الضرائب.

Slides:



Advertisements
عروض تقديميّة مشابهة
*إدارة الصراع فى المنظمات*
Advertisements

الإدارة الدولية MGTA 304 الفصل الخامس والسادس
الفصل الرابع : نموذج تسعير الأصول المالية
الإطار على ماذا يحتوي تقرير الدولة الطرف؟ التقرير الخاص بمعاهدة محددة
المعرفة : الافكار او المفاهيم التي تُبديها كينونة معينة (فرد او منظمة او مجتمع) والتي تستخدم لاتخاذ سلوك فعال نحو تحقيق اهداف تلك الكينونة.
الفصل الأول: الاستثمار في الأوراق المالية
إدارة المصارف الاسلامية
الدخل والانتاج Production and Income
العينات الهدف العام: معرفة مفهوم العينة و أنواعها وطرق تحديدها. عندما تكمل هذه الوحدة يكون المتدرب قادراً وبكفاءة على أن: يعرف مجتمع وعينة الدراسة. يفهم.
التعليم الفني(التقني) والتدريب المهني
الظواهر الاقتصادية Economic Phenomena
رابعا : معايير التقييم الاقتصادي للاستثمار هناك العديد من المعايير الاقتصادية المتخصصة في تقييم أي نشاط ومنها النشاط السياحي ولكن سنتناول اكثر المعايير.
قانون العمل والعمال السعودي BL340
احكام الوفاء بالكمبيالة
تصنيف صناديق الاستثمار
الأهداف التعليمية: الفصل الخامس الدراسة التمويلية
تسعير السلع الصناعية الفصل السابع.
النقود و البنوك تعريف النقود : أداة تتمتع بقبول عام من قبل أفراد المجتمع لتقوم بوظائف النقود ،أو أداة تتمتع بقبول عام من قبل أفراد المجتمع كوسيط للتبادل.
الترابط بين التخطيط الاقتصادي والاجتماعي
نظرية الالتزام الجزء الثاني إحكام الالتزام
الجامعة المستنصرية / الكلية الآداب القسم: الانثروبولوجيا والاجتماع
حاجات المستهلك ودوافعه
الفصل التاسع : التنمية الإدارية وتطوير الإداريين
النقود والبنوك Money and Banking
سياسات المنتجات الدولية
انواع البيئات 2. البيئة الاقتصادية Economical Environment : تؤثر على شاطات وقرارات الضيف والسوق معاً وان الظروف الاقتصادية المتغيرة تؤثر وتتاثر.
تعتبر الموارد البشرية ومؤسسات التعليم التقني والمهني والمجتمع المحلي أو سوق العمل من المحاور الأساسية للتعليم التقني والمهني،ولكل من هذه المحاور الدور.
أولاً : تحديد مستوي الدخل التوازني.
محاسبة الضرائب وعاء الضرائب محمد العشي.
المحاضرة الثالثة والعشرون: مدخل نظرية صنع القرار: المادة: علم اجتماع التنظيم أستاذ المادة: د. رباح احمد مهدي.
الفصل العاشر: عرض المنشأة في ظل المنافسة الكاملة
نموذج تقييم المشروعات الرأسمالية
التأمين الصحي م.م. سناء عريبي محمد.
مقدمة عن السيطرة النوعية
استراتيجيات اختيار الأسواق الدولية للخدمة السياحية والفندقية
امتيازات الادارة المحاضرة الثالثة عشر.
الفصل الثاني: العائد والمخاطر في الاستثمار
ادارة محفظه القروض العقارية
الفصل الرابع: توازن الدخل القومي
المحاضرة العاشرة د. مصطفى كامل
الرابطة السورية للمواطنة (ر.س.م.)
إدارة الموارد البشرية 3 تخطيط الموارد البشرية.
اجعل لسانك رطباً بذكر الله
المحاضرة الحادية عشر د. مصطفى كامل
وظائف النقود.
مبادئ الاقتصاد الكلي: مفاهيم وأساسيات
ميزان المراجعة.
أ. م . د . نضال عزيز مهدي كلية الإدارة والاقتصاد/ الجامعة المستنصرية
الفصل الرابع الموازنة الراسمالية / التدفقات النقدية
تحديد الأهداف الباب الثاني – الفصل الثاني
الفيدرالية المالية في إثيوبيا والإنجازات العامة للنظام
: تعريف السوق كان السوق قديماً يعرف بأنه المكان الذي يلتقي فيه البائعون والمشترون بهدف اجراء عمليات التبادل على السلع والخدمات . ولكن في ظل التطورات الحديثة.
تنسيق الجهود لتوعية المواطنين على دور مكاتب المفتشين العامين
المحاضرة العشرون د. مصطفى كامل
وسائل الإعلام كظاهرة اجتماعية
تحليل البيئة التسويقية
جامعة 6 اكتوبر كلية السياحة والفنادق
قائمة الأرباح المحتجزة وقائمة التدفقات النقدية
أسئلة وملاحظات حول وظائف النقود
تابع نظرية الطلب المحاضرة الرابعة
مراقبة عنصر تكلفة المواد control of material cost
مفاهيم الاستثمارات المصرفية :-
النظام القانوني للكمبيالة
 الإعلام من حولنا أصبح عدد وسائل الإعلام من الكثرة بحيث يكاد يستعصي على الحصر، ووسائل الإعلام لا تزال في ازدياد وتنوع، ونمو وتضخم،
الحوكمــــة.
العوامل المؤثرة على دوافع الفرد
أهداف التسعير.
العقاب الجسدي من خلال التشريع المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان
القانون التجاري السعودي د
النظام المالي Financial Market
نسخة العرض التّقديمي:

الضرائب

تعريف الضريبة وبيان خصائصها أولا: تعريف الضريبة: فريضة مالية يدفعها المكلف إلى الدولة او أحد الهيئات العامة المحلية بصورة نهائية، لتتمكن من تحقيق أهدافها، ودون أن يعود عليه نفع خاص مقابل دفعها.

