التواصل بين جهود رجال الأمن والمواطنين .

116 6- التكامل بين الجهود الأمنية الدولية والجهود الأمنية المحلية للقضاء على العصابات الإجرامية متعددة الجنسيات من جانب وتطوير أساليب مكافحة الجريمة وملاحقة المجرمين من جانب آخر . 7- التعديل والتطوير في الجزاءات والعقوبات المقيدة للحرية بما يتلاءم مع التغيرات التي تحدث في المجتمع مع التركيز على أهمية العمل بشأن استفادة المحكوم عليهم بأحكام مقيدة للحرية بالتأهيل والتدريب داخل المؤسسات العقابية خلال فترة السجن وإعطائهم الفرصة للحياة والعمل الشريف بعد الإفراج عنهم. 8- تبني الجهاز الأمني مفهوم الثقافة الوقائية لبعض الظواهر الإجرامية مثل الانحرافات السلوكية والفساد قبل استفحالها وانتشارها . 9- ضرورة توافر قاعدة بيانات عامة تضم المعلومات والإحصائيات الدقيقة عن مظاهر الانحراف والإجرام وأسبابه وصوره مع رصد تطوراته وأماكن تواجده حتى يمكن للجهاز الأمني التخطيطي ووضع السياسات والبرامج لمواجهة شتى صور الانحراف . 10- إعادة الثقة بين المهور والجهاز الأمني وإرساء ثقافة المسئولية الاجتماعية والتساند بين الطرفين واعتبار أن الجهاز الأمني هو أحد أجهزة العدالة داخل المجتمع وهو المسئول الأول عن حماية المواطنين من التعرض للجرائم ، وأن أي إخلال بهذه المسئولية يعرض حياة المواطنين وأسرهم لأضرار بالغة سواء مادية أو عضوية أو نفسيه . 11- توفير سبل التواصل والاتصال بين المواطنين والجهاز الأمني ، وذلك لإيجاد خدمات اتصالية مجانية للإبلاغ عن المخالفات والجرائم بشكل فوري وسريع . 12- الاهتمام بأقسام الشرطة وكيفية الاستعداد لمقابلة المواطنين وحسن استقبالهم عند توجههم للإبلاغ عن الجرائم وإعداد دورات تدريبية لكوادر الشرطة وقياداته في حسن معاملة الجمهور .