ثانيا: خصائص الضريبة: يتضح من خلال هذا التعريف أن الضريبة تتميز عن غيرها من الإيرادات الأخرى بمجموعة من الخصائص وهي: أولاً: الضريبة فريضة مالية: الضريبة في العصر الحديث اقتطاع نقدي كأصل عام من أموال الاشخاص الطبيعيين والمعنويين مسايرة للطابع النقدي للمعاملات الاقتصادية وهذا بخلاف ما كان متبع في العصور القديمة والوسطى في ظل الامبراطورية الرومانية حيث كانت تدفع عينا كالمحصولات الزراعية أو خدمات جبرية كالسخرة. ففي هذه الحقبة من الزمن كانت تسود فيها المبادلات العينية فمن الطبيعي أن تدفع الضريبة بصورة عينية أما اليوم ومع انتشار استخدام النقود فلا بد أن تدفع الضريبة بالنقود،

المشرع الفلسطيني قد ذهب إلى نقدية هذه الفريضة في الضرائب المفروضة على الدخل والأملاك والقيمة المضافة، على نحو ما جاء في نص المادة (4) من قانون ضريبـة الدخـل رقم (17) لسنة 2004م: "تحتسب الضريبة بالدولار الأمريكي...". إلا أننا نجد بعض النظم تجيز في بعض الأحوال تحصيل الضريبة في صورة عينية مثل التنازل عن بعض الممتلكات أو القيام ببعض الأعمال جبراً، مثل الضرائب على المحصولات الزراعية كما هو الحال في الشريعة الاسلامية حيث تقسم الضرائب إلى نوعين عشورية

ثانياً: الضريبة تدفع جبراً: الضريبة ليست مساهمة اختيارية في نفقات الدولة بل هي عبارة عن اشتراك إلزامي يؤديه الفرد حسب طاقته. ويعنى ذلك إلزام المكلف بأدائها فهو ليس حراً في دفع الضريبة بل هو مجبر على دفعها إلى الدولة حيث يخضع في ذلك لسلطان الدولة بما لها من حق السيادة على مواطنيها.

يتجسد عنصر الجبر في الضريبة في أمرين هما: الأمر الأول: استقلال الدولة وانفرادها بوضع النظام القانوني للضريبة فهي تفرض بقانون، وقانون الضريبة هو تعبير عن القوة الإلزامية للقاعدة القانونية التي تفرض على المكلف النزول أو الخضوع لها من كافة زواياها من حيث نوعها أو تحديد مبلغ الضريبة وتحديد المكلفين بها وكيفية تحصيلها وكل ذلك دون اتفاق أو استئذان المكلف الأمر الثاني: كما يتمثل عنصر الاجبار في أن للدولة عند امتناع المكلف عن دفع الضريبة حق اللجوء إلى وسائل التنفيذ الجبري للحصول على الضريبة، كما أنها تتمتع في سبيل اقتضائها بامتياز على أموال المدين عند مقاضاته.

وهذه الخاصية (الإجبار) هي التي تميز الضريبة عن بعض الإيرادات الأخرى التي يدفعها الأفراد اختياراً مثل القروض العامة الاختيارية، وإيرادات الدومين الخاص، ففي مثل هذين المصدرين لا تملك الدولة إجبار الأفراد على شراء منتجاتها أو الاكتتاب في قروضها ولكن تقترب في عنصر الإجبار من الرسم والقروض الاجبارية.

ثالثاً: الضريبة تدفع بصفة نهائية: ويقصد بهذه الخاصية أن المكلف الذي قام بدفع الضريبة، الضريبة لا يأمل استردادها، فلا تلتزم الدولة برد قيمتها إليه بعد ذلك، كما لا يحق له مطالبة الدولة برد المبالغ التي حصلتها منه في صورة ضرائب ولا المطالبة بفوائدها ـــــ طالما تم ذلك التحصيل في حدود القانون ـــــ حتى ولو أثبت عدم انتفاعه بخدماتها. وبذلك تتشابه الضريبة مع الرسم العام وتختلف عن القرض العام الذي تلتزم الدولة قانوناٌ برد مبلغه للمقرضين بالإضافة لما يستحق عليه من فوائد.

رابعاً: الضريبة تدفع بدون مقابل: بمعنى أن المكلف دافع الضريبة لا يتمتع بمقابل مباشر أو بمنفعة خاصة من جانب الدولة مقابل دفعه للضريبة، أي أنه يدفع الضريبة دون أن تقترن بنفع خاص يعود عليه جراء دفعها، فالمكلف يدفع الضريبة على أساس كونه عنصرا في المجتمع وهو يدفعها انطلاقا من مبدأ التضامن الاجتماعي فوجوده في هذه الجماعة يفرض عليه المشاركة في تحمل أعباء التكاليف اللازمة لتسيير المرافق العامة اللازمة لحياة تلك الجماعة

وإن كان هذا لا ينفي أن الفرد قد يستفيد من الخدمات التي تقدمها الدولة بواسطة المرافق العامة المختلفة مثل الدفاع والأمن والقضاء وغير ذلك من الخدمات العامة. إلا أن هذا الانتفاع لا يحصل عليه باعتباره ممولا للضرائب، وإنما بصفته عضواً في الجماعة وبصفته مواطن. فالنفع الذي يعود عليه يعود على جميع أفراد المجتمع. ويترتب على ذلك أن مقدار الضريبة التي يدفعها المكلف لا يتوقف على ما يعود عليه من نفع خاص، وإنما على مقدرة الممول التكليفية (قدرته على الدفع). فالفقراء يستفيدون من الخدمات العامة التي تقدمها الدولة في كافة المجالات، على الرغم من أنهم غير مكلفين بدفع الضريبة.

وتعد هذه الخاصية على النحو المتقدم، من أهم ما يميز الضريبة عن غيرها من الإيرادات الأخرى التي يدفعها الفرد ويحصل من دفعها على نفع خاص مثل الرسوم والثمن العام المدفوع لقاء الانتفاع بخدمات الدومين الخاص والتي تقدمه المرافق الصناعية والتجارية. وتجدر الاشارة إلى أن الضريبة وفقا لهذا المعنى تسري على جميع المقيمين والمتواجدين في الدولة سواء أكانوا وطنيين أم أجانب.

خامساً: الضريبة تمكن الدولة من تحقيق أهدافها: الضريبة في ظل المفهوم الحديث للمالية العامة أي في العصر الحديث تهدف إلى تحقيق أهداف اقتصاديه واجتماعيه وسياسيه ومالية وغيرها من الأهداف. فالدولة تستخدم الضريبية كأداة هامة لها تأثير مباشر وفعال على كافة مجالات الحياة في المجتمع وهذا بخلاف ما كان سائداً في ظل الدولة الحارسة حيث كان الهدف من الضريبة تحقيق غرض مالي فقط.

فالدولة لا تلتزم بتقديم خدمة معينة أو نفع خاص إلى المكلف بدفع الضريبة، بل أنها تجبي الضرائب للحصول على الأموال اللازمة لسد الحاجات العامة وتحقيق النفع العام بمفهومه الواسع ولتمويل نفقاتها العامة في مختلف القطاعات، لا سيما في العصر الحديث: كالصحة، التعليم، الأمن، القضاء، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع…الخ محققة بذلك منافع عامة للمجتمع، فالضريبة تمكن الدولة من تحقيق النفع العام.

وتظهر بعض أهداف الضرائب على المستوى المالي والاجتماعي والاقتصادي وهي على النحو التالي: للضريبة أهداف مالية: وذلك من خلال توفير حصيلة ضريبية كافية ودائمة يمكن الاعتماد عليها في توفير المتطلبات اللازمة لتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة وتحقيق التنمية المطلوبة وتغطية النفقات العامة للدولة

أهداف الاقتصادية: تهدف الضريبة إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي عن طريق تخفيض الضرائب أثناء فترة الكساد لزيادة الإنفاق، ولمحاربة التضخم توجه الضريبة لامتصاص الفائض من القوة الشرائية من خلال زيادة الضرائب للحد من الاستهلاك ومن ثم امتصاص القوة الشرائية للأفراد وتشجيع الادخار لتعبئة الفائض لأغراض التنمية الاقتصادية.

كما تفرض الضريبة الجمركية على الواردات لحماية الصناعة الوطنية، ويمكن تحقيق ذلك خلال العمل على تشجيع الصناعات المحلية وحمايتها من المنافسة الخارجية بفرض نسبة أكبر على كجمارك على السلع المستوردة، وتوجيه النشاط الاقتصادي إلى بعض القطاعات الاقتصادية المرغوب بها. كما قد تستخدم الضريبة لتشجيع نشاط اقتصادي معين بمنحه فترة إعفاء محددة وإعفاء المواد الأولية اللازمة لهذا النشاط, باعتباره نشاطً حيوياً يحقق التنمية الاقتصادية. ولجذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار داخل الدولة الأمر الذي يساعد على التنمية الاقتصادية ويحد من البطالة.

أهداف الاجتماعية: للضريبة أهداف اجتماعية يمكن تحقيقها من خلال إعادة توزيع الدخل القومي بمعنى توزيع الثروة بين المواطنين، لصالح الطبقات الفقيرة. كأن يقرر المشرع الضريبي تخفيف الأعباء الضريبية على ذوي الأعباء العائلية الكبيرة، أو استخدام الضريبة التصاعدية كوسيلة لإعادة توزيع الدخل والحد من التفاوت بين الطبقات كالحد من استهلاك سلع غير مرغوب فيها، كما قد تستخدم الضريبة في تطوير بعض الأنشطة الاجتماعية كإعفاء بعض الجمعيات التي تقدم خدمات اجتماعية معينة من الضرائب.

القواعد الأساسية التي تحكم فرض وجباية الضريبة لقد حاول فقهاء علم المالية العامة استخلاص القواعد التي ينبغي الاسترشاد بها عند وضع التشريع الضريبي بحيث تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة في الحصول على مواردها المالية، ومصلحة المكلف في تخفيض أعبائه المالية .

يعتبر الاقتصادي آدم سميث أول من صاغ مجموعة متماسكة من القواعد الأساسية التي ينبغي أن يقوم عليها النظام الضريبي عرضها في كتابه المشهور ثروة الأمم Wealth of nation الصادر عام 1766. وهذه القواعد هي: قاعدة العدالة واليقين والملاءمة وأخيراً قاعدة الاقتصاد في نفقات التحصيل، ولا تزال هذه القواعد إلى الآن كمبادئ عامة صحيحة يحسن الاسترشاد بها. بل ذهب بعض الفقه إلى أنها أصبحت دعائم أساسية يرتكز عليها النظام الضريبي الحديث وأطلق عليها مصطلح "دستور الضرائب".

قاعدة العدالة : يقصد بهذه القاعدة أن يتم توزيع الأعباء الضريبية على مختلف المكلفين كل بحسب قدرته على الدفع – مقدرتهم النسبية - بمعنى أن يساهم جميع الأشخاص في الدولة في أداء الضرائب بما يتناسب مع مقدرتهم المالية. فالنظام الضريبي العادل هو الذي تترتب عليه معاملة ضريبية يؤمن غالبية أفراد المجتمع بعدالتها.

وحتى يمكن تطبيق هذه القاعدة في الواقع العملي ذهب علماء المالية والاقتصاد إلى ضرورة مراعاة أمرين هما: وجوب خضوع الجميع من أشخاص وأموال للضريبة وهو ما يطلق عليه مبدأ العمومية الضريبية وكذلك وجوب مراعاة المقدرة المالية لكل مكلف عند إخضاعه للضريبة.

أولاً: مبدأ عمومية الضريبة: ويقصد به وجوب خضوع جميع الأفراد والأموال في الدولة للضريبة كأصل عام طالما توافرت الشروط القانونية اللازمة لذلك وهذا يعني أن العمومية الضريبة تنقسم إلى: عمومية شخصية وعمومية مادية. فمبدأ العمومية الشخصية يقصد به أن تفرض الضريبة على جميع الأشخاص الخاضعين لسيادة الدولة أو التابعين لها سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً. سواء مواطنين أم أجانب مقيمين فيها كأصل عام.

أما مبدأ العمومية المادية فيقصد به أن تخضع كافة الأموال للضريبة دون تمييز – دخولاً أكنت أم ثروات -, وبمعني آخر فإنه لا معني لقصر فرض الضريبة على إيرادات الأموال العقارية دون إيرادات الأموال المنقولة كما كان عليه الحال في الماضي.

وتجد الإشارة هنا أن مبدأ العمومية لا يؤخذ به على إطلاقه حيث يرد عليه بعض الاستثناءات تحقيقاً لأهداف متنوعة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية ومن المبررات التي تنتهجها بعض النظم الضريبية في الوقت الحاضر للخروج على مبدأ العمومية بنوعية الشخصية والمادية، إعفاء بعض الأشخاص من دفع الضريبة تحقيقاً لأهداف سياسية كإعفاء رجال السلك الدبلوماسي والتي تبنى عادة على أساس المعاملة بالمثل، وبعضها لتحقيق أهداف اقتصادية مثل إعفاء بعض الاستثمارات الهامة من دفع الضرائب بهدف تنمية الاقتصاد الوطني.

وبعضها تحققاً لأهداف اجتماعية فمراعاة الوضع الاجتماعي للمكلف والتمييز بين المتزوج والمعيل والأعزب والكفيف لا يعتبر خروجا على قاعدة العدالة ونحن من جانبنا لا نعتبرها استثناءات بل هي تأكيد لقاعدة العدالة ولا يعتبر كذلك خروج على هذه القاعدة مراعاة المصالح السياسية والاقتصادية طالما تستهدف تحقيق التوازن بين الممولين والمصلحة العامة المتمثلة بمصالح الخزينة العامة، وفي حقيقة الأمر أن مثل هذه الاستثناءات لا تؤثر في عمومية الضريبة، وإن مراعاة التشريع الضريبي للعمومية المادية والشخصية يعتبر تدعيماً لتطبيق العدالة والمساواة كأحد المبادئ الأساسية للضريبة.

ثانياً: مراعاة المقدرة المالية لكل مكلف "شخصية الضريبة": تطبيق مبدأ العمومية لا يكفي لوحده لتحقيق العدالة في تحمل الأعباء العامة، فإلى جواره يجب الأخذ بنظام الضرائب الشخصية بمعنى أن تراعى المقدرة المالية للمكلف عند فرض الضريبة لتحقيق المساواة في تحمل الاعباء العامة وذلك نظراً لتباين دخول الأفراد وتفاوتها بدرجات محسوسة. فالضريبة لا ينبغي أن تفرض على الجميع بنفس المقدار وإنما ينبغي أن يدفع كل فرد مبلغاً يتناسب مع حجم الدخل الذي يحصل عليه. وتقتضي العدالة أن يتم معاملة الأفراد الذين يعيشون في ظروف متساوية معاملة متساوية دون محاباة أو تفضيل لأحد.

فيجب أخذ شخصية المكلف ومركزه المالي وحالته الاجتماعية في الاعتبار عند ربط الضريبة، بحيث يتم إعفاء الحد الأدنى اللازم للمعيشة، ويتم تخفيف عبء الضريبة بسبب الأعباء العائلية، كما يتم مراعاة أعباء الديون، وبذلك يميز بين الدخول بحسب طبيعتها، ويتصاعد سعر الضريبة طبقاً لزيادة قيمة الوعاء. فهي تفرض بأسعار منخفضة السعر على الدخول الناتجة عن العمل وحده، وأخرى مرتفعة السعر على تلك الناتجة عن رأس المال وحده، وتطبق سعراً وسطاً على الدخول الناتجة من تضافر رأس المال والعمل معاً.

قاعدة اليقين يقصد بهذه القاعدة أن تحدد الضرائب بدرجة من الدقة والوضوح بالنسبة للمكلف والادارة الضريبة، وذلك بأن يحدد النظام الضريبي وعاء الضريبة، وأسس احتسابه والواقعة المنشئة للضريبة، والمصروفات الواجب خصمها، وسعرها، وميعاد السداد، وكيفية تحصيلها وكافة الإجراءات والأحكام القانونية المتعلقة بها،

لا بد أن يعرفها ويفهمها جميع المكلفين دون عناء أو التباس، وبصورة مسبقة قبل جبايتها حتى يستطيع المكلف الدفاع عن حقوقه ضد أي تعسف من قبل الإدارة الضريبية، حتى لا تكون نصوص التشريع الضريبي عرضة للتأويل والتفسير من قبل الإدارة الضريبية، أو من قبل المكلف نفسه، وبحيث يمكن تنفيذه دون تعسف أو تعنت، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة تجنب الضريبة أو التهرب منها وزيادة المنازعات الضريبية.

وحتى يتحقق اليقين بهذا المفهوم فإنه يتوجب تحقق أمرين: الأمر الأول: أن تكون التشريعات المالية والضريبية واضحة جلية بحيث يفهمها عامة الناس دون عناء أو التباس. الأمر الثاني: أن تجعل الدولة القوانين والأنظمة والقرارات التي تنظم الضرائب تحت يد المكلفين من خلال وسائل النشر المتعددة بصورة تتعدى نشر القوانين الأخرى كأن تقوم بنشر مذكرات تفسيرية أو كتب دورية وتعاميم ومناشير وقرارات واضحة جلية بحيث يفهمها جل الأفراد دون عناء.

ويجب تحقق أمر ثالث يدخل في معنى اليقين وهوة ضرورة أن تتسم قواعد وإجراءات النظام الضريبي بنوع من الثبات أو الاستقرار النسبي، بحيث تقتصر التعديلات الضريبية على أضيق الحدود وبحث لا تتغير أحكامه على نحو متكرر يجعل من الصعب على المكلف ملاحقة كثرة التعديلات، وحتى يتسنى للمكلفين أن يبنوا خططهم المستقبلية على أساس سليم.

قاعدة الملاءمة مضمون هذه القاعدة أن تكون مواعيد جباية الضريبة وطريقة تحصيلها ملاءمة لظروف المكلف تفاديا لثقل عبء الضريبة عليه، بمعنى أن تحصيل الضريبة في الوقت والطريقة الاكثر مناسبة لدفعها من قبل الممول وذلك حسب مصدر الدخل وظروفه، بحيث لا يكون وقع الضريبة عليه ثقيلاً بشكل يجعله عاجزاً عن الدفع أو يدفعه الى تجنب الضريبة أو التهرب منها.

وبذلك تكون هذه القاعدة خاصة بتنظيم أحكام تحصيل الضريبة المتعلقة بمواعيد وأساليب جبايتها بحيث تكون على نحو يتلاءم مع ظروف وأحوال المكلفين وذلك حتى يمكن التخفيف من وقع دفعها عليهم .

وتطبيقاً لهذه القاعدة يجب أن يتم جباية الضريبة في الأوقات المناسبة وبالطريقة التي تيسر على المكلفين عملية الدفع، ولاشك أن الوقت الذي يحصل فيه المكلف على دخله أكثر الأوقات ملائمة لدفع الضرائب المفروضة على كسب العمل وعلى إيرادات القيم المنقولة، وهذا يعني عملاً جبايتها في الوقت الذي يحصل فيه المكلف على دخله كميعاد تقاضي الراتب للموظفين العموميين أو في وقت لاحق مباشرة لحصوله على الدخل، وهو الوقت الذي يكون فيه المكلف أكثر قدرة على الدفع وأكثر تقبلاً لعبء الضريبة، وقد نجم عن ذلك قاعدة "الحجز عند المنبع".

ومثال على ذلك يتعين أن تجبي الضرائب المفروضة على الاستغلال الزراعي بعد جني المحصول وبيعه مباشرة، حيث أن تحصيلها قبل ذلك من شانه إثارة العديد من المشكلات للمكلف وجعله يشعر بشدة وطأتها وبالمثل فإنه لو طلب منه أداء الضريبة بعد بيع المحصول بمدة طويلة فإن دفعها لن يتيسر له لأنه قد تصرف فيما دخل عليه من دخل. أو بمجرد الانتهاء من إقفال السنة المالية وعمل الحساب الختامي للشركات التجارية وتحقيق الربح، كما وأن وقت الشراء هو أكثر الأوقات ملائمة لدفع الضرائب على الاستهلاك.

قاعدة الاقتصاد في التحصيل تقتضي هذه القاعدة أن تختار الدولة طريقة الجباية التي تكلفها أقل النفقات الممكنة، بحيث يكون الفرق –الفاقد-بين ما يدفعه المكلف وبين ما يدخل الخزينة العامة للدولة أقل ما يمكن ومن ثم ينبغي أن تكون نفقات جباية الضريبة ضئيلة بالمقارنة بحصيلتها قدر الإمكان، وإلا أصبح فرضنها عديم الأهمية وذلك عندما تصبح تكاليف الجباية أكثر من غلتها تستحوذ على جلها،

وهذا يكون في مصلحة الطرفين (الدولة والمكلف)، فالدولة تحصل على أكبر قدر من الحصيلة، في الوقت نفسه تقتطع من أموال الأفراد أقل قدر ممكن. ومراعاة هذه القاعدة يضمن للضريبة فعاليتها كمورد هام تعتمد عليه الدولة دون ضياع جزء منه في سبيل الحصول عليه. كما تعتبر أساساً لمعيار هام في الضريبة وهو معيار كفاءة الضريبة، ولأن غياب هذه القاعدة سيكون بمثابة إهدار للمال العام.

المبحث الثاني التنظيم الفني للضريبة المبحث الثاني التنظيم الفني للضريبة يقصد بالتنظيم الفني للضريبة تحديد الأوضاع والإجراءات الفنية المتعلقة بفرض الضريبة وتحصيلها وبناءً على ذلك فإن التنظيم الفني للضريبة يشتمل على تحديد الوعاء الذي تفرض عليه – المادة الخاضعة للضريبة - والسعر الذي تفرض به، والنطاق الذي تنطبق فيه، وكيفية الوفاء بها أي مرحلة تحصيل الضريبة . وبناءً على ذلك، تقسم هذا المبحث على النحو التالي:

وعاء الضريبة يقصد بوعاء الضريبة الموضوع الذي تفرض عليه الضريبة، أي المادة التي تفرض عليها الضريبة. ووعاء الضريبة إما أن يكون أشخاصاً أو أموالاً لذا تنقسم الضرائب بحسب وعائها إلى ضرائب على الأشخاص وضرائب على الأموال

الضرائب على الأشخاص والأموال أولاً: الضرائب على الأشخاص يقصد بالضرائب على الأشخاص، الضرائب التي تتخذ وعاء ًلها وجود الشخص نفسه أي أنها تفرض على الشخص كونه إنسان، ولمجرد وجوده على إقليم الدولة وبصرف النظر عن امتلاكه للثروة، أو حيازته لدخل، ولذلك فهي تعرف بضريبة الرؤوس أو ضريبة الفردة. وقد عرف التاريخ المالي الضريبة على الأشخاص منذ قديم الزمان، فعرفها العرب والرومان، كما عرفتها فرنسا وانجلترا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر

وتتخذ هذه الضريبة عادة إحدى صورتين، الصورة الأولى: تعرف بضريبة الفردة الموحدة " وهي التي كانت تفرض على جميع الأشخاص الخاضعين لها بسعر واحد دون النظر إلى الثروات التي يملكونها أو الدخول التي يحققونها، بحيث يدفع كل فرد المبلغ الذي يدفعه باقي الأفراد، في الدولة. الصورة الثانية: تعرف بضريبة الفردة المتدرجة وهي التي تفرض على الأشخاص بأسعار متعددة, حيث يتم تقسيم الأفراد الخاضعين للضريبة إلى فئات بحسب السن أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية ويتم فرض الضريبة بسعر خاص بالنسبة لكل فئة أو طبقة.

وعرفتها روسيا حيث قسم المجتمع إلى عدة طبقات هي: الفلاحون والحرفيون والبرجوازيون، وطبقات أخرى، بحيث تدفع كل طبقة سعر خاص بها، وذهب بعض الفقه بأن من أمثلتها الجزية في الشريعة الإسلامية، وهي ضريبة تفرض على أهل الذمة من اليهود والنصارى، حيث يقسم المكلفون بها إلى ثلاثة طبقات، الموسرون من أهل الصناعة والتجارة ويؤخذ من كل منهم ثمانية وأربعون درهم، ومتوسطو الحال من أهل الصناعة والتجارة ويخذ من كل منهم أربعة وعشرون درهم، ويعفي منه آداها الفقراء

وتجدر الإشارة هنا إلى أن التشريعات الضريبية المعاصرة في مختلف الدول قد استغنت عن الضرائب على الأشخاص بنوعيها، نظراً لكونها لا تحقق العدالة بين المكلفين بها، وبسبب تنافيها مع الكرامة الإنسانية لما فيها من إهدار لكرامة الإنسان وحقوقه بجعله محلاً للضريبة. ويجب عدم الخلط بين الضريبة على الأشخاص، التي يكون محلها وموضوعها الأشخاص والوجود الآدمي، على النحو سالف الذكر، والضريبة الشخصية أو شخصية الضريبة، بمعنى مراعاتها لظروف الممول.

ثانياً: الضرائب على الأموال أصبحت الأموال هي أساس فرض الضريبة في العصر الحديث بعد استغناء الدول عن تطبيق الضرائب على الأشخاص، ويقصد بالضرائب على الأموال "الضرائب التي تفرض على رأس المال (الثروة) أو الدخل".

ويقصد برأس المال بالمعنى القانوني "مجموع الأموال العقارية والمنقولة التي يمتلكها الشخص في لحظة معينة سواء كانت منتجة لدخل نقدي أو عيني أو لخدمات أم غير منتجة لأي دخل". ويقصد بالدخل وفق المفهوم التقليدي بأنه هو كل مال نقدي أو قابل للتقدير بالنقود يحصل عليه الفرد بصفة دورية ومنتظمة من مصدر مستمر أو قابل للاستمرار.

والضرائب على الأموال أما أن يتم استقطاعها بشكل مباشر من أموال المكلف ويطلق عليها "الضرائب المباشرة، وأما أن يتم استقطاعها بشكل غير مباشر عن طريق فرض الضرائب على وقائع وتصرفات الأفراد لأموالهم، ويطلق عليها "الضرائب غير المباشرة".

الفرع الثاني الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة الفرع الثاني الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة والضرائب المباشرة هي التي تفرض على واقعة وجود الثروة من دخل ورأس مال في يد المكلف. (مثل ضريبة الرواتب والأجور وضريبة المهن الصناعية والتجارية والمهن الحرة)، أما الضرائب غير المباشرة فهي التي تفرض على واقعة إنفاق الدخل واستخدامه والتصرف بالثروة وتداولها، فلذلك هي إما أن تأخذ شكل الضرائب على الاستهلاك (كالضرائب الجمركية، وضرائب الإنتاج والمبيعات أو القيمة المضافة)

أو تأخذ شكل الضرائب على التداول أو تأخذ شكل الضرائب على التداول. (التي تفرض على انتقال الثروة من شخص لآخر مثل انتقال ملكية عقار أو سيارة أو أسهم) بمعنى أنها تلك الضرائب التي تفرض على الدخل بمناسبة إنفاقه أو على رأس المال بمناسبة انتقاله أي تداوله.

أولاً: معايير التمييز بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة رغم أن التفرقة بين الضرائب مباشرة والضرائب غير مباشرة تفرقة شائعة بين كتاب المالية العامة، إلا أنه حتى الآن لا يوجد معيار جامع ودقيق للتمييز بين هذه النوعين من الضرائب، حيث ظهر في هذا الصدد ثلاثة معايير للتمييز بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وهذه الأخيرة هي التي يستطيع من يقوم بتوزيعها نقل عبئها إلى غيره فيكون بمثابة الوسيط فقط وهذه الضريبة ليست لها صفة الثبات والاستقرار كضريبة الاستيراد، التصدير، الإنتاج، الاستهلاك، والضرائب الجمركية وتتمثل هذه

المعايير في المعيار القانوني (الإداري) المعتمد على طريقة تحصيل الإدارة المالية لدين الضريبة، ومعيار راجعية الضريبة، ومعيار مدي ثبات المادة الخاضعة للضريبة. وهذا ما سنتولى بيانه على النحو الآتي:

- المعيار القانوني (الإداري) يعتمد هذا المعيار على أسلوب تحصيل الضريبة، فالضريبة المباشرة يتم تحصيلها من خلال جداول اسمية تحتوي على اسم المكلف ومقدار الوعاء والمبلغ الواجب تحصيله، أما الضريبة غير المباشرة فلا تحصل بناء على جداول اسمية، وإنما تحصل بمناسبة حدوث الواقعة التي تؤدي قانوناً لفرضها، مثل دخول السلعة المستوردة للحدود تؤدي إلى تطبيق الضريبة الجمركية.

وجه النقد لهذا المعيار، لأن طريقة التحصيل لا يمكن أن تكون معياراً حاسماً للتمييز بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، فطرق التحصيل تختلف من نظام مالي إلى آخر، بل يمكن في النظام المالي الواحد أن تتغير طريقة التحصيل بتغير الظروف السائدة وتطور الوعي الضريبي.

بالإضافة إلى ذلك فإن الاعتماد على هذا المعيار يؤدي إلى نتائج غير صحيحة من الناحية العملية، فمثلاً وفقاً لهذا المعيار فإن الضريبة المفروضة على أرباح الأسهم والسندات تعبير ضريبة غير مباشرة، لأنها لا تحصل بناء على جداول اسمية نظراً لتعذر التعرف على أسماء بعض مالكي الأوراق المالية، وهذا على خلاف المستقر عليه في الفكر المالي.

2- معيار راجعية الضريبة يقوم هذا المعيار على إمكانية نقل العبء الضريبي من عدمه من شخص المكلف القانوني إلى شخص آخر تربطه به علاقة اقتصادية, وبالتالي وفقاً لهذا المعيار تعد الضريبة مباشرة إذا كان المكلف بها قانوناً هو الذي يتحمل عبئها الضريبي بصورة نهائية, ولا يمكنه التخلص منها أو نقل عبئها إلى شخص آخر تربطه به علاقة اقتصادية كالضريبة على المرتبات والأجور حيث يتحملها المكلف القانوني ولا يستطيع تحميلها للغير

بينما تعتبر الضريبة غير مباشرة إذا كان المكلف القانوني يمكنه أن ينقل عبأها إلى شخص آخر تربطه علاقة اقتصادية ويسمي هذا الأخير بالمكلف الفعلي, كالضريبة الجمركية لأن المستورد يدفع الضريبة ثم ينقل عبأها إلى شخص المستهلك برفع ثمن السلعة أو الخدمة بمقدار الضريبة ومن ثم يختلف شخص من يقوم بدفع الضريبة عن شخص من يتحمل عبأها النهائي.

وقد وجه النقد لهذا المعيار, لأنه يعتمد على ظاهرة نقل العبء الضريبي, أي على راجعية الضريبة والتي يصعب فيها تحديد العبء بشكل دقيق ومحدد, لأن نقل العبء الضريبي يتوقف على عدة عوامل لعل أهمها الأوضاع الاقتصادية السائدة في الدولة, وهي متباينة وغير ثابتة، فالمدين قد ينقلها للغير أو يتحملها بصفة نهائية حسب ظروف السوق (العرض والطلب) ,

, فمثلاً الضريبة الجمركية يستطيع المستورد أن ينقل عبئها بسهولة للمشتري في أوقات الرخاء التي تتزايد فيها الدخول ويرتفع فيها مستوي الطلب, وبالعكس فإن المستورد يضطر لتحمل هذا العبء في أوقات الكساد التي تقل فيها الدخول ويقل الطلب.

3- معيار ثبات المادة الخاضعة للضريبة يقوم هذا المعيار على أساس ثبات واستمرار المادة الخاضعة للضريبة أو عدم ثباتها واستمرارها فتعتبر الضريبة مباشرة إذا كانت مفروضة على مادة تتميز بالثبات والاستمرار النسبيين كالملكية أو ممارسة المهنة, بينما تعتبر الضريبة غير مباشرة إذا فرضت على وقائع أو تصرفات خاصة وأعمال عرضية متقطعة كالاستهلاك والانتاج والتداول.

وبالتالي فإن الضرائب المباشرة هي الضرائب التي تفرض على الدخل أو رأس المال، أي أنها تفرض على مال معين بشكل مباشر بقصد الحصول على نسبة منه، كالضرائب على الأجور والمرتبات أو الضرائب العقارية. أما الضرائب غير المباشرة فتفرض على الاستهلاك والتداول.

وبذلك فإن هذا المعيار يتميز بمنطق سليم لأنه يقيم التفرقة بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة على أساس طبيعة وعاء كل منها، إلا أن بعض الكتاب يثير التساؤل عن حقيقة الضريبة على التركات فالضريبة على التركات تعتبر غير مباشرة إذا كانت واقعة فرضها متمثلة في انتقال الثروة بسبب الوفاة وتعتبر مباشرة إذا ما فرضت بسعر مرتفع على ذات التركة وليس على واقعة انتقاله.

ويمكن أن نخلص من دراسة هذه المعايير إلى أن الضرائب التي تفرض على واقعة وجود الثروة من دخل ورأس مال تعتبر من قبيل الضرائب المباشرة، وأن الضرائب التي تفرض على وقائع تمثل انفاقاً أو تداولاً لعناصر الثروة تعتبر من قبيل الضرائب غير المباشرة.

ثانياً: أنواع الضرائب المباشرة الضرائب المباشرة هي التي تفرض على واقعة وجود الثروة من دخل ورأس مال في يد المكلف. (مثل ضريبة الرواتب والأجور وضريبة المهن الصناعية والتجارية والمهن الحرة)، وتنقسم الضرائب المباشرة بحسب طبيعية المادة الخاضعة لها إلى ضرائب على الدخل وضرائب على رأس المال. وهذا ما سوف نتولى بيانه على النحو الآتي:

أولاً: الضرائب على الدخل: هي تلك الضرائب التي تتخذ من الدخل وعاءً لها وأساساً لتقديرها، أي أن المادة الخاضعة للضريبة هو الدخل الذي يتولد للشخص الطبيعي، أو المعنوي، وهي تفرض على الدخل مباشرة عند اكتسابه وأثناء وجوده تحت يد صاحبه.

تمثل الضرائب على الدخل أكثر الضرائب المباشرة أهمية وانتشاراً نظراً لاستخدام الدخل عادة كمعيار لقياس المقدرة المالية للأفراد، وبالإضافة إلى أن تكرار الدخل يجعله مادة صالحة للخضوع للضرائب، فالضريبة كفريضة دورية ينبغي أن تفرض على مال يتصف بالتجدد بانتظام وهو ما يتوافر في الدخل.

1- مفهوم الدخل: هو تيار المنابع التي يحصل عليها الشخص من رأسماله أو من عمله أو من الجمع بين عمله ورأسماله خلال فترة زمنية معينة. والواقع أن التشريعات الضريبية المختلفة لا تتفق على تعريف موحد للدخل ولقد اختلف علماء المالية العامة في تعريف الدخل حيث اختلف مفهوم الدخل بين الاقتصاديين والماليين فالبعض يضيق من فكرة الدخل والبعض يوسع من هذه الفكرة ولكل مفهوم آثاره بالنسبة لحصيلة الضريبة التي تحصل عليها الدولة.

ويمكن التفرقة بين اتجاهين مختلفين أو نظريتين ونحن بصدد تحديد مفهوم الدخل بصفته وعاء للضريبة هما: نظرية المنبع (المصدر)، ونظرية الزيادة في القيمة الإيجابية لذمة الممول (الإثراء):

أ- الاتجاه الاول: ويسمى نظرية المصدر أو المنبع وهو الذي تبناه الماليين التقليديين وفيه يعرف الدخل بالنظر إلى المصدر الذي يأتي منه ,وهو ما يستلزم للدخل عنصر الدورية والانتظام , وبناء على ذلك يعرف الدخل بأنه الإيراد (الناتج) الدوري، ويسمى الدخل بالمنبع، ويعرف الدخل وفقاً لنظرية المنبع بأنه: "كل مال نقدي أو قابل للتقدير بالنقود يحصل عليه الشخص بصفة دورية ومنتظمة من مصدر مستمر أو قابل للاستمرار".

أركان الدخل وفق نظرية المصدر وهي: الصفة النقدية: لابد أن يكون الدخل مال نقدي أو سلع وخدمات أو أموال عينية ولكن بشرط امكانية تقويمها بالنقود، وعليه يدخل في مفهوم الدخل كل من الراتب المالي النقدي الذي يحصل عليه الموظف أو الأجر الذي يحصل عليه العامل والأرباح والفوائد وكذلك الأموال العينية مثل نسبة من ناتج العامل من السلع والبضائع التي ينتجها أو نسبة من المحاصيل التي يستحقها المزارع أو المزايا العينة التي يقدمها رب العمل كالسكن والملابس والسيارات جميها تعتبر دخلا ويستقطع عنها ضريبة

أما الأموال العينية من سلع وخدمات يحصل عليها الفرد ولا يمكن تقويمها بالنقود ولا يرى التعامل على أمثالها في السوق ولا يتحدد لها ثمن فلا تعتبر دخلاً من الوجهة الضريبة. وبالتالي لا تخضع للضريبة كالأوسمة التي يحصل عليها الأفراد أو الجنود تقدير لجهودهم في مجال محدد، حيث لا تعتبر دخلاً المتعة التي يحصل عليها شخص من تحفة اقتناها، أو الخدمة التي تؤديها ربة البيت في بيتها.

الانتظام والدورية: حتى تستطيع الدولة فرض الضريبة على الدخل لا بد أن يكون المال (الدخل) متجدد بصورة منتظمة وبشكل دوري بمعنى أن يتكرر الحصول على الدخل خلال مدة معينة، تقدر عادة بسنة مثل الرواتب والأجور وبدلات السكن وفوائد الاسهم والسندات والودائع

,واشتراط الدورية والانتظام فيما يعتبر دخلا يؤدي إلى التضييق من نطاق الدخل ,لذلك لا يعتبر دخلا ضمن مضمون هذه النظرية جوائز اليانصيب وجوائز سداد الاوراق المالية والربح الذي يحصل عليه الشخص من عملية واحدة عارضة سواء في البورصة ام غيرها كالإيراد الذي يحصل عليه الشخص نتيجة قيامه عرضاً بشراء منزل

بمبلغ معين وبيعه لهذا المنزل بمبلغ أكبر وكذلك مبالغ التعويض عن حوادث السير أو نحو ذلك وذلك ان كل هذه الايرادات لا تتكرر وليس من طبيعتها أن تتكرر بصورة دورية ومنتظمة. وتجدر الإشارة إلى أنه لا تتطلب الدورية والانتظام في الدخول الخاضعة للضريبة أن يحصل الفرد على نفس المبلغ في كل مره فقد تزيد أو تنقص ورغم ذلك تدفع عنها ضريبة الدخل طالما اتصفت بالدورية والانتظام

وعلى ذلك فإن أجر العامل يعتبر دخلا متجددا حتى لو تعطل عن العمل مدة طويلة ولكن لا تدفع الضريبة عن مدة التوقف أن لم يستلم عنها أجر، وكذلك فإن إيجار المنزل يعد دخلاً للمالك لأنه يتجدد بصورة دورية حتى وإن خلا المنزل من المستأجرين بعض الوقت وانقطع المالك بالتالي من تحصيل الإيجار والحصول على الدخل فمثل هذا الانقطاع عارض ولا يؤثر على كون الدخل قابلاً بطبيعته للتجدد بصورة دورية.

ثبات المصدر واستمراره: تستلزم فكرة الدورية والانتظام أن يكون مصدر الدخل على درجة من الثبات ,بمعنى أن يكون قابل للاستمرار مدة من الزمن, وفي حقيقة الأمر أن هذا الشرط نتيجة طبيعية لشرط الدورية فلا انتظام لدخل ليس له مصدر، والمقصود بالثبات والاستمرار هنا الثبات والاستمرار النسبي وليس المطلق بحيث لا يشترط ان يكون مصدر الدخل مستمرا او دائما إلى الابد, فهذا يتنافى مع ما لطابع الحياة من توقيت وبقدرة الفرد على العمل ,وانما يكفي أن يكون المصدر قابلا بطبيعته للاستمرار أو الدوام ولا يفنى بمجرد إنتاجه للدخل مرة واحدة .

وتتوقف درجة ثبات الدخل واستمراره على طبيعة مصدر الدخل، أي على ما إذا كان الدخل يصدر أو يتحقق عن العمل (مثل الراتب والاجر) أم عن رأس المال (مثل ملكية عقار يدر دخلا او سندات او ملكية منقول يدر دخلا كمركبة)، أم خليط بمعنى أن يتحقق عن العمل ورأس المال معاً. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدخل الخاضع للضريبة هو الدخل الصافي الذي يحصل عليه الفرد بصورة دورية ومنتظمة من أموال أو سلع وخدمات يمكن تقويمها بالنقود.

ولقد أخذ المشرع الفلسطيني في قانون ضريبة الدخل بهذا المفهوم للدخل بمعنى أنه يأخذ بنظرية المصدر حيث تنص المادة 7 من قانون ضريبة الدخل رقم 17 لسنة 2004 على أن "يعفى من الضريبة المفروضة بموجب أحكام هذا القانون وفقا للشروط الموضحة، كل من الدخول التالية: 1-الأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيع عقارات، أو أوراق مالية، بشرط أن لا يكون ذلك بصورة دورية ومنتظمة، وأن لا يكون من طبيعة عمله التجارة بذلك".

". كما تنص المادة 6 من ذات القانون على أن "يعفى من الضريبة المفروضة بموجب أحكام هذا القانون كل من الدخول التالية:..... 5- أي مبلغ مقطوع يدفع كمكافأة لدى اعتزال الخدمة أو الوفاة أو كتعويض مقطوع مقابل الإصابة بأذى أو وفاة بما يتوافق والقوانين السارية المفعول. 6. علاوة السفر والتمثيل المدفوعة لموظفي القطاع العام والمدفوعة لهم في نطاق عملهم الرسمي".

ب-المفهوم الواسع للدخل (نظرية الإثراء) يتحدد مضمون الدخل وفق هذا المفهوم بالنظر إلى الزيادة التي تحدث في ثروة المكلف, خلال فترة زمنية معينة من الزمن وعلى ذلك يعرف الدخل بأنه الزيادة في القيمة الإيجابية لذمة المكلف (زيادة قيمة رأس المال) ,خلال فترة زمنية معينة ,أيا كان مصدر هذه الزيادة ,وبصرف النظر عما إذا كانت هذه الزيادة من طبيعة دورية ومنتظمة أم من طبيعة عرضية استثنائية وغير منتظمة

وعليه كل ما يطرأ من زيادة على رأس مال المكلف سواء كان شخص طبيعي أم معنوي يعتبر دخلا سواء حصل عليه بشكل دوري ومنتظم ام بشكل عرضي وغير منتظم. وعليه فإن الفرق بين المركز المالي للمكلف في بداية السنة وبين مركزه المالي في نهاية السنة هو الدخل الذي تفرض عليه الضريبة إذا كان هذا الفرق موجباً للضريبة.

ومن ثم يدخل في مضمون الدخل الخاضع للضريبة كل ما حصل عليه المكلف من نقود أو منافع وخدمات يمكن تقويمها بالنقود سواء حصل عليه بشكل دوري ومنتظم ام بشكل عرضي وغير منتظم ومثال على الدخل الذي يحصل عليه المكلف بصورة منتظمة ودورية الراتب والاجر أما التي قد تحدث بصورة عرضية, كجوائز اليانصيب والسندات والارباح المحققة من بيع الأسهم أو الفوز بجائزة والأموال الموروثة والهبات والوصايا... إلخ

بل ويدخل في هذا الدخل كل ما يحصل عليه المكلف من زيادة في قيمة الأصول الرأسمالية العقارية أو المنقولة بغض النظر عما إذا كانت هذه الزيادة قد تحققت فعلا عن طريق بيع تلك الأصول أم لم تتحقق, ويفسر انتشار الاخذ بهذا التعريف أنه يتلاءم مع مبدأ العدالة, بالإضافة إلى تحقيقه زيادة كبيرة في الايرادات العامة, وكذلك فإنه قد يتخذ في تحديد معنى الدخل من جانب المشرع وسيلة للوصول إلى عناصر رأسمالية دون أن يفرض عليها المشرع ضريبة رأس المال المستقلة. لذلك اتجهت غالبية التشريعات الضريبية للأخذ بالمفهومين – الضيق والموسع – معاً.